إذا كنت في مرحلة الحمل ً أو تفكرين في الإنجاب فإنه يجب عليك القيام بإستشارة طبيبك عن كافة الأدوية التي تتناولينها الآن، وهذا يتضمن الأدوية الموصوفة من قبل الطبيب أو التي تتناوليها من دون وصفه طبية، إن ما نعرفه عن تأثير الأدوية خلال فترة الحمل يعتبر قليلا جدا وذلك بسبب أن المرأة الحامل تكون مستثناه من معظم الدراسات التي تتم قبل طرح أي دواء جديد إلى السوق، ويتم إختبار سلامة كل دواء أثناء الحمل عن طريق الدراسة على الحيوانات أو بعد طرحه إلى الأسواق، ويعتمد تأثير الدواء على الجنين على عدة عوامل أهمها:
فترة الحمل المأخوذ فيها الدواء.
قابلية الدواء للعبور عبر المشيمة والوصول إلى الجنين.
جرعة ومدة تناول الدواء.
الحالة المرضية للأم وغيرها الكثير.
هناك عدة أدوية التي تعتبر جد خطرة على الجنين ويمكن أن تؤدي إلى تشوهات خلقية لا سمح الله، ومثال لهذه الأدوية دواء الأيزوتريتينوين المستخدم في علاج حب الشباب ولا يتم وصفه للمرأة في سن الإنجاب إلا بأخذ الإحتياطات اللازمة لمنع الحمل، ودواء الثاليدوميد الذي تسبب بالكثير من التشوهات الخلقية في فترة الستينات التي تمثلت في ولادة أطفال بلا أيدٍ أو أقدام وغيرهما الكثير، ويوجد دائما تحذير في النشرة الطبية المرفقة مع الدواء يقوم بتوضيح خطورة الدواء على الجنين إذا تناولته المرأة الحامل .
كما أن هناك أدوية خطرة على الجنين فإن هناك عده أدوية آمنة وضرورية أثناء فترة الحمل، من ضمن هذه الأدوية:
المكملات الغذائية كالكالسيوم والحديد إذا احتاجتها المرأة الحامل.
أدوية علاج الأمراض المزمنة، مثل أدوية الصرع والضغط والسكري والربو، فالصرع مثلا قد يشكل تهديدا على صحة الأم والجنين في حال عدم تناول العلاج المناسب، أما في حالة مرض السكري فلا يفضل تناول خافضات السكر عن طريق الفم لخطرها على الجنين لأنها تصل إليه عن طريق المشيمة مسببة بذلك هبوط في مستوى السكر بل يتم التحكم بالسكري عن طريق إبر الإنسولين وهذا هو الخيار الأفضل، أما في حالة ارتفاع ضغط الدم يعتبر (methyldopa) من أكثر الأدوية أماناً أثناء الحمل، وفي حالات الربو يفضل تناول البخاخات الموسعة للشعب الهوائية مثل الفنتولين (Ventoline) أو بخاخات الكورتيزون وفي حالة الربو الحاد يمكن تناول أدوية الكورتيزون عن طريق الفم إذا استدعت الحالة ذلك.
أدوية الأمراض المعدية كمرض نقص المناعة المكتسب (الأيدز)، فإن تناول الدواء يقلل من إحتمالية انتقال العدوى الى الجنين بنسبة كبيرة، من أكثر المضادات الحيوية أماناً أثناء الحمل البنسيلين ومشتقاته لذلك قد توصف هذه الأدوية لعلاج الأمراض المعدية في فترة الحمل.
أدوية الألم أو الغثيان أوغيرها من الأعراض التي ترافق فترة الحمل، فيفضل دواء الباراسيتامول كمسكن للألم، كما ويفضل دواء الميكليزين (Meclizine) لعلاج أعراض الغثيان والقيء.
أدوية ما قبل الحمل مثل حمض الفوليك، حيث تنصح المرأة التي تخطط للحمل بتناول حمض الفوليك قبل حدوث الحمل ب 3 أشهر والاستمرار في تناوله خلال الأشهر الأولى من الحمل لأنه يدخل في تركيب أجهزة هامة في جسم الجنين وله دور هام للوقاية من الصلب المشقوق بإذن الله.
في جميع هذه الحالات وغيرها من الحالات المرضية يصف الطبيب المختص أقل الأدوية خطراً على الجنين لعلاج المريض، ومع توفر العلاجات المناسبة لعلاج كثير من الأمراض إلا أنه ومع الأسف توجد القليل من الحالات المرضية التي تتطلب إسقاط الجنين لأن استمرار الحمل قد يهدد حياة الأم إذا لم تتناول العلاج، ومثال هذه الحالات مرض السرطان الذي قد يتطلب علاجاً بالأدوية الكيميائية والأشعة، وبعض الأمراض القلبية التي يشكل فيها الحمل خطرا على حياة الأم لأنة يسبب إجهاداً كبيرا للقلب.
في الختام ينبغي أخذ الحيطة والحذر عند استعمال الدواء في فترة الحمل، موازنة فوائد الدواء وأخطاره ومناقشتها مع المرأة الحامل هام جدا في اتخاذ القرار المناسب والخطة العلاجية، فإذا غلبت المنفعة على الضرر يتم تناول الدواء بعد التوصية العلاجية من قبل الطبيب المختص، كما على المرأة إخبار طبيبها أو الصيدلي في حال حملها أو رغبتها بالإنجاب ليجنبها خطر أدوية قد تضر بها أو بجنينها.