وتعد الانتخابات المرتقبة في السابع من أكتوبر المقبل، الثانية في ضوء دستور 2011؛ الذي جرى إقراره استجابة لاحتجاج حركة “20 فبراير” في الشارع.
وينص الدستور الجديد في المغرب على تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر الانتخابات، لكن عدم حصول الحزب الأول على الأغلبية المطلقة في الانتخابات الماضية، جعل حزب العدالة والتنمية يدخل في ائتلاف مع 3 أحزاب أخرى سنة 2012.
ويرى متابعون في المغرب أن “الثنائية القطبية” باتت السمة الغالبة على الانتخابات الحالية، بالنظر إلى استئثار كل من حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الأصالة والمعاصرة المعارض بأغلبية الأصوات.
ويقدم حزب الأصالة والمعارضة (ليبرالي) نفسه بديلا للحكومة الحالية، قائلا إنه يسعى إلى وقف مد إقحام الدين بالسياسة، منبها إلى ما يراها “صعوبات اقتصادية متفاقمة” بالبلاد.
أما رئيس الحكومة وهو الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، فأكد، في لقاء بالرباط، أن حكومته أجرت إصلاحات مهمة، داعيا إلى منح حزبه فرصة ثانية لمواصلة ما بدأه خلال السنوات الخمس الماضية.
ويقول بنكيران الذي يشتكي مما يعتبرها عرقلة من خصومه، إنه نجح في إصلاح نظام دعم الأسعار ونظام المعاشات الذي كان موشكا على الإفلاس، فضلا عن تخصيص دعم مالي للأرامل.
وكان حشود من المتظاهرين قد نزلوا، في 18 سبتمبر الجاري، في مسيرة بالدار البيضاء، احتجاجا على ما اعتبروها “أخونة” للدولة، مطالبين برحيل حزب العدالة والتنمية.
ونفى بنكيران في أكثر من مرة، أي صلة له بتنظيمات الإخوان في الخارج، قائلا إنه حزبه مدني يحرص على العمل في نطاق القانون لمعالجة قضايا الناس الاجتماعية والاقتصادية، لاسيما أن القانون المغربي يحظر تأسيس الأحزاب على أساس ديني، بالنظر إلى كون الملك الشخص المسؤول عن إدارة الحقل الديني من خلال مؤسسة “إمارة المؤمنين”.
ويستبعد الحزبان أي تحالف لهما في حكومة مستقبلية، إذ أكد بنكيران أنه أن الدخول في ائتلاف مع حزب الأصالة والمعاصرة أمرٌ غير وارد.
من جانبه، أكد الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري، إنه لن يتحالف مع العدالة والتنمية في حال تصدر الانتخابات، وقال، في هذا السياق، “لا يعقل أن ننتقد حصيلتهم ثم نتحالف معهم”
الشرقاوي: قواعد لعبة جديدة
ويرى المحلل السياسي المغربي، عمر الشرقاوي، في حديث لـ”سكاي نيوز عربية” أن الانتخابات الراهنة تحظى بأهمية زائدة، لأن سابقتها في 2011 جاءت في سياق استثنائي يسعى إلى الحفاظ على استقرار البلاد.
أما اليوم، فيرى الشرقاوي أن ثمة استقطابا حادا في المغرب، قائلا إن ثمة من يحاول تحميل الانتخابات أكثر مما تطيق بجعلها مدخلا إلى تغيير قواعد اللعبة السياسية، لا مجرد سبيل لبناء المؤسسات في ضوء ما ينص عليه الدستور الجديد.