أثارت تصريحات عبد الفتاح السيسي عن انتفاضة 1977 الكثير من الجدل، إذ وصف ما قام به الرئيس الراحل محمد أنور السادات بأنه محاولة للإصلاح رفضها الشعب، كذلك حديثه عن رفع الدعم بالسير على خطى السادات، مشددًا أنه لن يتهاون في ذلك.
الحفناوي: يسير على نفس خطى السادات
استنكرت الدكتورة كريمة الحفناوي - الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري وأحد المشاركين في الانتفاضة - تصريحات السيسي، معتبرة السيسي ووزرائه والبرلمان حنثوا باليمين الذي أقسموا عليه .
وأوضحت الحفناوي في تصريح خاص لـ"رصد"، ان النظام الحالي يسير على نفس خطى وسياسات نظام السادات التي أدت إلى انتفاضة 77، وأنه لا يريد أن يتعلم الدرس، مؤكدة رفضها لسياسة الخصخصة ورفع الدعم تنفيذاً لتعليمات الخارج وصندوق النقد الدولي.
وأكدت الحفناوي أن الحل هو الإنتاج ووجود ضرائب تصاعدية مثل جميع الدول, ووضع حد أقصى للأجور، وضم أموال الصناديق الخاصة إلى الموازنة العامة للدولة، وإعادة فتح المصانع المغلقة، وتطبيق ضريبة الأرباح على البورصة.
ورفضت الحفناوي وصف السيسي لما فعله السادات بانه محاولة للاصلاح، مؤكدة أنها كانت محاولات لإفقارالشعب ثار عليها الشعب.
القزاز: رسالة تخويف وتهديد للمصريين
ويقول الدكتور يحيى القزاز - القيادي بحركة 9 مارس - إن الاقتصاد المصري يعاني من حالة تدهور خطيرة لا يمكن ربطها بتأجيل خطط الإصلاح نحو أربعين سنة، معتبرا إشارة السيسي للإجراءات التي اتخذها السادات في عام 1977 وخرجت على إثرها مظاهرات غاضبة بمثابة رسالة تخويف وتهديد للمصريين إذا ما فكروا في الاعتراض على ما تنتويه القيادة السياسية الحالية.
وأضاف أن الأزمة تكمن في الإصرار على التعامل مع معطيات العصر وفق سياسات قديمة وعدم وجود مجموعة اقتصادية قادرة على استيعاب الوضع الحالي بشكل يمكنها من وضع حلول عاقلة، وتساءل :كيف نواجه أزمة اقتصادية رغم توقيع اتفاقيات استثمار بلغت قيمتها 43 مليار دولار خلال المؤتمر الاقتصادي الذي عقد العام الماضي وحصول مصر على مليارات الدولارات كمنح ومساعدات خليجية وافتتاح محور قناة السويس؟".
واعتبر القزاز الحديث عن رفع الدعم عن المواطنين والتلميح للاستغناء عن موظفين بالدولة تجريفا للدولة المصرية، مؤكدا أن الشعب سيستوعب خطة الإصلاح حال تنفيذها بشفافية ومنهجية عالية، مع توفير فرص عمل لملايين الشباب العاطل وزيادة الأجور للعاملين.
وحذر القيادي بحركة 6 مارس من تجاوز الرغبة والقدرة الشعبية في تحمل الإجراءات التقشفية، متابعا :"الشعب لن يتحمل وحده دفع فاتورة 40 سنة من الفشل".
فرغلي: الطبقات الفقيرة ليست مسؤولة عن الأخطاء
اكد البدري فرغلي ،رئيس اتحاد أصحاب المعاشات، إن الدولة عجزت منذ عام 1977 عن الإصلاح الاقتصادي، وهو ما لم يعد يتحمل تبعاته المصريون.
وأضاف أن الطبقات الفقيرة ليست مسئولة عن الأخطاء الاقتصادية لتتحمل فاتورة تداركها، مشيرا إلى أن ما سماه القوانين سيئة السمعة التي تنتظر موافقة البرلمان مثل قانون القيمة المضافة وقانون الخدمة المدنية وقانون التأمين الصحي.
