على موقعه الرسمى، وتحت عنوان فرعى هو "مبادرات خارجية" نطالع بعضا من مجهودات الشيخ سلطان القاسمى حاكم الشارقة فى مصر، فنقرأ، مبادرة إنشاء مبنى اتحاد المؤرخين العرب، مبادرة إنشاء اتحاد المجامع اللغوية والعلمية العربية، مبادرة إنشاء مبنى اتحاد الأثريين العرب الجديد، مبادرة إنشاء دار الوثائق القومية المصرية، مبادرة دعم الأنشطة الرياضية بمصر، مبادرة تطوير المناطق العشوائية بالجيزة، مبادرة دعم المجمع المصرى بكتب ومخطوطات ومجلدات نادرة، مبادرة إنشاء 25 مسجدا بأسماء شهداء مجزرة رفح، التبرع بمليونى دولار لصندوق رعاية أسر شهداء مصر، مبادرة ترميم مبنى كلية الهندسة فى جامعة القاهرة، مبادرة دعم قصور الثقافة المصرية، مبادرة ترميم المجمع العلمى المصرى، مبادرة دعم جامعة القاهرة بثلاثين مليون جنيه، مبادرة إنشاء مجمع المعامل البحثية بكلية الزراعة فى جامعة القاهرة، بالإضافة إلى الكثير الذى لم يذكره الموقع مثل مبادرة دعم صندوق علاج اتحاد الكتاب المصريين بـ 20 مليون جنيه، خلاف المساعدات المباشرة التى يقدمها حاكم الشارقة الشيخ سلطان القاسمى الذى يثبت بهذه المبادرات أنه ليس من محبى مصر فحسب وإنما من أنبل وأخلص أبنائها، فتحتل إسهاماته فى مصر أكثر من 90% من مبادراته الخارجية، ولهذا كانت سعادتى كبيرة بالتعاون المصرى مع إمارة الشارقة فى المعرض الفنى العالمى "السريالية المصرية" الذى يقام اليوم بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية وبمجهود كبير لسمو الشيخة "حور القاسمى" رئيس مؤسسة الشارقة للفنون وحول هذا المعرض وتحدياته ورمزيته كان لليوم السابع هذا الحوار.
ما الذى جعلكم تهتمون بإقامة معرض للفن السريالى المصرى؟
الفن المصرى السريالى تاريخ للفن العربى كله، وهنا يكمن منع اهتمامنا به، فمن العيب أن يهتم الغرب فحسب بهذا الاتجاه الفنى دون أن نبذل قصارى جهدنا فى الاعتناء به والترويج له وتقديمه إلى العالم بالشكل اللائق لأن أى إنجاز لمصر هو أنجاز لنا جميعا، ولأننا أولى بتاريخنا من غيرنا.
كيف نمت فكرة إقامة معرض للسريالية المصرية بتنظيم مؤسسة الشارقة للفنون؟
فى البداية كنت أتعاون مع الناقد الفنى السودانى صلاح حسن حول مشروع فنى آخر للفن السودانى وذلك بحكم معرفتى بالكثير من الفنانين السودانيين، فأردت أن أعيد بعض البريق للفن السودانى عن طريق عمل معرض للفنان السودانى "إبراهيم الصلاحي" أقمناه فى البداية فى الشارقة ثم ذهب إلى لندن، ثم أشار الناقد صلاح حسن على بأهمية أن نقيم معرضا عالميا للفن السريالى المصرى نظرا لما يتمتع به من سمعة عالمية طيبة، وشهرة كبيرة بين المهتمين بالفن المعاصر بالعالم، ثم كونّا مجموعة عمل مكونة من "الناقد صلاح حسن والفنان إيهان اللبان من مصر والناقدة نجلاء سمير من الجامعة الأمريكية بالقاهرة بالإضافة إلي، وذلك لنعمل على هذا المعرض وأقمنا من أجله مؤتمرا بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ومن خلال هذا العمل الدائم والاحتكاك المباشر بالفنانين واللوحات اكتسبت خبرة كبيرة عن هذه المدرسة الفنية المتميزة.
قمتم بأكثر من جولة لأكثر من متحف مصرى لاختيار الأعمال المشاركة فى المعرض.. ما شعورك حينما التقيت بهذه اللوحات وجها لوجه لأول مرة؟
فى الحقيقة كان إحساسى لا يوصف وأن أقف أمام كل هذه الكنوز القيمة بالمتاحف المصرية، ولهذا أتعشم أن يكون هذا المعرض "مرجعا" لفن السريالى فى مصر لأنه يضم أهم اللوحات لأشهر الفنانين كما يضم العديد من الوثائق التاريخية والمواد المتحفية والأرشيفية التى تؤرخ للمرحلة السريالية فى مصر، وقد اكتشفنا أثناء عملنا على هذا المتحف العديد من الاكتشافات المهمة والتى أظن أنها ستحقق إضافة حقيقية للحركة الفنية.
