لا يحمل غلاف مجلة “الهلال” في عددها الجديد (أكتوبر 2016) عنوانا عن حرب أكتوبر 1973، ولكنه يبرز عنوانا عن “الجبهة الثالثة في الحرب”، وهم الفلسطينيون. وقد عنيت بتقصي تفاصيل هذا الأمر بيسان عدوان، وبعد قراءته يمكن للقارئ أن يسأل عن أسباب تجاهل هذا الدور نتيجة خلافات سياسية أعقبت الحرب.
ويضم ملف “شجون أكتوبر” شهادة فؤاد حجازي عن جانب من تجربته بعد حرب 1967، في سجن الأسرى بعتليت، وكيف كانت بعض زيارات الصهاينة للمعتقل تتم بهدف “تسهيل القتل”، وما بين القوسين عنوان شهادة للكاتب الكبير، وهي تتزامن مع تشييع مجرم الحرب شيمون بيريز. ويكتب أنور فتح الباب عن السويس، مدينته التي تقاوم الفناء، تحت الاحتلال البريطاني وخلال حصارها في حرب 73. ويروي رجب سعد السيد تجربته طرفا من تجربة تجنيده في القوات المسلحة وصولا إلى غربته مع اختلاف وجه الحياة في مصر في منتصف السبعينيات.
وفي افتتاحية العدد يقول سعد القرش رئيس التحرير إن إسرائيل “عدو لا يصح إلا أن نسميه “العدو” بالألف واللام، على الرغم من أن ذكرى نصر أكتوبر “صارت مجرد “ذكرى”، سرادق عزاء يتسع لمحبطين يتبادلون صمتا أكثر بلاغة من الكلام، بعد أن كانت السماء سقفا لأحلام ما بعد معجزة العبور. وقد تجاوز أبطال أكتوبر سن الستين، ولم يبق من زلزال شاركوا فيه إلا صور وحكايات، عن زملائهم الشهداء، وعن توالي خيبات الأمل، منذ قفزت القيادة بالبلاد في اتجاه آخر، إلى الكف الأمريكية الغليظة، مع انكماش على الذات، والتخلي الطوعي عن دور عربي وإقليمي هو في الأساس صيانة للأمن المصري”.
ويضيف أن الدور المصري كان يتجاوز حدود السياسة والقوة العسكرية إلى الآداب والفنون، وهو ما تدلل عليه المجلة في العدد نفسه بمقال للدكتور عصمت النمر عن أول مؤتمر للموسيقى العربية عام 1932، وفيه تم وضع دستور الموسيقى العربية بحضور رموز من الموسيقيين العرب والأجانب. في ذلك العام، 1932، توفي رائدا الشعر الحديث.. أحمد شوقي وحافظ إبراهيم. وتنشر الهلال حوار تخيله الشاعر العراقي أسعد الجبوري بين شوقي وخوفو في العالم الآخر، وكيف اقترح أمير الشعراء على صاحب الهرم الأكبر بناء هرم في السماء. أما أحمد عنتر مصطفى فيكتب عن قصيدة مجهولة لحافظ إبراهيم توضح جانبا من شخصيته وموقفه من السفور والحجاب.
ويكتب عرفة عبده علي عن زيارة الرحالة الروائية البريطانية هارييت مارتينو لمصر عام 1846 وقد وثقتها في كتاب صدر عام 1848، وفيه تسجل ولعها بمصر القديمة، وكيف “كان النيل إلها للشعب”. أما ملف “مصر في قصائد الرحالة الأجانب” فقدم له الحسين خضيري وترجم فيه عشر قصائد لشعراء من جنسيات مختلفة، مصحوبة بلوحات فاتنة لأبرز الفنانين الذين سحرتهم مصر القديمة.
بمناسبة نصر أكتوبر يقدم د. عمرو دوارة عن مشاهد مجهولة في المسرح المصري عن الحرب وما تلاها، كما تستعيد د. رانيا يحيى حياة ثنائي فني جسد روح النصر بالموسيقى.. علي إسماعيل ونبيلة قنديل.
ويضم العدد دراسات ونصوصا لكتاب من العراق وسوريا والإمارات ولبنان وفلسطين والمغرب والجزائر ومصر، إضافة إلى مقال من ذاكرة “الهلال” في أكتوبر 1952 لعباس محمود العقاد بعنوان “الشيخ العدوي يفتي بعزل الخديو توفيق”.