مرت 6 سنوات على توقف البرنامج الشهير "البيت بيتك" فى التليفزيون المصرى، ومنذ هذا التاريخ، ورغم المحاولات المستميتة من إدارات ماسبيرو المتعاقبة لتقديم برامج "توك شو" تتمكن من جذب الجمهور المصرى، لم تنجح أى محاولة فى تحقيق الهدف المطلوب، وتمكنت برامج الفضائيات خلال السنوات الأخيرة من تثبيت أقدامها وتحقيق نجاح واضح وتفوق بخطوات بعيدة عن البرامج التى يقدمها التليفزيون المصرى.
ربما كانت أبرز المحاولات التى انتظرها الجميع وتوقع لها الكثيرين النجاح هى تجربة برنامج "أنا مصر"، خصوصا بعدما تم الإعلان عن التعاقد مع عدد من الإعلاميين الكبار لتقديمه مثل الإعلامى شريف عامر، وريهام السهلى، وأمانى الخياط، ومعتز عبد الفتاح، إضافة لعدد من الإعلاميين الشباب ولكن على أرض الواقع لم يتمكن البرنامج من حجز موقعا واضحًا، أو التأثير فى الشارع وتحقيق ما كان متوقعا له.
انتهى حلم "أنا مصر" ليحل مكانه برنامج "من ماسبيرو"، ويكفى أن تسال أى مواطن عن برنامج التوك شو الذى يتابعه لتتأكد أن البرنامج لا يحتل أى مساحة اهتمام تقريبا على خريطة الجمهور أو الشارع المصرى، خصوصا مع تقديمه لمتابعة ضعيفة للأحداث ودون اهتمام بالمحتوى أو التقارير أو لضيوف فى غير محل الحدث ليضع التليفزيون المصرى مجدداً فى آخر القائمة.
وحان الآن الوقت المناسب لطرح التساؤلات حول فشل التلفزيون المصرى فى تقديم برنامج توك شو، خصوصًا أن معظم مقدمى برامج التوك شو المتألقين اليوم فى الفضائيات خرجوا من عباءة التلفزيون المصرى، أمثال تامر أمين، وعمرو الليثى، لميس الحديدى، ومحمود سعد، ومعتز بالله عبد الفتاح وغيرهم الكثير. وهل فرق الإعداد والتدريب والتكنولوجيا الحديثة التى تستخدمها الفضائيات الأخرى هى الاسباب الرئيسية خلف فشل التليفزيون المصرى.. أم أن هناك أسباب أخرى؟.. هل أصيب ماسبيرو بالشيخوخة كما أعلن بعض العاملين به فى تصريحاتهم الأخيرة بعد واقعة خطاب الرئيس؟ أم أن هناك حالة من الترهل الإدارى والوظيفى داخل اتحاد الإذاعة والتلفزيون؟.. هل عودة منصب وزير الإعلام هى الحل كما ادعى البعض؟.
ويعد أمرا مهما أن يتواجد على شاشة ماسبيرو "توك شو" تتوافر به كل الإمكانيات ليستطيع المنافسة‫.. ويبقى التساؤل الأخير: "ألا يستطيع ماسبيرو أن يقدم برنامجًا واحداً على مدار اليوم يعيد مجده مثل "البيت بيتك؟".
ونبحث عن إجابات لتلك التساؤلات فى تصريحات العاملين بداخل مبنى الإذاعة والتليفزيون بعد الخطأ الجسيم الأخير الذى ارتكبه قطاع الأخبار، لنجد أن قيادات ماسبيرو تعلم أن التليفزيون ينهار لعدم وجود دعم مالى، نظراً لعدم إمكانية تقديم برامج بجودة ومحتوى برامجى عالى الجودة بدون وجود ميزانية، كما قالت ريهام حسن رئيس تحرير بقطاع الاخبار، خاصة وأن برنامج "البيت بيتك" كان يتم الإنفاق عليه بالملايين، وبالرغم من أن ميزانية ماسبيرو التى تقدر بنحو 245 مليون جنيه شهريًا، إلا أنها تنفق على رواتب العاملين فقط، ولا توجد أى ميزانية لتغيير ديكورات أو البحث عن تعاقدات مع أكبر الإعلاميين.
لماذا انخفضت إيرادات الإعلانات فى ماسبيرو
كشف الكاتب الصحفى محمد طرابية عن تفاصيل التقرير الرسمى الذى أرسل من قبل قيادات ماسبيرو وبالتحديد رئاسة الاتحاد إلى الجهاز المركزى للمحاسبات، مشيرا إلى أن رئاسة الاتحاد اعترفت بشكل رسمى بفشل المحتوى البرامجى الذى يقدم على شاشات قطاعات الاتحاد.
وأشار طرابية إلى أن انخفاض إيرادات الإعلانات "إذاعية وتليفزيونية" فى عام 2013 \ 2014 وصل إلى 132 مليون جنيه و170 مليون جنيه فى عام 2014 \ 2015 بعد أن كانت 198 مليون جنيه فى عام 2012 \2013. وأكد أن المثير فى الأمر أن ردود رئاسة الاتحاد على جهاز المحاسبات حملت العديد من المفاجآت والأسرار.
وأوضح أن انخفاض إيرادات الإعلانات بالاتحاد يرجع إلى تقليص حجم الإنفاق الإعلانى من قبل المعلنين والوكالات الإعلانية وما تبعه من عدم توافر سيولة مالية لدى الاتحاد وعدم وجود المذيع النجم الجاذب للإعلان، نظراً لهجرة المذيعين المتميزين للقنوات الفضائية الخاصة، بالإضافة إلى ضعف المحتوى البرامجى الذى يقدم على جميع شاشات القطاعات الأمر الذى أدى إلى خروج ماسبيرو من "تراك" المنافسة.
وهناك عوامل كثيرة تتوافر لدى ماسبيرو تجعل الحسابات النظرية تضعه فى المقدمة، من حيث الانتشار والوصول للمنازل فضائيا أو عبر التلفزيون الأرضى، وتوافر إمكانيات للاستوديوهات تفوق ما تملكه معظم الفضائيات، إضافة لامتلاك الكوادر، وعمالة تفوق فى عددها عمالة القنوات الفضائية، ولهذا يظل غيابه عن المشهد الرئيسى والمؤثر لبرامج التوك شو لغزا واضحا، ربما يكون حله فى التدريب على عناصر التكنولوجيا الجديدة التى تميز القنوات الفضائية، ومحاربة الترهل الإدارى ومن يحصلون على مرتبات دون تأدية عملهم بالكفاءة المطلوبة وإعادة الهيكلة الكاملة للمبنى الضخم.