منذ انعقاد جلسات مجلس النواب قبل أقل من عام وهو يصدق على جميع قرارات الحكومة من رفع الدعم وزيادة الضرائب، ورفع أسعار الخدمات، حتى قانون الخدمة المدنية الذي رفضه في البداية، رضخ في النهاية للحكومة واستجاب لمطلبها ومرر القانون بعد إجراء بعض التعديلات البسيطة.
وخلال الفترة الوجيزة التي انعقد فيها مجلس النواب، صادق على العشرات من القوانين التي تحارب الفقراء، كان أخرها الموافقة على رفع أسعار الكهرباء، وزيادة أسعار الخدمات.
- نرصد أبرز قرارات الحكومة ضد الفقراء..
الدواء
يعتبر مجلس النواب شريكا للحكومة في رفع أسعار الدواء، حيث يقول النائب إيليا باسيلى، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، إن هناك العديد من الأمور والحقائق الغائبة فى قضية رفع أسعار الدواء، وهناك من يستغل الأزمة للمزايدة.
وأضاف باسيلى: "يتحدثون عن حرصهم على الفقراء ومحدودى الدخل الذين سيتضررون بارتفاع الأسعار دون علم، ويزايدون على شركات الأدوية التى طالبت بضرورة رفع أسعار بعض الأدوية.. القرار يصب فى مصلحة الفقراء ومحدودى الدخل فى المقام الأول، وذلك لأن رفع أسعار الدواء بنسبة 20% على الأدوية التى لا تتجاوز أسعارها 30 جنيهًا هى نسبة ضئيلة، ولن تؤثر كثيرًا، وهذا يعنى أن أقصى زيادة مقدرة على الدواء ستكون 6 جنيهات فقط، وستساهم تلك الزيادة فى توافر جميع أنواع الأدوية التى لم تكن متوفرة، نظرًا لامتناع الشركات عن إنتاجها".
البنزين
خرج اقتراح رفع أسعار البنزين من مجلس النواب، حيث تساءل الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، عن سبب استمرار دعم البنزين، قائلا:" اتفهم دعم السولار لكن لماذا يستمر دعم البنزين؟".
جاء ذلك تعقيبا على ما قاله الدكتور عمرو الجارحى وزير المالية خلال جلسة اليوم الاثنين بأن فاتورة الدعم تزداد يوما بعد يوم حتى وهناك دعم ظاهر ودعم مستتر يصل فى مجموعة الى 400 مليار جنيه.
وأكد النائب علاء عبد المنعم، المتحدث باسم ائتلاف دعم مصر، أنه ليس مع إلغاء الدعم عن البنزين بشكل نهائى ولكن مع ترشيده بحيث يصل إلى الفئات التى تستحقه وليس إلى جميع الفئات.
وأضاف المتحدث باسم ائتلاف دعم مصر، أن هناك فئات تمتلك سيارات صغيرة وينتمون لأسر متوسطة وليست غنية وهؤلاء يحتاجون إلى الدعم فى البنزين، ولكن مع الطبقة الغنية فلا بد من منع الدعم عنها.
وأوضح المتحدث الرسمى لائتلاف دعم مصر، أن رفع الدعم تماما عن الوقود ستكون له آثار سلبية، ولكن لابد أن يكون هناك نظام محدد لترشيد هذا الدعم تدريجيا عن الطبقات ذات الأجور المرتفعة لحل أزمة عجز الموازنة.
الكهرباء
كالعادة جاء الدعم سريعا من مجلس النواب إلي وزير الكهرباء بضرورة زيادة أسعار الكهرباء.
وقالت منال ماهر، عضو مجلس النواب، عضو ائتلاف دعم مصر: إن رفع الدعم عن أسعار الكهرباء، وتنفيذ الخطة الوزارية المعتمدة منذ عامين لتقليل دعم الطاقة أصبح أمرا لا مفر منه، ويأتي ضمن الإصلاحات الاقتصادية، وخطة تقليل عجز الموازنة والقضاء على التضخم ووضع سعر عادل للعملة المحليةالجنيه تجاه الدولار.
