• قانونيون : خطوة جيدة لحفظ الأمن القومى
  • حقوقيون : تقيد حرية الرأى والتعبير

أثارت توصية هيئة مفوضى الدولة بمحكمة القضاء الادارى بتأييدها قرار وزير الداخلية باجراء ممارسة محدوده لرصد المخاطر الامنية لشبكات التواصل الاجتماعى، حالة من الجدل بين رواد مواقع التواصل الاجتماعى، وانقسمت الاراء بين مؤيد ويرى انها خطوة لحماية البلد من الارهاب ، ومعارض يرى انها تقيد حرية الرأى والتعبير .

التقرير الذى جاء فى 10 صفحات ، ذكر ان وزارة الداخلية اصدرت كراسة شروط لإجراء ممارسة محدودة برقم ٢٢ لسنة ٢٠١٣/٢٠١٤ تحت عنوان مشروع رصد المخاطر الأمنية لشبكات التواصل الاجتماعي، وذلك وفقا لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم ٨٩ لسنة ١٩٩٨، وجاء فى كراسة الشروط، أن هدف المشروع هو استخدام أحدث إصدارات برامج نظام رصد المخاطر الأمنية لشبكات التواصل الاجتماعي، والتعرف على الاشخاص الذين يمثلون خطرًا على المجتمع وتحليل الأراء المختلفة التي من شأنها التطوير الدائم للمنظومة الأمنية بالوزارة.

ورغم ان البعض راى ان هذه المناقصة او الخطوة التى اتخذتها الداخلية تعد مساسا بحزمة من الحقوق والحريات التي كفلها الدستور كحرية التعبير والحق فى الخصوصية وحرية تداول المعلومات، إلا أن التقرير رد على هذا التخوف بالقول ان الدستور، وإن كان قد كفل هذه الحقوق والحريات إلا أنها مشروطة بعدم تجاوز حدود المشروعية أو المساس بالأمن القومي أو النظام العام، فهذه الحريات شأنها شأن أي حرية أخرى كفلها الدستور ليست مطلقه ولا تستعصى على التنظيم الذى يقتضيه صالح المجتمع .

وأضاف التقرير أن حرية الرأي والتعبير تحتاج إلى تنظيم استخدامها للحيلولة دون إلحاق الضرر النفسي والمادي بالأفراد أو مؤسسات الدولة، خاصة مع تصاعد ظاهرة استخدام الشبكات الاجتماعية داخل المجتمع ووصول عدد مستخدمي الإنترنت فى مصر إلى الملايين، فضلا عن انتشار العديد من الصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي والتي تحرض على الدولة المصرية ومؤسساتها وتهدر دماء العديد من طوائف الشعب المصري، وهو ما يمثل ضررا بالغًا على الأمن القومي المصري يستدعى قيام وزارة الداخلية بدورها المنوط بها وفقًا لنصوص الدستور في حماية الممتلكات العامة والخاصة للمواطنين والدولة.

"صدى البلد" عرض التقرير على فقهاء الدستور والقانون والذين اختلفت اراؤهم حول اهمية خطوة وزارة الداخلية، فى حين طالب البعض بتقنينها حتى لاتؤثر على حرية الرأى والتعبير .

من جانبه قال المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الاسبق، ان مشروع وزارة الداخلية لمراقبة مواقع التواصل الاجتماعى ، امر مطلوب وسط هذه الازمات الغارقة فيها مصر وانتشار الارهاب.

وأشار الى ان الجماعات الارهابية بدأت تستخدم مواقع التواصل الاجتماعى لاطلاق الشائعات فى جميع الامور الاقتصادية والسياسية وهو مايؤثر على الامن القومى للبلاد، كما ان الاخوان بدأوا يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعى فى تكوين الميليشيات ، واعطاء الاوامر والتكليفات التى تحرض على العنف .

وأضاف أن القانون والدستور أوجبا على وزارة الداخلية الحفاظ على النظام العام والأمن العام والأرواح والأعراض والأموال ومنع الجرائم وضبطها، وان مراقبتها لمواقع التواصل الاجتماعى ليست الا وسيلة لتمكين وزارة الداخلية من القيام بدورها المنوطة به، فضلا عن أن هذا البرنامج من شأنه فقط الاطلاع على محتوى متاح للكافة يمكن لأى شخص الاطلاع عليه بمجرد دخوله على شبكة الإنترنت.

واشار رئيس مجلس الدولة الاسبق الى انه على وزارة الداخلية غلق صفحات مواقع التواصل الاجتماعى التى تحرض على العنف ، كما انها مطالبة بتقديم صاحب هذه الصفحات لمحاكمة عاجلة وتوقيع اقصى عقوبة عليه ، مؤكدا ان التحريض ليس له علاقة بحرية الرأى والتعبير .

وأكد الدكتور شوقى السيد الفقيه القانونى والدستورى ان تقرير المفوضين الخاص بتأييد مراقبة وزارة الداخلية مواقع التواصل الاجتماعى من "الفيس بوك وتويتر" هو رأى استشارى وليس حكما قضائيا واجب النفاذ .

وأضاف، اننا لسنا فى حاجه الى هذا التشريع ، لان قانونى العقوبات والإجراءات الجنائية الزما وزارة الداخلية وافراد الأمن بالحفاظ على الأمن القومى وحدود العقوبات على المخلين بالنظام ، مؤكدا ان المطلوب فقط تطبيق العقوبات عليهم .

وأشار السيد الى انه على رجال الداخلية التفرقة بين الآراء المحرضة والتى تضر بالأمن القومى والآراء الشخصية، مطالبا بضرورة تحرى الدقة فى التحريات التى تجرى على تلك المراقبة وانتقاء رجال الأمن الذين سيخصصون لتلك العملية.

وبعرض الموضوع على عدد من الحقوقيين ، رفضوا الادلاء بآرائهم وقالوا ان هناك بيانا اصدرته منظمات تعمل فى مجال حقوق الانسان تلخص اراءهم فى مراقبة وزارة الداخلية .

وتضمن البيان الذى وصل صدى البلد اراء 7منظمات حقوقية بشأن مراقبة الداخلية لمواقع التواصل الاجتماعى ، حيث ادانوا الخطوة ، واصفين اياها بانها تهدف لفرض المراقبة الشاملة عليهم دون إذن قضائي وبدون مسوغ قانوني مشيرين الى انه يمثل انتهاكا لحرية التعبير، وحرية تبادل المعلومات، والحق في الخصوصية، والحق في الأمان.

واختتم البيان ان هناك دعوى قضائية مقامة لالغاء تشريع الداخلية .