قال رئيس أحمد عبيد بن دغر رئيس الحكومة المعترف بها دوليًا، اليوم الأربعاء 28 سبتمبر، إنه عاد إلى محافظة عدن مع عدد من وزرائه من أجل استعادة الأمن والاستقرار في المناطق “المحررة”، للتقدم نحو “استعادة الدولة” و “تحرير البلاد” من قبضة الحوثيين، والإسهام الفاعل في تطبيع الحياة والتعامل مع المواطنين اليمنيين على قدم المساواة.
وفي 22 سبتمبر 2016، أعلنت حكومة المنفى في اليمن عودتها بشكل نهائي إلى محافظة عدن (العاصمة اليمنية المؤقتة التي أعلن عنها الرئيس اليمني عبده ربه منصور هادي) للقيام بمهام الحكومة من الداخل اليمني والوقوف على معاناة المواطن عن قرب وتقديم كافة الخدمات الأساسية له بالإمكانيات المتاحة.
وفي 18 سبتمبر أصدر الرئيس اليمني من منفاه في الرياض قرارًا جمهوريًا رقم (119) للعام 2016م أقال بموجبه مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، وشكل أخرى جديدة، ونقله من العاصمة اليمنية صنعاء إلى عدن العاصمة المؤقتة للحكومة المعترف بها دوليًا.
وأوضح بن دغر في كلمة له في حفل خجول وبدون علم الجمهورية اليمنية، أقيم بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر اليمنية (أقيمت ضد الحكم الملكي عام 1962)، أنه سيعمل على استعادة الخدمات العامة في عدن وكافة المحافظات التي تسيطر عليها حكومته، وتحضير حلول إستراتيجية تنهي المعاناة بصورة نهائية”.
وكشف أن حكومته سوف تدشن مشروع إعادة الأعمار في الأيام المقبلة، وستكون البداية في مديريات كريتر والمعلا والتواهي كمرحلة أولى، تليها مرحلة ثانية إعمار مديرية خورمكسر وبقية المديريات المحافظة وكذلك محافظة لحج، بالإضافة إلى إعادة الاعتبار لصندوق أعمار أبين ليعود للمهام التي أوكل بها”.
قرآة في قرار العودة
عودة الحكومة الشرعية إلى محافظة عدن جنوب اليمني، التي تعاني من اضطرابات أمنية، لها تفسيرات عدة أهما:
أولاً: وجهت المملكة العربية السعودية الحكومة اليمنية بضرورة التواجد على الأراضي اليمنية، والاعتماد على أنفسهم أولًا في إدارة البلاد، وثانيًا تلبية لشرط المجتمع الدولي في الموافقة النهائية على نقل البنك المركزي اليمني إلى محافظة عدن التي ترزح تحت سيطرة فصائل مسلحة خارجة عن سيطرة الحكومة الشرعية، ونقل الحكومة إلى عدن محاولة للسيطرة على تلك الفصائل من أجل أن يستتب الأمن للحصول على الموافقة النهائية في نقل البنك المركزي اليمني، الذي وجه به الرئيس هادي كورقة الشرعية الأخيرة في تلك الحرب التي عجز تحالف 11 دولة عن الحسم العسكري فيها خلال عام ونصف.
ثانيًا: تريد السعودية التخلص من حكومة هادي وإعادتها إلى عدن، لأن هناك تذمر شعبي سعودي من وجود هادي وحكومته طوال تلك الفترة في المملكة، وهذه الخطوة، تشير إلى أن الرياض تريد أن تدخل في حوار مباشر مع اليمن على حدودها وتترك الصراع الداخلي للقوى المتحاربة تصفي حساباتها فيما بينها.
السعودية تسابق الزمن لأنها تدرك أنه لم يبق على الانتخابات الأمريكية سوى أقل من ثلاثة أشهر، وإذا لم تسو أمورها الحدودية مع اليمن فستحتاج إلى سنة أخرى حتى تستقر الإدارة الأمريكية الجديدة، ومزيد من الوقت بالنسبة للسعودية يعني مزيدًا من الخسارة، فالسعودية تستخدم كل الوسائل للضغط على وفد سلطات الأمر الواقع للقبول بمبادرة كيري، لذلك دفعت بهادي لاتخاذ هذه القرارات، كما أنها كثفت إلقاء صواريخها على العاصمة صنعاء ومارست مزيدًا من الضغط لعدم عودة الوفد المفاوض إلى مطار صنعاء.
