لم يسلم البسطاء الذين رضوا بالقليل من أجل حياة دون البسيطة من بطش أذرع النظام الأمنية، فعلى الرغم من تقبل عمال المدابغ منهتهم الصعبة وسط الروائح الكريهة، وغلو المعيشة، بحثًا عن مصدر للرزق الشريف، حاربتهم الحكومة وحاولت تجهيرهم لصالح كبار الصُناع، على حد قولهم.

ففي عام 2014م، أصدر مجلس الوزراء قرارًا بالموافقة على نقل صناعة دباغة الجلود من منطقة سور مجرى العيون إلى منطقة الروبيكي، بهدف تطوير صناعة الجلود وجذب المزيد من الاستثمارات إليها، وتحسين ظروف العاملين بها، فضلاً عن الحفاظ على القيمة التاريخية لسور مجرى العيون على حد قوله.

وفور إعلان المهندس طارق قابيل وزير التجارة والصناعة، بدء الخطوات التنفيذية لمشروع نقل المدابغ من منطقة مجرى العيون لمدينة الجلود بالروبيكى بمدينة بدر ، وتم بالفعل الأحد الماضي هدم أول مجموعة مدابغ بمنطقة مصر القديمة.

وقال وزير التجارة والصناعة، في بيان له: "إن قرار الهدم سيتم تباعًا على مدار سنة كامل، لحين استكمال عملية الفك والنقل والتركيب بشكل آمن للورش.

وبحسب محمد الطويل رئيس حى مصر القديمة، أشار إلى أنه يعمل وفق تعليمات عبد الفتاح السيسي لعودة السياحة إلى منطقة المدابغ مرة أخرى، قائلاً أن" المدابغ ظلت لسنوات طويلة، تُلوث المنطقة صحيًا وصناعيًا.

اعتداءات الشرطة

وأثناء عمليات الهدم والإخلاء اعتدى عدد من رجال الشرطة بالاعتداء على أحد العاملين بمنطقة المدابغ بمنطقة مجرى العيون، وهو يصرخ قائلاً"والله ما تكلمت.. والله ما تكلمت".
اللجوء للقروض التعجيزية

ويقول ( ح - ن) 55 عامًا، صاحب مدبغة - طلب عدم ذكر اسمه - إن كبار العاملين بالمهنة لهم دعم كبير من الخارج ويتحكمون فى سوق التصدير عن طريق علاقاتهم مع الغرف التجارية، ومحتكرى التصدير للخارج مثل محمد حاتم ومصطفى حسن"، لكنه لا يملك امكانيات التصدير.

وأضاف، في تصريحات صحفية: "قرار نقل المدابغ خراب على صغار الصناع، ومحتاجين إمكانيات في الروبيكي، والماكينات هناك بمبالغ مرتفعة ولا نستطيع تسديد ثمنها، وستجعلنا نلجأ للقروض التعجيزية فى وقت تسوء فيه الحالة الاقتصادية للدولة، موضحًا: لنا سقف منقدرش نعلى عنه ولا نتحداه، ويوجد تطوير بالفعل فى الدولة، لكنه للمتحكمين فى الغرفة التجارية وليس للغلابة أصحاب السوق المحلية".

وأشار إلى أن تعدد المشاكل فى منطقة الروبيكي، وخاصة وجود البدو الذين لن يتركونا نعمل، كما ستتعرض بضاعتنا للسرقة، وكشف أن المنطقة تحتوي على حوالي‏320‏ مدبغة مسجلة بالغرفة التجارية لصناعة الجلود على مساحة تقدر بحوالي‏65‏ فدانا.

إختفاء المهنة

أما الحاج "مصطفى أحمد" 50 عاما، قال: أنا رجل لا أتحمل الذهاب إلى الروبيكي، وعملي قائم على ما يقدمه لى أصحاب المدابغ من مساعدات، وأمد يدي لأصحاب المدابغ عطفًا لأصرف على أولادي"، مضيفًا أنه ليس لديه أى تأمينات أو معاشات تحفظ مستقبله، ولو نقلت المدابغ من سور مجرى العيون ستختفى المهنة - على حد قوله.

دعم لأباطرة السوق

وأكد ناصر سلام مهندس كيميائي، 58 عامًا، في تصريحات للصحف أن الأباطرة يسيطرون على سوق المدابغ، بينما يوجد 90% من أصحاب المدابغ يعملون على السوق المحلية، لكن أغلب العمال لن يستطيعوا الذهاب إلى الروبيكي، ولا يملكون شهادات ولا تأمينات ولا مؤهلين للعمل من الأساس تحت نظام حديث، بل اعتادوا على النظام العشوائي فى العمل، وأكد رفضه لفكرة النقل إلى الروبيكي.