25 عاماً مرت على تدشين اليوم العالمى للترجمة، والذى تم تأسيسه عام 1991 والاحتفال به فى يوم 30 سبتمبر من كل عام، فى العام 1991، حيث أطلق الاتحاد الدولى للمترجمين فكرة الاحتفاء باليوم العالمى للترجمة كيوم معترف به رسمياً، وذلك لإظهار مجهود المترجمين فى جميع أنحاء العالم ولتعزيز مهنة الترجمة فى مختلف الدول، وتعود قصة هذا اليوم إلى عيد القديس جيروم، مترجم الكتاب المقدس والذى يعتبر قديس المترجمين .
وبالطبع لم يمر الأمر على مصر مرور الكرام، فمنذ زمن بعيد ومن قبل تأسيس اليوم العالمى للترجمة، أُنشئت أول مدرسة للترجمة فى تاريخ مصر على يد رفاعة الطهطاوى رائد التنوير والترجمة الحديثة، وذلك فى عام 1835.
كان الطهطاوى يأمل فى إنشاء مدرسة عليا لتعليم اللغات الأجنبية، وإعداد طبقة من المترجمين المجيدين يقومون بترجمة ما تنتفع به الدولة من كتب الغرب، وتقدم باقتراحه إلى محمد على ونجح فى إقناعه بإنشاء مدرسة للمترجمين عرفت فيما بعد بمدرسة الألسن.
وبالفعل تم افتتاح المدرسة بالقاهرة سنة 1835 ، وتولى رفاعة الطهطاو ى نظارتها، وكانت تضم ف ى البداية فصولاً لتدريس اللغة الفرنسية والإنجليزية والإيطالية والتركية والفارسية، إلى جانب الهندسة والجبر والتاريخ والجغرافيا والشريعة الإسلامية.
وبذل رفاعة الطهطاوى جهدًا عظيمًا ف ى إدارته للمدرسة، وكان يعمل فيها عمل أصحاب الرسالات دون التقيد بالمواعيد المحددة للدراسة، و تخرجت الدفعة الأولى ف ى المدرسة سنة 1839، وكان عددها عشرين خريجًا، وكانت مترجمات هؤلاء الخريجين ف ى طريقها إلى الطبع.
واتسعت مدرسة الألسن، فضمت قسمًا لدراسة الإدارة الملكية العمومية لإعداد الموظفين اللازمين للعمل بالإدارة الحكومية، وقسمًا آخر لدراسة الإدارة الزراعية الخصوصية بعد ذلك بعامين، كما ضمت قسمًا أنشئ سنة 1847م لدراسة الشريعة الإسلامية على مذهب أب ى حنيفة النعمان لإعداد القضاة.
وأصبحت بذلك مدرسة الألسن أشبه ما تكون بجامعة تضم كليات الآداب والحقوق والتجارة، وكان رفاعة الطهطاو ى يقوم إلى جانب إدارته الفنية للمدرسة باختيار الكتب الت ى يترجمها تلاميذ المدرسة، ومراجعتها وإصلاح ترجمتها.
وتعرضت مدرسة الألسن خلال تاريخها الطويل الذى جاوز قرن ونصف من الزمان للإغلاق فى بعض الفترات، لكنها بقيت خالدة الأثر، وتم إعادة افتتاحها مرة أخرى سنة 1951، وكانت الدراسة بها مسائية، لتتيح لطلبة الجامعات فرصة إتقان اللغات الأجنبية.