استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم وفدًا من مؤسسة "بروكينجز" الأمريكية التي تعد من أبرز مراكز الفكر الأمريكي وتُركز على مجالات السياسة الخارجية والاقتصاد والعلوم الاجتماعية، وضم الوفد الأمريكي كلًا من "ستيفان هادلي" مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، و"مارتن أنديك" المبعوث السابق للرئيس أوباما للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، و"توماس رايت" مدير إدارة الشئون الاستراتيجية بمؤسسة "بروكينجز"، كما حضر اللقاء سامح شكري وزير الخارجية.

وصرح السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس رحب بالوفد الأمريكي، مؤكدًا حرصه على الالتقاء بمختلف دوائر الفكر وصنع القرار الأمريكي بهدف شرح حقيقة الأوضاع في مصر والشرق الأوسط.

وأضاف المتحدث الرسمي أن أعضاء وفد مؤسسة "بروكينجز" أكدوا حرصهم على زيارة القاهرة للتعرف على الرؤية المصرية للتحديات التي تواجه الشرق الأوسط وسُبل التغلب عليها، وذلك في إطار قيامهم بجولة في المنطقة بهدف إعداد رؤية مشتركة للحزبين الجمهوري والديمقراطي يتم تقديمها للرئيس الأمريكي القادم لتساعده على تحقيق فهم أفضل للتطورات الجارية في الشرق الأوسط ورسم سياسات واشنطن تجاه المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

وذكر "يوسف" أن الرئيس استعرض خلال اللقاء التحديات الاقليمية التي تواجه الشرق الأوسط نتيجة الأزمات القائمة بعدد من الدول وعدم نجاح الجهود الدولية في التوصل لحلول سياسية لها حتى الآن، منوهًا إلى التداعيات السلبية الناتجة عما يشهده الشرق الأوسط من اضطراب وتوتر، وهو ما يتطلب من الإدارة الأمريكية القادمة بذل مزيد من الجهود للمساهمة في استعادة الاستقرار بالمنطقة.

كما أشار الرئيس إلى ما توفره مناطق الأزمات من بيئة خصبة لانتشار الإرهاب والفكر المتطرف، مؤكدًا على أن الاحداث اثبتت امتداد خطر الإرهاب إلى مناطق أخرى تتجاوز الشرق الأوسط.

وحذر من مغبة سقوط المؤسسات الوطنية بالدول التي تشهد أزمات، وهو ما يعكس أهمية سرعة العمل على انهاء الأزمات القائمة والحفاظ على وحدة هذه الدول وسيادتها وصون مؤسساتها الوطنية ومقدرات شعوبها بما يساهم في استعادة الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط.

وعلى صعيد الجهود المبذولة لإحياء عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، أشاد أعضاء الوفد الأمريكي بالدور القيادي الذي يقوم به الرئيس في هذا المجال رغم كثرة التحديات التي يشهدها الشرق الأوسط في الوقت الراهن، مؤكدين على أهمية مواصلة الجهود من أجل الدفع نحو التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية.

وأكد الرئيس في هذا السياق حرصه على مخاطبة القيادة والرأي العام الإسرائيلي في أكثر من مناسبة للتأكيد على وجود فرصة حقيقية للتوصل إلى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية وفقًا للثوابت العربية، مشيرًا إلى أهمية تضافر الجهود الدولية في هذا الاتجاه بالنظر إلى ما سيوفره ذلك من واقع جديد بالمنطقة من شأنه أن يعطي دفعة هائلة لجهود استعادة الاستقرار بها.

بالإضافة إلى ما سيساهم به في تلبية طموحات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وتوفير الأمن للشعب الإسرائيلي، فضلًا عن دحض احد أهم المبررات التي تستخدمها التنظيمات الإرهابية في جذب العناصر الجديدة إلى صفوفها.

وفيما يتعلق بالتطورات على الساحة الداخلية، استعرض الرئيس جهود التنمية التي تقوم بها الحكومة بهدف النهوض بمختلف القطاعات.

وأكد حرص الدولة على إرساء قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وإعلاء سيادة القانون، مع الحفاظ على الأمن والاستقرار، مشيرًا إلى التحسن المضطرد في الأوضاع الأمنية بالبلاد ونجاح جهود مكافحة الإرهاب.

وأكد الرئيس على العلاقات الاستراتيجية الممتدة التي تجمع بين مصر والولايات المتحدة، وحرص مصر على تنشيطها وتطويرها، معربًا عن تطلع مصر لتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في كافة المجالات.

وأشار المتحدث الرسمي الى أن أعضاء الوفد الأمريكي أكدوا في ختام اللقاء على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين مصر والولايات المتحدة بما يمكنهما من مواجهة مختلف التحديات القائمة بالشرق الأوسط، فضلًا عن قيامهم بالتوصية بضرورة مساندة الولايات المتحدة لجهود التنمية في مصر، لاسيما في ضوء الدور المحوري الذي تقوم به باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار بالمنطقة.