تصاعدت وتيرة الأعمال العسكرية فى سوريا ولاسيما فى مدينة حلب بين الجيش السورى وفصائل المعارضة المسلحة وسط جمود فى المشهد السياسى الراهن فى سوريا بسبب الخلافات الأمريكية –الروسية حول آلية التوصل لهدنة لوقف الأعمال العدائية وفصل المعارضة المعتدلة عن الفصائل الإرهابية التى تقاتل فى سوريا.
وعلى الرغم من تأكيد الأطراف الإقليمية والدولية على الحل السياسى فى سوريا لإنهاء حالة الاقتتال ووقف نزيف الدم السورى إلا أن المبعوث الأممى إلى سوريا ستيفان دى مستورا يرفض إطلاق جولة جديدة من المفاوضات السياسية، داعيا لوقف إطلاق النار والعمليات العدائية فى الأراضى السورية وهو المطلب الصعب الذى لا يمكن تحقيقه فى الوقت الراهن فى ظل وجود أطراف دولية وإقليمية تقاتل داخل سوريا لدعم الأطراف المتصارعة، وهو ما يدفع بتصعيد عسكرى كبير مع جمود فى العملية السياسية فى سوريا التى دخلت عامها الخامس من الصراع المسلح.
وتعد القاهرة الدولة الوحيدة التى تستضيف فصيل معارض يحمل رؤية سياسية واضحة للحل ولا يدعم الحل العسكرى عبر دعم جماعات مسلحة، حيث تمخض عن مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية من أجل الحل السياسى الذى انعقد فى يونيو 2015 وثائق هامة تحمل رؤية شاملة للانتقال الديمقراطى فى سوريا مع الحفاظ على وحدة الأراضى السورية ومؤسسات الدولة.
وأصدرت أكثر من 170 شخصية سورية معارضة "نصفهم من معارضة الداخل السورى شاركوا فى مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية" خارطة طريق واضحة تتضمن برنامجا تنفيذيا لبيان جنيف وعدد من الإجراءات لتهيئة المناخ للتسوية السياسية للأزمة، ومن أبرزها الإعلان الفورى عن وقف الصراع المسلح من قبل جميع الأطراف على كافة الأراضى السورية، وقف دعم الجماعات المسلحة وإدانة وجود كل المقاتلين غير السوريين وإخراجهم من الأراضى السورية، الاتفاق على تكوين هيئة الحكم الانتقالى "التى تنقل لها جميع الصلاحيات التشريعية والتنفيذية وينبثق عنها مؤسسات المجلس الوطنى الانتقالى ومجلس القضاء الأعلى، وحكومة المرحلة الانتقالية، والمجلس الوطنى العسكرى الانتقالى، والهيئة المستقلة العليا للإنصاف والعدالة والمصالحة.
بدوره أكد عضو لجنة مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية قاسم الخطيب، أن اللجنة المنبثقة عن مؤتمر القاهرة الوحيدة التى تمتلك تمثيل سياسى للمعارضة بخلاف الهيئة العليا للمفاوضات التى تتولى مهمة المشاركة فى العملية التفاوضية فقط، نافيا وجود هيئة عليا لتمثيل المعارضة السورية كما تردد مؤخرا وأن المعارضة السورية ممثلة فى عدد من الأجسام المعارضة منها الائتلاف السورى المعارض ولجنة مؤتمر القاهرة والعديد من فصائل المعارضة.
وأشار الخطيب فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، اليوم السبت، أن اللجنة المنبثقة عن مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية تمتلك رؤية واضحة للحل السياسى فى سوريا بخلاف بعض أطياف المعارضة، داعيا المبعوث الأممى إلى سوريا ستيفان دى مستورا لاستئناف العملية التفاوضية للوصول لحل سياسى فى سوريا، مؤكدا أن إطلاق المفاوضات سيشكل أداة للضغط على النظام السورى لوقف جميع العمليات العدائية فى الأراضى السورية، وعلى الأطراف الإقليمية والدولية التى تقاتل فى سوريا.
ووضعت الوثائق المنبثقة رؤية محددة لإجراءات دولية لدعم التفاوض وعملية الانتقال السياسى بسبب تعقيدات الأزمة السورية، والتدخلات الإقليمية والدولية فيها، ولا سيما التعقيدات الناجمة عن الصراع المسلح فى البلاد، ولصعوبة وقف الأعمال العسكرية بإرادة المتقاتلين السوريين، بضمان أى اتفاق بين الجانبين السوريين من قبل الدول الخمس الدائمة العضوية فى مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى والدول العربية والإقليمية، بحيث تكون تلك الدول والأطراف هى الشاهد والضامن لتنفيذ الاتفاق.
يذكر أن وزير الخارجية سامح شكرى قد حذر خلال لقاءه مع اللجنة المنبثقة عن مؤتمر المعارضة السورية فى القاهرة، من مخاطر رهن المسار السياسى فى سوريا بالتطورات الخاصة بالمسار العسكرى وعملية تثبيت الهدنة، مشيرا إلى أنه أكد خلال لقاءاته الأخيرة مع المبعوث الأممى دى مستورا على ضرورة تفعيل المسار السياسى فى أسرع وقت.
واعتبر مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دى ميستورا الخميس الماضى، بعد لقائه البابا فرنسيس فى الفاتيكان أنه "من الصعب استئناف المفاوضات حين تتساقط القذائف فى كل مكان" فى سوريا.
وقال دى ميستورا "لا يمكن التوصل إلى السلام فى سوريا" مع استمرار عمليات القصف فيما كان أعرب فى 22 سبتمبر الماضى عن أمله فى حصول مفاوضات مباشرة بين الأطراف السورية "فى الأسابيع المقبلة ".