يعتبر ثاني رؤساء مصر عقب ثورة 23 يوليو 1952، وتولى السلطة في سنة 1954.. إنه الزعيم الراحل جمال عبدالناصر.

وعلى الرغم من مرور 46 عاما على رحيله، إلا إن الزعيم الراحل "جمال عبد الناصر" مازال راسخاً فى قلوب وعقول عدد كبير من المصريين والعرب، ولا تزال صوره معلقة على جدران البسطاء، فقد حظى بشعبية ساحقة لم يعرفها أى زعيم عربى بعده، الأمر الذى جعل صحيفة "صنداى تايمز" تصفه بأنه "الزعيم الأوحد للعرب".

تناول الكاتب الصحفى "محمود فوزى" فى كتابه "حكام مصر.. جمال عبد الناصر"، مجموعة من الأسرار والحقائق التى لا يعرفها الكثيرون عن "عبد الناصر" التى كشف عنها بعد إجراء حوارات مع عدد من المقربين إلى الزعيم الراحل؛ وفيما يلى رصد لأبرز تلك الحقائق:

1. دخل السجن وهو فى الـ15 بعد اشتراكه فى مظاهرة دون أن يعرف الهدف منها:

ولد "عبد الناصر فى الأسكندرية فى 15 يناير عام 1918، لأسرة تنتمى إلى بلدة "بنى مر" بأسيوط، ونشأ وتعلم بالقاهرة والأسكندرية؛ وفى عام 1933،عندما كان "ناصر" فى الـ15 من عمره، كان يعبر ميدان المنشية عندما وجد مظاهرة لبعض التلاميذ واشتباكات بينهم وبين قوات الأمن، فانضم إلى المتظاهرين على الفور ودون أن يعلم السبب الذى كان يتظاهرون من أجله؛ وخلال المظاهرة هوت على رأسه ضربات من عصى الأمن فسقط على الأرض وزج به فى السجن والدم ينزف من رأسه، وهناك علم أنها مظاهرة للاحتجاج على سياسة الحكومة.

2. انضم لجماعة "مصر الفتاة" وكان له اتصالات بالأخوان:

عندما كان "عبد الناصر" طالبا انضم إلى جماعة "مصر الفتاة"، لكنها تركها بعد أن اكتشف أنها "رغم دعواها العالية لا تحقق شيئا واضحا"، كما عُرض عليه الانضمام للحزب الشيوعى؛ وكانت له أيضا اتصالات بجماعة الأخوان المسلمين، لكنه لم يكن عضوا بها، لأنه كان يرى أنها تنتهج "ضربا من التعصب الدينى"، وما كان "عبد الناصر" يرضى بأن "تحكم البلاد طائفة متعصبة".

3. كان على حافة الموت خلال حرب فلسطين عام 1948:

خلال مشاركة "عبد الناصر" فى حرب فلسطين جُرح مرتين، وفى المرة الثانية أصيب برصاصة مرت بما لايزيد عن 5 سنتيمتر تحت قلبه.

4. تم إلقاء القبض عليه فى ليلة الثورة:

فى مساء 22 يوليو عام 1952، جاءت "عبد الناصر" أنباء بأن القصر تسرب إليه نبأ استعداد الضباط الأحرار للتحرك ضد الملك، واتصل القصر برئيس أركان حرب الجيش، الذى دعا إلى عقد اجتماع طارئ لاتخاذ الإجراءات ضد الضباط الأحرار، فقرر الانطلاق إلى ثكنات "ألماظة" فى محاولة للسيطرة على الوضع، وكان برفقته آنذاك أحد الضباط الأحرار، وفى طريقه التقى بطابور من الجنود قادمين فى نفس الطريق، وقام الجنوج بإخراجهما من السيارة وإلقاء القبض عليهما.

لكن الجنود كانوا فى حقيقة الأمر من قوات الثورة، وكانوا ينفذون أوامر "عبد الناصر" بالقبض على كل ضابط فوق رتبة "قائم مقام" دون مناقشة ولم يكن الجنود يعرفون من يكون، وتجاهلوا كلامه لمدة 20 دقيقة حتى ظهر قائد المجموعة وأمرهم بإطلاق سراحه.

