تسببت مذكرة قدمها القاضي محمد محمد مصطفي تيرانة رئيس محكمة المنتزه أول الجزئية ومدنى الرمل والمنتدب لنظر أوامر الحبس الاحتياطى لقسم المنتزه ثانى بالاسكندرية، في إحالته لمحكمة التأديب والصلاحية ومن ثم عزله من وظيفته.
وقال تيرانه عن أسباب عزله إنه من مقتضي سلطتيه القضائية والولائية فقد إتهم المسئولين بالنيابة العامة ووزارة الداخلية بالقتل العمد، وذلك بالاشتراك السلبى لتخاذلهم عن إتخاذ الإجراءات المخوله له بالقانون لحماية حقوق المحجوزين بقسم شرطة المنتزه ثانى، في الفترة من شهر ديسمبر لسنة 2015 ، الأمر الذي أدى لسقوط 6 حالات وفاة وإصابة عد 22 محتجزا جميعهم فى حالات خطيرة، أستدعت إحالتهم إلى المستشفيات الاميرية فضلا عن إصابة 185 آخرين .

وأضاف كانت كل هذه الحالات قد سقطت خلال شهر واحد، نتيجة تكدس أماكن الإحتجاز وإنتشار الأوبئة المعدية بها. بما يتنافى مع حقوق المحجوزين والمسجونين من واقع كافة الشرائع السماوية والدساتير والقوانين والمعاهدات والمواثيق الدولية.
وكان دفاع المتهمين سالفي الذكر قد دفع خلال نظر أوامر الحبس الاحتياطي لهم في جلسة 13/12/2015 بعدم صلاحية أماكن الإحتجاز بالقسم ، ما أدى لسقوط حالات وفاة و تفشى الإصابات وقد ثبت من واقع مناظرة القاضى للمتهمين المعروضين عليه آنذاك وجود إصابات بهم متمثلة فى تورم وحمره شديدة بالأقدام والسيقان و أحال المحامين سبب ذلك للوقوف طوال فترة إحتجازهم بالقسم بسبب التكدس العدى وإنتشار الأمراض والأوبئة، كما ثبت أيضاً ورود خطاب مأمور القسم موجهاً إلى المحكمة وكان مضمونه عدم إمكان عرض أحد المتهمين المحبوس على ذمة أحد القضايا بسبب احتجازه بالمستشفى الأميرى نتيجة إصابته بإصابة بكتيرية بصمامات القلب نتيجة إحتجازه بحجز القسم الموبوء.
وقرر تيرانه تقديم مذكرة لمحامي عام شرق الإسكندرية ، أوضح فيها ما حدث، الأمر الذى إستثار قيادات النيابة العامة ورئيس المحكمة الإبتدائية ووزير العدل وحركوا ضده دعوى عدم الصلاحية - بحسب قوله - بعد أن كالوا له الإتهامات التي كانت سببا فى عزله من وظيفته بتاريخ 26/9/2016 وإحالة الصلاحية.

وجاء نص المذكرة التي تسببت فى إقالة القاضي محمد تيرانه نصا دزن تدخل بالحذف أو التعديل كالآتي:

مـــــذكــــــــرة

السيـــد المستشـــار / محـــــام عــــام شـــــرق الإسكنـــــــدريـــة
تحية طيبة وبعد ،،،
إنه و أثناء نظر تجديد أوامر الحبس الإحتياطى لدائرة المنتزه ثانى والموزع علينا حسب قرار الجمعيه العموميه لمحكمة شرق الأسكندريه الإبتدائيه.

فقد تلاحظ لنا أن جميع الساده المحامين الموكلين بالدفاع عن المتهمين قد إتفقوا ضمن دفاعهم ودفوعهم على الدفع بعدم صلاحية قسم المنتزه ثانى لتنفيذ أوامر الحبس الإحتياطى لسببن أولهما : وجود تكدس بحجز القسم يتنافى مع ما أقرته القوانين واللوائح المصرية والدولية الخاصة بالسجون و تنافيها مع مبادىء حقوق الإنسان وكافة الشرائع بالإضافة لعدم قبول السجون العموميه لإستقبال المحجوزين لتخفيف هذا التكدس .