وأضافت عضو مجلس النواب، في تصريح صحفي اليوم، أنها بشكل شخصي غير راضية عن رفع الدعم ولكن التحديات والظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر تحتم اتخاذ تدابير صعبة، مثل رفع الدعم عن الكهرباء وتقسيم الاستهلاك إلى 5 شرائح.
الخدمة المدنية
يتجه مجلس النواب إلي الموافقة على تمرير قانون الخدمة المدنية، في ظل تصريحات نوابه أن هذا القانون سوف يمرر رغم الاعتراضات.
واستنكرت لجنة القوى العاملة بعض التظاهرات التى نظمها معترضون على قانون الخدمة المدنية الجديد، واتهامهم للبرلمان بالتواطؤ مع الحكومة، مؤكدة أن القانون الجديد يحقق صالح الموظفين ويحمى حقوقهم.
وأكد محمد وهب الله، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن قانون الخدمة المدنية الجديد مازال فى قسم التشريع بمجلس الدولة للمراجعة لضبط الصياغة، ولم يتم إرساله إلى مجلس النواب حتى الآن.
وتابع: "القانون رقم 18 الملغى اتغير بنسبة 90%، ونص القانون الجديد على مكافأة نهاية الخدمة ومحو الجزاءات وعدم تأثيرها على الترقيات، والبدل النقدى للإجازات وزيادة العلاوة الدورية إلى 7%، وعلاوة تشجيعية وحافز تميز علمى، وغيرها من الإيجابيات، فنحن لم نقصر فى شىء، وأنجزنا إنجازا كبيرا فى القانون الجديد، وكنا نتمنى أن يقول الناس شكرا للجنة القوى العاملة والبرلمان بدلا من هذا الهجوم والاعتراض من أجل الاعتراض من قبل بعض الأشخاص".
ضرائب الشرطة
من القوانين التى أثارت جدلًا تحت القبة وخارجها موافقة لجنة الدفاع والأمن القومي على تعديل أحكام القانون رقم 35 لسنة 1981 بإنشاء صندوق لتحسين خدمات الرعاية الاجتماعية والصحية لأعضاء هيئة الشرطة وأسرهم.
ويتضمن التعديل زيادة الرسم الإضافى، الذى يتم تحصيله على بعض الخدمات المقدمة، فى ضوء زيادة الأعباء المالية، التى يتحملها صندوق تحسين خدمات الرعاية الاجتماعية والصحية.
وبحسب المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، فإن التعديل يقترح رفع قيمة الحد الأقصى للرسم الإضافى على جميع الرخص والتصاريح والوثائق والشهادات والمستندات التى تصدرها أو تستخرجها وزارة الداخلية والوحدات والمصالح والإدارات التابعة لها ومديريات الأمن وفروع كل من الجهات المذكورة، وذلك عند استخراجها أو صرفها أو تجديدها أو استخراج بدل فاقد أو تالف عنها بما فيها مصدرات الأحوال المدنية، بما لا يجاوز 5 جنيهات.
ووفقا للمذكرة أيضا وافقت اللجنة على التعديل الذي يسمح بفرض زيادة على الرسم المحصل على التذاكر المباعة فى المباريات الرياضية والحفلات التى تفرض عليها ضريبة بموجب القانون رقم 221 لسنة 1951 بفرض ضريبة على المسارح وغيرها من محلات الفرجه والملاهى بما لا يجاوز 2 جنيه بدلًا من الرسم الإضافى الحالى الذى يتراوح ما بين (10 – 20) قرشًا.
كما فرض التعديل الجديد رسوم على المغادرين من جميع منافذ الجمهورية، وذلك فى ضوء سابقة إلغائه بالقانون رقم 119 لسنة 1983 بإصدار قانون رسوم الطيران المدنى بما لا يجاوز 5 جنيهات، لجانب فرض رسوم على استخراج أو تجديد تصاريح العمل للمصريين العاملين لدى جهات أجنبية.
