توفى الرئيس الإسرائيلي السابق «شيمون بيريس» عن عمر يناهز 93 عامًا، وذلك بعد نقله إلى المستشفى بسبب إصابته بسكتة دماغية قبل نحو أسبوعين، تتدهور حالته فجأة في ساعات متأخرة من مساء أمس الثلاثاء، ويرحل في الساعات المبكرة من صباح اليوم الأربعاء.

" بيريس" ولد في بولندا عام 1923، كان أبوه تاجر أخشاب، وأمه كانت أمينة مكتبة ومعلمة للغة الروسية، هاجرت عائلته إلى فلسطين في عام 1934واستقرت في مدينة تل أبيب التي أصبحت في تلك الأيام مركزا للمجتمع اليهودي، 1934.

لقب " بيريس" بمهندس البرنامج النووي الإسرائيلي، واكتسب شهرته الدولية بعد اتفاقية "أوسلو" التي وقعتها إسرائيل مع منظمة التحرير الفلسطينية عقب سلسلة من المفاوضات السرية شهدتها العاصمة النرويجية أوسلو عام 1993، وحصل على جائزة نوبل للسلام بالاشتراك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات.

تزوج من سونيا وأنجب منها ولدين وبنتا وله 6 أحفاد، وتلقى تعليمه الأولي في مستوطنة "بن شيمن" وبعدها التحق بمدرسة الزراعة وتخرج فيها في منتصف الأربعينيات.

عمل "بيرس"، في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، دبلوماسي في وزارة الدّفاع الإسرائيلية، وكان منوط بجمع السلاح اللازم لدولة إسرائيل الحديثة، وعين بيرس رئيسا لبعثة وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى الولايات المتحدة في 1949، ونائب المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائييلية في 1952، ثم أصبح المدير العام في 1953، ونجح في الحصول على المقاتلة "ميراج 3"، وبناء المفاعل النووي الإسرائيلي "مفاعل ديمونة"، وتعاون عسكريا مع فرنسا في الهجوم على مصر في أكتوبر 1956 فيما عرف بالعدوان الثلاثي، وفي ذلك العام (1959) انتخب عضوا في الكنيست الإسرائيلي، وفي الفترة من 1959 - 1965 شغل بيريز منصب وزير الدفاع، وأصبح بيريز زعيما لحزب العمل عام 1977 ثم نائب رئيس الاشتراكية الدولية عام 1978.

دخل في حكومة الوحدة الوطنية مع رابين في الفترة من 1984 – 1986، وتولى منصب رئيس الوزاء بالتناوب مع إسحق رابين ثم نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية في الفترة من 1986 - 1988. وأثناء رئاسته للوزراء اتخذ قرارا بانسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان. في الفترة من 1988 – 199، اختير بيريز وزيرا للمالية وقاد المعارضة داخل الكنيست من خلال حزب العمل في الفترة من 1990 – 1992، وعاد بيريز لتولي منصب وزير الخارجية مرة أخرى عام 1992.

تميز "بيريس" بقدرته على التفاوض والنفس الطويل في تحقيق المصالح الإسرائيلية بالطرق الدبلوماسية أحيانا وبالعسكرية أحيانا أخرى، يفكر بشكل مستمر في حاضر ومستقبل إسرائيل، ولعل في عنوانين بعض الكتب التي ألفها ما يدل على ذلك ومنها على سبيل المثال "الخطوة القادمة" الذي ألفه عام 1965 و"الشرق الأوسط الجديد" عام 1993 و"معركة السلام" عام 1995.

"بيريس" لم يمانع في منح الفلسطين حكما ذاتيا تحت السيادة الإسرائيلية، وكانت له مواقف متشددة ومتحيزة للمستوطنات وعودة اللاجئين والقدس.

تفوقت براعته في التفاوض من أجل السلام على القدرة العسكرية، ولعل هذا ما دفعه على قيادة عدوان عسكري ضار أطلق عليه اسم "عناقيد الغضب" قصف فيه مدن لبنان بما فيها العاصمة بيروت في أوائل مايو 1996، وتمثلت الوحشية الإسرائيلية في أعنف صورها عندما قصفت القوات الإسرائيلية ملجأ للأمم المتحدة بقانا في الجنوب اللبناني يؤوي مدنيين أكثرهم من الأطفال والنساء وكبار السن مما أسفر عن مقتل العشرات.

تعرض بيريس في يناير 2016 لوعكتين في القلب في غضون عشرة أيام ونقل إلى المستشفى في المرتين، وفي 13 سبتمبر 2016، نقل إلى مستشفى تل هاشومير، قرب تل أبيب، إثر تعرضه لجلطة في الدماغ. وصفت حالته الصحية لاحقًا بالمستقرة وبأنه لم يفقد الوعي، ولكنه في 27 سبتمبر 2016 طرأ تدهور جديد على حالته، كما تم استدعاء أفراد عائلته إلى المستشفى من اجل توديعه والقاء النظرة الاخيرة ورحل في الساعات المبكرة اليوم الاربعاء.