تحظى انتخابات الرئاسة الأمريكية بمتابعة كبيرة من كل الأوساط السياسية فى العالم، نظرًا لأنها تخص واحدة من أكبر الدول فى العالم، التى لها دور ملحوظ فى كثير من الأزمات التى تتعرض لها المنطقة العربية.
وشهدت الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، أول مناظرة بين المرشحين لرئاسة أمريكا هيلارى كلينتون ودونالد ترامب، وتطرقا خلال المناظرة إلى عدد من القضايا الهامة من بينها علاقة أمريكا بالشرق الأوسط.
ويقول عماد جاد، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، فى تصريحات لــ"اليوم السابع"، أن ما جرى فى المناظرة بين المرشحين الديمقراطى والجمهورى لرئاسة أمريكا كان متوقعًا، فكلا منهما حاول استدراج الآخر واستغلال نقاط ضعفه، وترامب عاود اتهامه لكلينتون بأنها سبب انتشار الإرهاب وخراب الشرق الأوسط، فيما حاولت هى أن تستغل تصريحاته عن المسلمين، إلا أنه لم يستدرج فى هذا الفخ.
أضاف جاد أن الانطباعات الأولية تؤكد أن "ترامب" هو الأصلح فيما يخص علاقة أمريكا بالشرق الأوسط، فهو دائما ما يتحدث عن الإرهاب وخطره على العالم، ويرى ضرورة وجود علاقات قوية مع مصر، ويؤكد ضرورة محاربة داعش، على النقيض فإن كلينتون معروف موقفها بالنسبة للإرهاب، إلا أنها تتميز بخبرتها وحنكتها السياسية، نظرًا لكونها زوجة الرئيس الأسبق بيل كلينتون وبالتالى جلست فى البيت الأبيض لمدة 8 سنوات كما أنها كانت وزيرة الخارجية الأمريكية، وسبق لها أن ترشحت للرئاسة من قبل إلا أنها لم تحظ بدعم الديمقراطيين.
ولفت جاد إلى أن كلينتون، تجهز "هوما عابدين" لتتولى وزارة الخارجية، وهى سيدة إخوانية من أصول باكستانية وزوجها إخوانى ووالديها إخوانيين، وهى تعمل حاليا سكرتيرة لها، وهو ما يمثل وجود توجه لها بالتعامل مع الإخوان مستقبلًا.
فيما أكد كريم درويش، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أن مصر عليها ألا تعول كثيرًا على التصريحات الصادرة من مرشحى الرئاسة الأمريكية كلينتون وترامب، فالمرشح الأمريكى حين يدخل البيت الأبيض يتبدل على الفور فأمريكا دولة مؤسسات والمساحة التى يتحرك فيها الرئيس الأمريكى صغيرة.
أضاف "درويش" أن الوعود الانتخابية التى يطلقها "ترامب" قد تكون فى صالح الشرق الأوسط أكثر من وعود كلينتون، ولكن كثير من هذه الوعود قد تتبدل فى حالة فوزه بالرئاسة، لافتا إلى أن مصر دولة كبيرة وعليها أن تصنع لنفسها حيزًا واضحًا من العمل قبل أن تعول على هذا المرشح أو ذاك.
تابع درويش: "مصر دولة لها سياسات خارجية واضحة ومعروفة للعالم كله، ولا توجد مشكلة لدينا وكلا المرشحين سيميل لوجود علاقات أفضل مع مصر نظرًا لأهميتها".
بدورها، أكدت أنيسة حسونة عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أن مناظرة كل من كلينتون وترامب لم تتطرق كثيرا إلى الحديث عن الشرق الأوسط بل كانت اهتمامات المرشحين تتجه دائما إلى المواطن الأمريكى سواء فيما يخص الاقتصاد أو الصحة وكيفية التصدى لانتشار السلاح ووقف العنف.
وأضافت "حسونة" أن الإدارة الأمريكية تختلف كثيرًا عن إدارة الدولة الأخرى فالولايات المتحدة دولة مؤسسات ووجود هذا الرئيس أو ذاك لن يؤثر كثيرًا على السياسات الأمريكية، وإنما مصر دولة كبيرة وتمثل رمانة الميزان فى الشرق الأوسط وتحرص الإدارة الأمريكية دوما على وجود علاقات قوية معها طوال الوقت.
بينما أكد طارق الخولى، أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان، إن المناظرة الأولى التى تمت بين هيلارى كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطى، ودونالد ترامب مرشح الحزب الجمهورى على انتخابات الرئاسة الأمريكية حملت الكثير من النقاط الخلافية فيما يخص الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن "ترامب" حمل إدارة أوباما وهيلارى كلينتون مسئولية الفوضى العارمة التى حدثت فى الشرق الأوسط، كما أن مرشح الحزب الجمهورى قال إن الولايات المتحدة الأمريكية لن تحمى دول دون مقابل من المال، وهو ما رفضته كلينتون باعتبار هناك تحالف استراتيجى مع بعض الدول.
وأضاف أمين سر لجنة العلاقات الخارجية، أن ترامب ركز بشكل كبير على السياسة الخارجية، ومشكلات الشرق الأوسط وإيران، والجوانب الاقتصادية لتحفيز المواطن الأمريكى، مشيرا إلى أن المناظرات القادمة ستحمل العديد من الحقائق فيما يخص الشرق الأوسط.
ولفت "الخولى" إلى أن السياسة الخارجية الأمريكية من الصعب أن تتغير إلا بنسبة قليلة، لافتاً إلى أن مرشح الحزب الجمهورى يحاول أن يطرح نفسه بعيد عن تقيد المؤسسات الأمريكية.