بأزرار قميصه المفتوح.. وشعره المبعثر.. وعينيه الحادتين النافذتين ويديه المفتولتين.. ظهر أحمد رمزى ليعلن ثورة على مفاهيم الفتى الأول فى السينما.. ذاك المهندم الذى يرتدى رابطة العنق الحريرية ذو الشعر المنساب بفعل طبقات "الفازلين" الكثيفة.. الفتى العابث الذى يتصيد الفتيات أو الولد الشقى كان القالب الأنسب للنجم الشاب.. إبن الاسكندرية الذى عاش بسيطًا وربما فوضويًا مثل أمواج البحر.. لا يشعر أنه نجم أو استثناء.. يعشق التصعلك على الكورنيش.. ويأكل "الذرة المشوية".. ويصادق باعة الشاى رغم أصوله الأرستقراطية فهو من أب مصرى وأم اسكتلندية وخريج أرقى مدارس اللغات.

الدنجوان
دخوله السينما جاء بالصدفة، لكنها صدفة تمناها، فصداقته للنجم عمر الشريف فتحت باب الأحلام فى مخيلته، حتى اختاره المخرج حلمى حليم لدور ثان فى فيلم "أيامنا الحلوة" أمام العندليب عبد الحليم حافظ وعمر الشريف وسيدة الشاشة فاتن حمامة.
أحمد رمزى أحب الليل والمرأة والطبيعة، وبعد إيمانه بثورة 23 يوليو كفر بها، لذلك كان الدنجوان يعتبر أفضل فيلم قدمه "ثرثرة فوق النيل" مع أديب نوبل نجيب محفوظ والمخرج المبدع حسين كمال، بسبب الصورة التى رسمها لواقع المجتمع فى فترة الستينيات، بهروبه من السياسة بالسهر والجنس داخل العوامة التى يمتلكها مع مجموعة من أصدقائه.. وكما كفر بثورة يوليو كان يكره "25 يناير" وقال عنها فى حوار أجريته معه على صفحات "اليوم السابع": "يناير ليست ثورة".

أحمد رمزى و العباس السكرى
وفى مدينة الساحل الشمالى وسط الشواطئ والزرع والشجر، قضى الدنجوان سنوات عمره الأخيرة، بدون تكلف، يطهى طعامه بنفسه، ويجهز فنجان قهوته الفرنسى لنفسه، ويدخن سجائره، ويتذكر قصص حبه، ورحل 28 سبتمبر 2012، بعد رحلة طويلة مع السينما قدم فيها الكوميديا مع فطين عبد الوهاب، والرومانسية فى سينما حلمى حليم، ودور الفتى الشقى فى سينما بركات.. رحل رمزى وبقيت صورة "الدنجوان" خالدة فى عقل وقلب جمهوره.

رمزى وهند فى "إبن حميدو"