السعيد: الفقراء لا يحتملون أي أعباء جديدة
وعقب الدكتور رفعت السعيد، رئيس المركز الاستشاري لحزب التجمع، ، على ما ذكره عبد الفتاح السيسي، حول توقف عمليات الإصلاح في يناير 1977، بسبب الاحتجاجات الشعبية، قائلا: "هذا الكلام غير دقيق".
ووصف السعيد في تصريح صحفي، ما حدث في 1977 بأنها "انتفاضة شعبية" ضد القرارات الحكومية برفع الأسعار والتي اتخذها الرئيس أنور السادات.
وأضاف : عدم استجابة السادات وتراجعه عن قراراته كان سيزيد الأمر اشتعالا وقتها، ﻷن الناس تحركت بسبب ارتفاع أسعار السلع.
وتابع : الفقراء وقتها لم يكونوا يحتملون هذا الغلاء، وحاليا أيضا الفقراء لا يحتملون أي أعباء جديدة، مطالبا الحكومة بوضع خطط لضمان رفع المعاناة عنهم قبل إتباع أي أعمال من الوارد أن تجور على حياتهم.
حسين عبد الرازق: روشتة صندوق النقد الدولى
وقال حسين عبدالرازق - عضو المكتب السياسى لحزب التجمع، وأحد المشاركين فى انتفاضة 18 و19 يناير - إن ما تطلق عليه الحكومة الإصلاح الاقتصادى هو روشتة صندوق النقد الدولى، المعروفة بالتثبت والتكيف الهيكلى، وتم تطبيقها فى العديد من دول العالم وانتهت بالفشل، فيما رفضتها بلاد مثل ماليزيا.
وأضاف عبدالرازق: "هذا ليس إصلاحًا، إنما إجراءات مالية ونقدية يفرضها البنك وتقوم فى جوهرها على خدمة الرأسمالية والقطاع الخاص المحلى والأجنبى ومحاولة إحداث توازن فى ميزان المدفوعات والموازنة العامة للدولة والميزان التجارى، دون التعرض لجوهر الإصلاح الاقتصادى، وهو أن يكون هناك إنتاج صناعى وزراعى تعتمد عليه الدولة، سواء كان الإنتاج فى القطاع الخاص أو الحكومى أو القطاع المختلط".
ولفت إلى أن من ينتقد سياسة الحكومة من أحزاب، مثل التجمع، لا ينتقدونها من رؤية الاشتراكية، كما لا يطرحون فكرة تحقيق الاشتراكية هذه الأيام، ولكنهم يرون أن هناك فترة انتقالية طويلة لا يمكن تحديدها مستقبلًا، فيما يطالبون بالتنمية الوطنية المستقلة، والتى تلعب فيها الدولة دورًا رئيسيًا بالإضافة إلى القطاع الخاص.
العدالة الاجتماعية
وتابع: الدولة نفذت السياسات الاقتصادية التى أعلنتها حكومة الرئيس السادات فى عام 77 وأدت إلى انتفاضة 18 يناير، لكن على خطوات متباعدة وليس دفعة واحدة، وأدت فى النهاية إلى ثورة 25 يناير، والتى بدأت بانتقادات سياسات الشرطة، وسرعان ما تحولت إلى مطالب بتحقيق العدالة الاجتماعية وشعاراتها (عيش- حرية- عدالة اجتماعية)، مؤكدًا أن الحكومة لن تتوقع رد فعل الشارع تجاه السياسات التى قد تؤدى إلى مزيد من الأعباء على المواطنين، من خلال الارتفاعات المبالغ فيها فى الأسعار.
ولفت إلى أن رهان السيسى على حالة التأييد الشعبى له يعتبر تقديرا خاطئا، حيث إن المواطنين ينتظرون تحسن أحوالهم المعيشية وارتفاع مستوى الدخل، دون الانحياز إلى قلة من الرأسماليين، موضحًا أن التأييد للسيسي سيتراجع إن لم تختلف السياسات الاقتصادية.