كشف مسئولون أمريكيون أن الولايات المتحدة وقعت على وثيقة سرية من أجل رفع عقوبات الأمم المتحدة على بنكين إيرانيين مدانين بتمويل برنامج الصواريخ البالستية الإيراني، ضمن اتفاق أطلقت طهران بموجبه سراح أربعة أمريكيين محتجزين لديها في يناير الماضي.

وقال مسئولون مطّلعون بالإدارة الأمريكية والكونجرس إن إدارة الرئيس باراك أوباما وافقت على دعم رفع العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة في وقت سابق على بنكيّ "صباح" و"صباح الدولي" الإيرانيين بسبب تمويلهما لبرنامج الصواريخ البالستية الإيراني في نفس اليوم من يناير الذي أطلقت فيه طهران سراح أربعة أمريكيين كانوا محتجزين لديها، رغم أنه كان من المفترض مبدئيا بقاء تلك العقوبات حتى عام 2023 وفقا للاتفاق النووي الموقع بين إيران ومجموعة (5+1)، حسب ما أفادت صحيفة "وول ستريت" جورنال الأمريكية.

وقالت الصحيفة -في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني اليوم الجمعة- إن رفع العقوبات على البنكين في مجلس الأمن الدولي جاء ضمن اتفاقات معدّة بإحكام بين واشنطن وطهران، تضمنت أيضا تبادلا للسجناء وتحويل سري لمبلغ يعادل 7ر1 مليار دولار إلى إيران في نفس يوم إطلاق سراح المحتجزين الأمريكيين أيضا (17 يناير)، الأمر الذي رآه البعض كفدية أمريكية للإفراج عن السجناء، الأمر الذي نفته واشنطن.

وأكدت واشنطن -وفق الصحيفة- أن تلك الأموال هي جزء من مدفوعات إيرانية سابقة لصفقة أسلحة لم يتم إتمامها منذ سبعينيات القرن الماضي بسبب قيام ما يعرف بالثورة الإسلامية في إيران وما تبعه من توتر العلاقات بين البلدين.

وأشارت الصحيفة إلى أن الإعلان عن ذلك الأمر جاء بعدما أطلع مسئولون بالبيت الأبيض الكونجرس على تلك التفاصيل في وقت مبكر من هذا الشهر، لكن الأمر لم يُكشف عنه للرأي العام، موضحة أن ثلاثة وثائق وُقعت في هذا الشأن بين المسئول البارز بالخارجية الأمريكية بريت ماكجورك، وممثل للحكومة الإيرانية في جنسف بسويسرا.

ووفقا لما نقلته "وول ستريت جورنال" عن مسئولين أمريكيين بارزين، فقد تضمنت الوثقيقة الأولى إلزام الولايت المتحدة بإسقاط الاتهامات الجنائية عن 21 مواطن إيراني وإفراج إيران عن الأمريكيين المحتجزين لديها، كما تضمنت الثانية إلزام الولايات المتحدة بالتحويل الفوري لما يعادل 400 مليون دولار نقدا للحكومة الإيراني، وترتيب تحويل 1.3 مليون دولار على دفعتين في وقت لاحق لإنهاء أزمة صفقة الأسلحة التي لم تتم، فيما تتضمنت الثالثة دعم الولايات المتحدة لإسقاط العقوبات عن البنكين الإيرانيين.

وطُبقت الأبعاد الثلاثة للاتفاق الأمريكية الإيراني في الساعات اللاحقة لتوقيع الوثائق الثلاث في جنيف، إذ أُطلق سراح المواطنين الأمريكيين، وتلقت إيران ما يعادل 400 مليون دولار نقدا، كما رفع مجلس الأمن العقوبات عن البنكين فورا، بحسب المسئولين، والذين نقلت الصحيفة عن أحدهم أن تطابق التوقيت "ليس مصادفة"، وأن كل ما تم كان "جزءا من صفقة".