تترقب أسواق النفط اجتماع منظمة أوبك التشاورى فى الجزائر اليوم الأربعاء، لاتخاذ قرارات جماعية لخفض أو تثبيت الإنتاج، بعد أن أثر انخفاض أسعار النفط بالسلب على الموازانات العامة لدول كبرى مثل روسيا، وتسبب فى خفض الشركات العملاقة لإنفاقها على التنقيب، وتقليل عدد العاملين وتأجيل الشركات لمشروعاتها وهناك من طرحتها للبيع لعدم قدرتها على الإنفاق .
ومن واقع اجتماعات أوبك الماضية وتحركات بعض الدول سواء فى المنظمة نيجريا وفنزويلا وقطر أو من خارجها مثل روسيا والتى سعت بقوة خلال الشهور الماضية لرفع أسعار النفط إنقاذا لاقتصادها، سنجد أن توقعات اجتماعات المنظمة أو غيرها، أصبحت متوقعة بأنها لن تسفر عن أى قرارات من شأنها خفض المعروض فى الأسواق العالمية، وبالتالى لم يعد هناك تخوف لدى المستثمرين يدفعه إلى الإقبال على الشراء فيما عدا تغطية احتياجاته المطلوبة فقط .
لا توجد إرادة حقيقة من الدول لإنهاء حالة تدنى الأسعار سوى إطلاق حرب إعلامية، تحرك السعر لمستوى لا يسمح بإفلاس الشركات، وبالتالى أسعار النفط، كما تراجعت فى 2014 بين يوم وليلة ستبدأ أيضا فى الارتفاع تدريجيا نهاية العام الحالى، دون تدخل أو قرارات، حيث إن طرفى المعادلة صعب، وغير متوقع أن تبادر أوبك بخفض الإنتاج نظرا لحالة الانقسام الداخلى .
الانقسام ناتج عن أن فريق يرى بقيادة المملكة العربية السعودية، أن يترك السوق للعرض والطلب وآخر يرى تخفيض الإنتاج وإعطاء فرصة لتعويض الخسائر، بعد أن خفضت الشركات العملاقة إنفاقها على التنقيب وبالتالى لن تتوصل أوبك لأى قرارات طالما أن السعودية وايران فى حالة صدام، لأن المملكة الأكثر إنتاجا وصاحبة الكلمة والقرار والأقوى فى أوبك، ومتضررة مثل أى دولة من تدنى الأسعار، لكن من حقوقها أن تحافظ على بقائها فى الأسواق العالمية، فى الوقت الذى تترقب فيه دول كثيرة مثل إيران والتى تدخل فى صدام سياسى دائم مع السعودية لدخول الأسواق بحثا عن مكان لها .
السعودية إن وافقت على خفض الإنتاج لن توافق إيران خاصة وأن طهران أعلنت ذلك أكثر من مره بتمسكها بحصتها السوقية، وفتح أسواق لها فى كل دول العالم، لتعويض خسائرها نتيجة الحظر عليها لسنوات طويلة، وهو ما اتضح خلال الأيام الماضية من تصرحيات الطرفين، حيث أعلن وزير الطاقة السعودى خالد الفالح أنه لا يتوقع توصل الاجتماع إلى اتفاق معتبرا انه اجتماع تشاورى .
من جهته، كرر وزير النفط الإيرانى بيجان نمدار زنقنة أن طهران تأمل قبل كل شىء في العودة إلى مستوى إنتاجها قبل العقوبات الدولية أي نحو أربعة ملايين برميل يوميا وحتى أكثر بقليل .
كل هذه التركيبة بين التأييد والامتناع والتذبذب فى المواقف المعلنة، سنجد أن كل دولة تنتظر موافقة الأخرى، والمسألة تحتاج اجتماعا فى مقر منظمة أوبك، يلزم أعضاءها وبالتالى تلتزم الدول المنتجة من خارجها، لأن القضية لا تكمن فى تجميد إنتاج ولكن فى تخمة معروض يفوق ضعف المطلوب فى الأسواق نظرا لاستمرار الإمدادات من الحقول .
وتبلغ إنتاجية دول الأوبك المنتجة للنفط خلال شهر أغسطس الماضى كالتالى: تربعت السعودية على عرش الدول المنتجة للنفط بمقدار 10.605ملايين برميل يوميا، تليها العراق بمقدار 4.354 ملايين برميل يوميا، وإيران بمقدار 3.653 ملايين برميل يوميا، والإمارات بمقدار 2.952 مليون برميل يوميا، والكويت بمقدار 2.791 مليون برميل يوميا .
وبالإضافة إلى فنزويلا بمقدار 2.104 مليون برميل يوميا، وأنجولا بمقدار 1.775 مليون برميل يوميا، ونيجيريا بمقدار 1.468 مليون برميل يوميا، والجزائر بمقدار 1.089 مليون برميل يوميا، وإندونسيا بمقدار 725 ألف برميل يوميا، وقطر بمقدار 664 ألف برميل يوميا، والإكوادور بمقدار 542 ألف برميل يوميا، وليبيا بمقدار 292 ألف برميل يوميا، والجابون بمقدار 223 ألف برميل يوميا .