ثانياً : لوجود وباء صحى بحجز القسم لم يتخذ بشأنه أى إجراء حقيقى من قبل الجهات المسئولة مما أدى إلى وفاة بعض المتهمين فى قضايا مختلفه بداخل الحجز مؤخراً بسبب هذا الوباء و بسبب التكدس الذى يؤدى إلى قضاء فترات حجز المتهمين بالقسم واقفين على أرجلهم دون جلوس أو نوم لأيام . وكذا لعدم تقديم أى قدر من الرعاية الصحية للمتهمين الذيم يعانون من حالات مرضية مما يودى بحياتهم .

وبمناقشة المحكمه لبعض المتهمين المعروضين عليها اليوم أقروا بما سلف إتفاقاً، وبمناظرة أحدهم تبين تورم قدماه بشكل شديد والذى أحاله نتيجة وقوفه وعدم تمكنه من الجلوس أو النوم طوال فترة حجزه و حتى إنه فى إحدى القضايا المعروضة قد تبين لنا عدم عرض أحد المتهمين نتيجة حجزه بالمستشفى على إثر إصابته إصابه فيروسيه بالقلب طبقاً لما هو ثابت من واقع الحافظه المقدمه من الدفاع والخطاب الوارد من القسم لبيان سبب عدم عرض المتهم .

وحيث أثبتت المحكمة ما سلف من دفاع ودفوع بمحاضر الجلسات و نسخ منها صوره ضوئيه لإرفاقها بتلك المذكره ثابت فيها ما تقدم به دفاع المتهمين من دفاع ودفوع و أرقام القضايا و تصرفنا بشأنها .

و بناء عليه فإن هذا الواقع الأليم والذى يتضح معه عدم إتخاذ أى إجراء أو تدبير حقيقى تلا هذه الحوادث سواء من قبل الضباط المسئولين بالقسم أو من قبل النيابة العامه بسلطتيها القضائيه أو الإداريه . يعد جريمه يعاقب عليها القانون . قد تصل إلى الإشتراك فى قتل هؤلاء الأبرياء إشتراكاً سلبياً .

وهو الأمر الذى أضحت معه المحكمة هى الأخرى بدورها فى حرج حيث أنها

و بإصدارها أمرها بالحبس الإحتياطى بعد علمها بهذا الواقع وإن كان المتهم يستحق فلربما إنها قد تصبح شريكةً فى الإجهاز على حياته بدون وجه حق . ، الأمر الذى قد يغل يد المحكمة فى التصرف قبل المتهمين المعروضين عليها لنظر أمر الحبس الإحتياطى . وهو الأمر الذى يتنافى مع مبادىء العدالة والقضاء .

و تستمر هذه الحاله طالما أن المسئولين عن إتخاذ القرار قد تخلوا عن مسئولياتهم بإيجاد الحلول الفوريه لتلك الأزمه والتحقيق فيها بشكل جدى و تقديم المسئولين عن إزهاق حياة المتهمين أو مرضهم للمحاكمه الجنائية وندب المختصين من وزارة الصحة للوقوف على حالة الوباء الصحى بحجز القسم و مقاومته إن وجد وتلافى أسبابه بشكل علمى . ، و الأمر فوراً بتوفير حجز بديل لإستيعاب المحجوزين بالقسم على نحو يتفق مع حقوق المحبوسين والمحجوزين عملاً بالقوانين واللوائح الخاصه ، والأمر لأعضاء النيابة العامه من قبل رئاستهم بما لها من سلطه رئاسيه بعدم الأمر بحجز مزيد من المتهمين لحين وضع حلولاً لتلك الأزمه .

وهذه مذكره منا بذلك من واقع المسئولية

للعرض على سيادتكم للتحقيق فيها وإتخاذ اللازم .

وشكـــــــــــــــــــراً