ما بين يوم وليلة تتبدل الأحوال و"الكراسي" .. محمد بدران الفتى الطموح الذي صرح في أحد الأيام عن حلمه بتولي رئاسة وزراء مصر، سريعا ما ترك " مقعده الوثير ومكتب رئيس حزب مستقبل وطن بمصر الجديدة وطار إلى الولايات المتحدة ليحل محله أشرف رشاد الذي تولى القيام بأعمال رئيس الحزب خلال غياب "بدران " في رحلته التعليمية والتأهيلية بأمريكا.

وفي لوحة فنيه متكاملة ومتماسكة ظهر قيادات ونواب حزب مستقبل وطن بالأمس خلال مؤتمر صحفي ليعلنوا بدء مرحلة جديدة للحزب تحت قيادة "رشاد" وهو المؤتمر الذي عمل فيه الحزب على تحسين الصورة وإغلاق باب الجدل والشائعات بعد رحيل "بدران" .

حقيقة الملابسات التي دارت في ""مستقبل وطن" وصولا إلى لحظة إعلان استقالة "بدران " تائهة بين شائعات وتكهنات وسيناريوهات بعضها ذات ريح طيبة وأخرى ذات ريح خبيثة، فهناك الرواية الرسمية للحزب ، والتي أعلنها بدران نفسه في استقالته وترجع أسباب الاستقالة لاستكمال رحلة التعليم والتأهيل بأمريكا وهناك روايات أخرى عن صراع جبهات داخل الحزب انتهى بالإطاحة بـ "بدران ".. أيا كانت السيناريوهات فرئيس الحزب الشاب خارج حسابات السياسة حتى وإن كان هذا مؤقتا كما يدعى البعض.

"بدران" تحول خلال 3 سنوات من مجرد شاب عادي لرئيس حزب صاحب ثاني أكبر عدد من المقاعد بالبرلمان محطته الأولى كانت تنصيبه كأول رئيس لاتحاد لطلاب مصر منذ 34 عاما في 2013 بعدما فاز في مواجهة الفصيل الإخواني، وحظي وقتها بدعم جميع الحركات الثورية بعدها أسس حملة "مستقبل وطن" لدعم خارطة طريق 30 يونيو ثم اختير عضوا بلجنة الخمسين المنوط بها وضع دستور 2014 ممثلا عن طلاب الجامعات.

خلال السنوات الثلاث المنصرمة كان لـ "بدران" مشاهد لا تنسى في رحلته السياسية القصيرة ..

على متن "المحروسة ":

على يخت المحروسة "الملكى" رافق "بدران" الرئيس عبد الفتاح السيسى فى أول يخت يعبر قناة السويس الجديدة، كممثل عن الشباب ، مما أثار جدلا واسعا في الأوساط السياسية حول أسباب اختياره هو دون غيره من الشباب لهذه الرحلة ، ورد بدران على هذا الجدل قائلا ان اختياره يأتي لكونه أصغر رئيس حزب سياسي معبرا عن شعوره بالفخر بهذه الرحلة .

الانسحاب من "دعم مصر":

في احتفالية مهيبة حضرها ساسة ورجال أعمال ورجال دولة سابقون ووزراء حاليون وإعلاميون بارزون احتفى القائد الشاب بنوابه بعدما حصد الحزب 53 مقعدا بالبرلمان ، وخلال الاحتفالية فاجأ الجميع بالانسحاب من ائتلاف "دعم مصر" الكثيرون يعتبرون هذه اللحظة بداية نهاية بدران ويؤكدون أنها أغضبت ممولي الحزب من قرارات الشاب المفاجئة والطائشة .

الجدل الذي أثاره بدران بهذا القرار انتهى بعد 48 ساعة فقط بعودة الحزب إلى قواعد ائتلاف "دعم مصر" لكن مع تراجع كبير بدا واضحا لدور بدران في قياد الحزب ولم يشارك بدران في اي من اجتماعات "دعم مصر" بعد هذه الواقعة.