5. "عبد الناصر" قرر موعد المعركة الحاسمة مع إسرائيل فى سبتمبر عام 1970:

يروى "محمد فائق"، وزير إعلام "عبد الناصر" و"السادات" خلال حواره مع "محمود فوزى"، أن "عبد الناصر" قرر موعد المعركة مع إسرائيل فى سبتمبر عام 1970، وقد اجتمع مع الفريق "محمد فوزى" سرا لهذا السبب فى مرسى مطروح للاتفاق على الخطوط النهائية للمعركة، لكن جاء بعد ذلك ما يسمى بـ"سبتمبر الأسود" ثم جاء "القذافى" وبدأ مؤتمر القمة العربية الذى توفى بعده مباشرة.

6. كان مهتما بالإعلام لكنه لم يتدخل مطلقا به "كان يقول رأيه فقط":

ذكر "محمد فائق" أن "عبد الناصر" كان شديد الاهتمام بالإعلام، حتى أنه اخبره بعد توليه منصب وزير الإعلام: "أرجوك ما تتضايقش منى فإن هوايتى الإعلام وسوف اتصل بك كثيرا".

ويستطرد قائلا إن "عبد الناصر" كان على علم بكل صغيرة وكبيرة فى الصحف، وكانت الصحف تأتى بالطائرة إلى منزله، وكان حريصا على مطالعة الصحف اللبنانية بشكل خاص لأنها كانت آنذاك بمثابة نقطة تلاقى إعلامى من جميع أنحاء العالم تتيح له الاطلاع على مختلف الأفكار والسياسات؛ وأكد "فائق" على أن "عبد الناصر" لم يتدخل مطلقا فى الإعلام.. و"كان يقول رأيه فقط".

7. رد فعل "عبد الناصر" على النكات المسيئة التى كانت تطلق عليه بعد نكسة 1967:

قال "فائق" إن "عبد الناصر" كان على علم بكل شئ حوله، وكان لا يغضب مطلقا من النكات حتى تلك التى تطلق عليه شخصيا لأنه كان يعلم أن تلك النكات تعبر عما يجول فى عقول الناس وكان يعتبرها نوعا من التعمق فى معرفة رأى الناس.

8. سمح بعرض أفلام مثل "ميرامار" و"شئ من الخوف" بعد أن منعتها الرقابة:

قال "محمود الجيار"، السكرتير الخاص لـ"عبد الناصر" ومدير مكتبه وأقرب المقربين إليه، إن الأخير كان يشاهد 3 أفلام كل ليلة دفعة واحدة، وكان من بينها الأفلام التى منعتها الرقابة، فكان يشاهدها ويقول رأيه فيها، وسمح بعرض "ميرامار" للأديب "نجيب محفوظ"، وأيضا بعرض بفيلم "شئ من الخوف" لـ"ثروت أباظة" والذى ركز فيه الكاتب على جملة "جواز عتريس من فؤادة باطل"، وقال إنه بهذه العبارة كان يعنى "عبد الناصر".

وصرح "الجيار" بأن "ناصر" قال بعد مشاهدته "شئ من الخوف": هل أنا دا.. دا لو أنا هذه الشخصية والناس لم يقتلونى يبقوا ولاد كلب".

9. لماذا كان "هيكل" الصحفى الوحيد فى حياة "عبد الناصر"؟

عندما سأل "الجيار" "ناصر" عن أسباب عدم استعانه بصحفيين آخرين غير "هيكل" أجابه قائلا إنه فى بداية الثورة استدعى كل رؤساء التحرير وكبار الكتاب الموجودين فى ذلك الوقت وجلس وتحدث معهم كثيرا ولم يستطع أى منهم أن يعبر عما فى عقل "عبد الناصر" سوى "هيكل" الذى كان يعرف كيف يعبر عما يريد أن يقوله "عبد الناصر" فى كل موافقه.

10. ردود فعل زعماء أمريكا وإسرائيل على خبر وفاة "عبد الناصر":

قالت رئيسة وزراء إسرائيل "جولد مائير" عندما وصلها نبأ وفاة "ناصر": "لا أصدق.. ما الذى أطلق هذه النكتة السخيفة؟"؛ أما الرئيس الأمريكى "نيكسون" فقد قال: "الآن بعد وفاة عبد الناصر فليس هناك من يخيفنا ونخيفه فى الشرق الأوسط".