دمغة القضاة
اللجنة التشريعة لمجلس النواب تلقت مقترحا من الحكومة بفرض "دمغة" على المواطنين لصالح صندوق تحسين صحة القضاة.
وقال المستشار بهاء أبو شقة، رئيس اللجنة إنه ستيم مناقشة المشروع بعد موافقة جميع الهيئات القضائية التى تمت مخاطبتهم بهذا الأمر فى الجلسة العامة، وهو ما أثار حفيظة بعض النواب.
الخدمات
في ظل ما يعانيه المصريون من ارتفاع في أسعار السلع الغذائية، أعلنت وزارة المالية عن إعداد مشروع قانون يقضي بزيادة رسوم 14 خدمة مقدمة للمواطنين لعرضه على البرلمان وإقرارهوهو ما لاقى موافقة من النواب.
أكد الدكتور عبدالمطلب عبد الحميد، أستاذ الإدارة بأكاديمية السادات، أن الحكومة لديها بدائل عديدة لزيادة إيرادات الموازنة بعيدا عن تحميل المواطن أعباء إضافية ورسم ضرائب ورسوم جديدة، ومن هذه البدائل طرح أسهم بعض الشركات في البورصة وخصخصتها.
وقال: الحكومة تسعى إلى رفع إيرادات بموارد سريعة وذات حصيلة كبيرة، وهي فرض الضرائب ورفع رسوم الخدمات المقدمة للمواطنين، وهذا ما يدفعها إليه اتفاق صندوق النقد الدولي الذي يشترط ترشيد الإنفاق الذي يقابل رفع الدعم عن المواطنين، فمشروع القرار المطروح لزيادة رسوم 14 خدمة يدل على أن الحكومة تسعى لسد عجز الموازنة بأي طريقة دون مراعاة محدودي الدخل.
وأضاف : الدولة لا تمتلك قدرة الاختيار بين بدائل عديدة لزيادة إيرادات الدولة، ومن هذه البدائل التي تخفف العبء عن المواطن وتزيد إيرادات الدولة؛ طرح أراض للبيع، طرح أسهم شركات ناجحة للخصخصة، تطبيق الضريبة التصاعدية على الأرباح وتنشيط الحصيلة الضريبية عن طريق التصالح الضريبي مع المتهربين، لكن تلك الإجراءات التي تتخذها الحكومة لن تحصل إيرادات كثيرة ولن تحقق العدالة بين المواطنين ولا تراعي محدودي الدخل.
قانون القيمة المضافة
انتهت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، من التعديلات النهائية على قانون القيمة المضافة، وتم الاتفاق على الصيغة النهائية لمواده، حيث عقدت اللجنة اجتماعات متواصلة الأسبوع الماضى بحضور وزير المالية عمرو الجارحى، ونائبه للشئون الضريبية عمرو المنير، وكل من رمضان صديق مستشار الوزير، وعبدالمنعم مطر، رئيس مصلحة الضرائب، حيث تم التوافق على معظم المواد، عدا السعر العام للضريبة حيث تصر الحكومة على 14%، بينما تطالب اللجنة بأن يكون السعر العام 12%.
الصاوي: البرلمان يعبر عن النظام
يعلق عبد الحافظ الصاوي، الخبير الاقتصادي: اننا نعيش وضع استثنائي، فالبرلمان الحالي ليس برلمان بمعنى الكلمة، ولكنه تابع للنظام العسكري.
واضاف الصاوي في تصريح خاص لـ"رصد": أن البرلمان الحالي يوافق على أي قانون تقدمة له الحكومة، ولا يقبل رفاهية الرفض فهو جاء بمجموعة من رجال مبارك والمنتفعين بهدف تمرير القوانين للتعبير عن رغبة العسكر لا الشعب.
وتابع الصاوي : لا يوجد نائب قدم مشروعا يعبر عن حزب، وخلال 3 أيام تمت الموافقة على 350 قانونا وتم مناقشة الميزانية العامة في 6 ساعات، كما منع النواب من الحديث عن معاش الجيش والسياسة النقدية للحكومة.