ثالثًا: يتزامن عودة الحكومة المعترف بها دوليًا، مع تقارير تتحدث عن انفصال الجنوب اليمني عن الشمال كليًا، وحصول اجتماعات مكثفة في عدن وخارجها، بمشاركة قيادات يمنية بارزة، من حكومة اليمن الديمقراطي سابقًا، ورجال أعمال يمنيين وشخصيات خليجية وإماراتية على وجه التحديد، حيث تتولى قوات الإمارات مسؤولية توفير الأمن في المدينة، وعودة الحكومة هو لتبديد تلك التقارير، وإن كان مؤقتًا حتى لا تتأثر شرعية الرئيس هادي وسط القبائل في صنعاء، ويزيد الحرب تعقيدًا، وصعوبة في تحقيق أهداف تحالف “عاصفة الحزم” في استعادة الشرعية.
تحديات أمنية
ويواجه هذا القرار تحديات أمنية صعبة، بالرغم من أن المحافظة أعيدت في سبتمبر العام الماضي إلى الحكومة الشرعية، إلا أنها لم تستقر أمنيًا حتى اللحظة، نتيجة للصراع الداخلي بين كل من (الحراك الجنوبي وأجنحته المختلفة - جناح إيران والرياض والإمارات - والقاعدة وداعش والحكومة الشرعية) وهو ما يهدد نقل البنك المركزي اليمني، وقد تتقاتل تلك الفصائل من أجل الاستحواذ على البنك حالما يتم نقله إلى عدن، فضلًا عن صعوبة تفعيل أن تكون عدن عاصمة لكل اليمنيين.
يرفض الحراك الجنوبي الداعي إلى انفصال اليمن وتأسيس دولة مستقلة في جنوب البلاد تسمى (دولة الجنوب العربي) العودة إلى الوحدة اليمنية، ويعمل على إجراءات أحادية الجانب في ظل الدعم الإماراتي اللامحدود في تكوين مؤسسات مدنية وعسكرية انفصالية.
وسبق للحراك الجنوبي أن عمل على ترحيل كافة اليمنيين الذين ينتمون إلى المحافظات الشمالية من عدن، على اعتبار أنهم ليسوا من أبناء الجنوب العربي (الدولة المزعومة)، وقتل البعض منهم، متهمًا إياهم بالجاسوسية في بلادهم، وصل ذلك الأمر لمنع جزء كبير من الحكومة الشرعية أن تطئ قدمها في عدن.
أما داعش التي تتسابق مع الزمن، فهي تعمل على بقاء المحافظة غير مستقرة أمنيًا وتسعى بين الفينة والأخرى للفوضى الأمنية لتشتيت الجهود الأمنية المبذولة في عدن من أجل تأسيس قاعدة خاصة بها، تحسبًا للانتقال من الشام إلى اليمن، وبالتالي فإن العمليات العسكرية أو الإرهابية التي تنتظر محافظة عدن ستكون بشكل كبير لا سيما بعد وصول الحكومة المعترف بها دوليًا.
وبدا لافتًا منذ أول احتفال رسمي تقيمه الحكومة المعترف بها دوليًا بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر، خلا الاحتفال من أي جمع جماهيري، أو لافتات تؤيد الثورة اليمنية أو علم الوحدة اليمنية، وهو ما يضع استفسارات عدة عن قدرتها على الاستقرار في عدن، وأسباب عدم رفع علم الجمهورية اليمنية في مثل هكذا احتفال.
ويتوقع أن تتعرض الحكومة لمضايقات من قبل أنصار الحراك الجنوبي الرافض ﻷي تواجد حكومي لاسيما بعد التصريحات التي أطلقها أحمد عبيد بن دغر، رئيس مجلس وزراء الرئيس هادي بشأن أن عدن مدينة لكل اليمنيين، والاحتفال الذي أقامه وحضره جمع من حراسته الشخصية وعدد من الوزراء والمحافظين الذي عينهم عادي.