سرطان القولون والمستقيم ينشأ في الأمعاء الغليظة على شكل زوائد لحمية حميدة (غير سرطانية)، وفي هذه الأثناء لا يشكو المريض من أي أعراض في بطنه، وتبقى هذه الزوائد اللحمية الحميدة فترة طويلة في الجسم قبل أن تتحول إلى خلايا سرطانية، ولا تظهر أعراض هذا المرض إلا متأخرًا. لذلك ينبغي على المريض المبادرة بالكشف المبكر للبحث عن هذه الزوائد اللحمية الحميدة واستئصالها فورا.
هذا ما أكده الدكتور ياسر عبد القادر، أستاذ علاج الأورام بكلية طب قصر العيني، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد اليوم ، لإطلاق عقار جديد لعلاج سرطان القولون والمستقيم والذي يعد من أكثر أنواع السرطان انتشارا في العالم، برعاية شركة باير للأدوية ، مشيرا إلى أن هذا المرض إذا تم تشخيصه مبكرا فإن نسبة الشفاء تزيد عن 95٪، حيث يصيب سرطان القولون والمستقيم كلا الجنسين بالتساوي تقريبا - 55٪ من الحالات بين الرجال و45٪ بين النساء.
وأوضح عبد القادر أنه وفقا للأبحاث التي أجرتها جمعية السرطان الأمريكية عام 2015 على مجموعة من الرجال والنساء خلال الفترة ما بين 2009 و2011، بلغت نسبة احتمالية إصابة الرجال بسرطان القولون والمستقيم خلال فترة حياتهم 21:1، في حين تبلغ هذه النسبة للنساء 22:1، مشيرا إلى أن العقار الجديد “ستيفارجا” يعتبر خطوة مهمة في علاج سرطان القولون والمستقيم، الذي تعد نسبة انتشاره هي الأعلى بين أمراض السرطان المسببة للوفاة في مصر في ظل ظهور أكثر من 4,000 حالة جديدة سنويا، فيما تتراوح عدد الوفيات المتوقعة مابين 1,200 – 1,500 شخص. وتكمن خطورة هذا المرض في أنه حال تم تشخيصه في مرحلة متأخرة تكاد تكون فرصة التعافي منه معدومة.
أعراض المرض
من بين الأعراض الشائعة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم تغير عدد التبرز ومواعيده، بما يشمل الإمساك أو الإسهال أو الإحساس بأن الأمعاء لا تفرغ البراز على نحو كامل، وكثرة الإصابة بالمغص، إلى جانب الشعور بالتعب الشديد طوال الوقت ووجود قيئ أو غثيان أو انخفاض الوزن من غير سبب واضح.
وأكد عبد القادر أنه قبل الخوض في طرق العلاج المطروحة حاليا أمام مرضى سرطان القولون والمستقيم، يجب على الأطباء إلقاء الضوء على ماهية هذا النوع من السرطانات وأعراضه، حتى يتسنى للجميع تكوين فكرة واضحة واتباع سبل الوقاية منه. ولعلّ الكثيرين لا يعلمون أنه يمكن الوقاية من سرطان القولون والمستقيم إلى حد كبير، وأن حالات الوفاة الناتجة عن الإصابة به غالبًا ما تعود إلى تفادي الفحص المبكر للقولون، إما بسبب عدم المعرفة بوجود مثل هذه الفحوصات أو بسبب الخجل من مناقشة هذا الموضوع مع الطبيب أو الخوف غير المبرر من الفحص.
وأشار عبد القادر إلى أنه يجب وضع خطة علاجية واضحة تتناسب وحالة المريض، ويمكن أن تتضمن هذه العلاجات العمليات الجراحية والعلاج الكيماوي والعلاج الإشعاعي ورعاية ما بعد العلاج. وتعد الجراحة أولى خطوات العلاج إلا إذا كان المرض في مراحل متقدمة فتكون الجراحة عندئذٍ غير مجدية ويلجأ الأطباء إلى الرعاية التلطيفية.
ومن جانبه، أكد هاينز جوزيف لينز، أستاذ الطب الوقائي ومدير قسم أورام الجهاز الهضمي في شعبة الأورام الطبية والذي يشغل أيضًا منصب المدير المساعد لقسم أورام القولون والمستقيم بكلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا، أن إطلاق عقار الجديد في مصر “ستيفارجا” يعد بمثابة نقلة نوعية في علاج سرطان القولون والمستقيم.
ويحتوي هذا العقار على المادة الفعالة ريجورافينيب“regorafenib” ويتم تناوله عن طريق الفم كما يمكن استخدامه منفردًا، وقد أثبت العقار نجاحه في السيطرة على سرطان القولون والمستقيم والحد من تطور المرض في هذه المنطقة من الجسم. ويعتبر هذا العقار علاجًا مهمًا ومتطورًا لمرضى سرطان القولون والمستقيم كخط علاج ثالث طبقًا لبروتوكولات العلاج العالمية؛ فإلى جانب فعاليته المثبتة، فإنه يتناسب مع المرضى الذين كانوا يأخذون علاجاتهم عن طريق الوريد، مما يوفر الوقت والجهد ويخفف من تكاليف العلاج.
وأضاف هاينز ” أن أكثر ما يميز هذا العقار أنه يعمل على عدة مسارات تتعلق بتطور الخلايا السرطانية في منطقة القولون والمستقيم، فهو يعمل على تثبيط (الكاينيزات البروتينية)، وهي عبارة عن إنزيمات تنقل الإشارات الكيميائية التي تساهم في تطور الخلايا السرطانية، خلافًا لما تقوم به العلاجات الأخرى.
وقد ثبتت قدرة هذا العقار الجديد على تثبيط نمو أوعية جديدة تغذي الخلايا السرطانية، وتبطئ نمو نسيج الخلايا الذي يضمّ الخلايا السرطانية معًا، إلى جانب تثبيط انقسام الخلايا السرطانية من خلال إعاقة الإشارات الكيميائية التي تأمر الخلايا السرطانية بالانقسام والتضاعف.