ما هى أبرز هذه الاكتشافات؟
فوجئنا ونحن نعمل على هذا المعرض بشاب يقيم فى أمريكا يراسلنا قائلا إن والده المقيم بأمريكا كان عضوا فى الجماعة الفنية السريالية المصرية وأنه ترك مصر منذ عقود وأقام فى أمريكا وأن لديه العديد من اللوحات التى تنتمى إلى الفن السريالى فى مصر، وعلى الفور توجهت أنا والناقد صلاح حسن إلى بيت الفنان "كمال يوسف" الذى يبلغ من العمر 93 عاما، وسعدت كثيرا حينما علمت أنه مازال ينتج فنا محترما، ورأينا العديد من الأعمال لهذا الفنان الكبير والعديد من الوثائق أيضا ومنها مقالات مكتوبة فى الصحف عن تجربته الفنية مع الفنان المصرى العالمى عبد الهادى الجزار، ولهذا قررنا أن نقيم معرضا كبيرا لهذا الفنان الكبير بالشارقة فى سبتمبر القادم بجانب إشراك لوحاته إلى معرض السريالية العالمى.
وهل تكررت هذه الاكتشافات فى مسيرتك التنظيمية؟
نعم. . وهذا من الأشياء السعيدة التى أصادفها فى عملى، فأنا أفضل العمل على معارض الفنانين الكبار سواء من الراحلين أو المعاصرين وهو ما يمنحنى ميزتين، الأول فرصة اكتشاف أعمال منسية، والثانى فرصة اكتشاف فنانين منسيين، فأذهب إلى بيوت الفنانين وأبحث بين لوحاته القديمة ودفاتره الأرشيفية واستخرج منها "الكنوز المدفونة" وكان من ثمار هذا أن أقمنا معرضا للفنان الفلسطينى المقيم بالأردن "عبد الحى مسلم" وأقمنا معرضا لفنان باكستنانى مقيم بلندن اسمه "رشيد أرائين" وكان من الناس الذين ساعدوا الفنانين الملونين فى بريطانيا وأنشأ مجلة معروفة للفنون، ثم أقمت له معرضا فى الشارقة ومنذ ذلك الحين وجدول مواعيده مزدحم بالمعارض فى أوربا وأمريكا وهونج كونج، برغم أنه عمره أكثر من 80 سنة، ثم أقمت أيضا معرضا لفنانة إيرانية اسمها فريدة لاشاى توفت من عام كانت معروفة على نطاق محدود بسبب استخدامها لموتيفات فنية ذات مدلول سياسي، والآن أصبحت هذه الفنانة اسما معروفا فى الوسط الفني.
هذا التنوع الكبير فى مجال الفن الحديث يوحى بأن هناك إضافة إلى ثراء إمارة الشارقة ثقافيا وفنيا بعد أن كان معروفا أن الشارقة تهتم بالفنون الإسلامية فحسب. .أليس كذلك؟
نعم نحن نهتم الآن بالفنون الحديثة بشكل كبير، لكنى أؤكد على أمر مهم وهو أن إمارة الشارقة منذ سنوات بعيدة تنتهج هذا المنهج، فلدينا ما يقرب من 20 متحف، ولدينا جناح الفن الحديث، ولدينا معارض وأجنحة متخصصة للفن العربى المعاصر، ونحن كمؤسسة لدنيا الكثير من المقتنيات المتنوعة وسنحاول فى الفترة المقبلة تخصيص متحفا كاملا للفن الحديث، بالإضافة إلى إننا نحاول الحفاظ على التراث الفنى الإماراتى بشكل كبير عن طريق ترميم البيوت القديمة والسينمات والمنشآت القديمة كذلك.
دعينا نخرج قليلا من الإطار الفنى لأصارحك بشىء يشغلنى: نحن نعلم تمام العلم مقدار المحبة والانتماء الذى يشعر به جيل الآباء فى الإمارات العربية المتحدة لفكرة العروبة عامة ولمصر وتاريخها وشعبها خاصة، فهل هذا الشعور مازال حاضرا لدى جيل الأبناء؟
فى الحقيقة ما تقوله أمر غاية فى الأهمية، فقد غابت هذه الروح العروبية القومية عنا لفترة طويلة، لكن الأحداث التى تمر بها المنطقة الآن جعلت الجميع يدرك ما لهذه القيم من أهمية كبيرة، ودعنى أقول لك شيئا، حينما مرت مصر بفترات عصيبة ثم تغلبت على أنصار الظلام ونهضت من كبوتها انتابنى شعور غريب لم أشعر به من قبل فقالت لى والدتى هذا الشعور بالمحبة والتعاطف هو ما كنا نشعر به قديما، ولهذا أدركنا أن الشدائد - ربما - هى ما توقظ فينا الشعور بالقومية ووحدة المصير.