«أمريكا..ذهاب بلا عودة»

بعد شهر من أزمة "دعم مصر" اعلن سفر "محمد بدران " إلى الولايات المتحدة الامريكية ليبدأ رحلة الغياب ، وعقب "رشاد" على تلك الرحلة في هذا التوقيت قائلا أنها ستستغرق 3 أشهر على الاكثر ثم امتدت الفترة وترددت الأقاويل عن اعتزاله المشهد السياسي وتركه منصبه، ووجود خلافات بينه وبين المهندس أشرف رشاد، الأمين العام للحزب ورئيس هيئته البرلمانية، الذي تولى قيادة الحزب الفترة الماضية.

" الظهور والاختفاء"

"فيديو بدران ..محاولة للعودة "

بعد غياب 5 أشهر سعى بدران للعودة للمشهد من جديد من خلال حوار مع المستشار الأسبق للبيت الأبيض جون انديليند، أعلن خلاله عن تأسيس منظمة مستقبل وطن الدولية، لكن فرحته لم تكتمل بالحوار وفور إذاعته على موقع الحزب الرسمي أثيرت الشائعات عن فبركته للحوار الأمر الذي أسرع الحزب لنفيه ، لكن الشائعات دفعت بدران للعودة سريعا إلى مصر ربما للاطمئنان على مكانه في الحزب لكن ما يؤكد أن رحلته مع الحزب في هذا التوقيت قد انتهت بالفعل هو عملية إعادة الهيكلة والتنقلات االتي تمت بالحزب وأبرزها تولي اشرف رشاد منصب القائم باعمال رئيس الحزب ، وذلك على الرغم من أن اسم بدران تصدر قائمة قيادات الحزب في تشكيله الجديد وما يؤكد أيضا ان "بدران " غاب عن الحزب بدءا من هذا التوقيت سواء برضاه أو مجبرا هو سيل الاستقالات الذي تدفق على الحزب والتي أكد الحزب حينها انها نتيجة طبيعية لعملية إعادة الهيكلة.

وفي نظر أخرين كانت تلك الاستقالات من قبل مؤيدي بدران الرافضين لغيابه عن إدارة الحزب .

فرح وجنازة :

عقب ذلك كان ظهور بدران اجتماعيا بشكل بعيد تماما عن السياسة فقد حضر في حفل زفاف المهندس أشرف رشاد وقوبل بحفاوة ثم ظهر مرة أخرى في جنازة والده ، وسط قيادات الحزب الذين حضروا لتعزيته .

لم يتوقف بدران عن إثارة الجدل فكان طبيعيا أن يختتم مشواره السياسي بجدل اوسع لاحقه حتى اللحظات الأخيرة لانسحابه من المشهد الحزبي بعد إعلانه الاستقالة من رئاسة حزب مستقبل وطن ، خاصة مع اكتناف هذا الانسحاب أجواء غامضة أثارت تساؤلات وقصصا وتكهنات متنوعة حول خقيقة هذا الانسحاب .

مشهد النهاية

وتحت عنوان استكمال الدراسة سردت القصة الرسمية لاستقالة بدران من جانبه هو نفسه وأكدها قيادات الحزب، حيث قال في نص استقالته إنه وقف عاجزا ما بين أن يكمل مسيرته العلمية وبين أن يكون مقصرا بالإدارة السياسية من موقعه كرئيس للحزب في ظل هذه الظروف الصعبة، لذا قرر استكمال دراسته خاصة أنه على علم بأن زملاءه في الحزب قادرون بما لديهم من شعور وطني على قيادة تلك المسيرة وحلم "مستقبل وطن".

وأكد أنه قرر ترك موقعه برئاسة الحزب لحين قدرته على استكمال تلك المسيرة، مشددا على أنه يشارك أعضاء الحزب وقياداته في رؤيتهم للمستقبل وأنه سيظل جنديا في معركة الدولة المصرية، موصيا إياهم بضرورة التكاتف وتنحية المصالح الشخصية والاستعداد بقوة في معركة الانتخابات المحلية من أجل تمثيل الشباب وعناصر القوة الحقيقية بما يفي بمتطلبات الشعب.