اتصال تليفوني بدل مشهد الحزن الذى يعم مدينة رشيد بمحافظة البحيرة هذا الأسبوع وبعث الأمل فى نفوس ذوى الضحايا باحتمال نجاة بعض أبنائهم.

وتلقى محمد عبد الستار، الموظف بالمعاش، والذى كان ينتظر بائسا جثة نجله على رصيف برشيد على مدار يومين اتصالا هاتفيا من نجله الذى لم يبلغ 16 عاما يخبره أنه وصل إيطاليا ومعه نجل شقيقه مصطفى، ولم يستطع تمالك دموع فرحته بعد أن غلبه اليأس فى العثور على جثة نجله.

بدأت حكايته عندما قرر نجله إسلام ونجل شقيقه مصطفى، 16 سنة، بالصف الثانى الثانوى، السفر لإيطاليا بعد سفر أصدقائه ونجاحهم فى الوصول.

ويقول محمد عبد الستار إن نجله ونجل شقيقه قررا الذهاب لإيطاليا لاستكمال دراستهما، ولكنهما فشلا فى السفر بشكل رسمى فقررا سلك طريق الهجرة غير الشرعية.

وأكد أنه تقابل مع أحد السماسرة من مدينة بركة السبع الذى أخبره بقدرته على مساعدة نجله ونجل شقيقه على الذهاب لإيطاليا مقابل 60 ألف جنيه لكل منهما على أن يتسلم منهما 20 ألف جنيه و40 ألفا فور وصولهما لإيطاليا، ووافق مقابل إيصال أمانة على بياض.

وأضاف أنه بدأ رحلته فى تجميع الأموال، حيث باع حلق زوجته واقترض باقى المبلغ وسلمه للسمسار الذى حدد ميعاد السفر يوم الاثنين الماضى، حيث حضر السمسار واصطحب نجله ونجل شقيقه إلى رشيد.

وأشار إلى أنهم فور معرفتهم بغرق مركب رشيد حاول بالاتصال بالسمسار، أكد له أنه لا يعلم شيئا وأغلق هاتفه، فراوده الشك وساد الحزن بين أسرته وأسرة شقيقه خوفا من وفاة ابنيهم.

وأوضح أنهم سافروا رشيد للبحث عن ابنيهما ضمن الضحايا، حيث ذهبوا لقسم الشرطة وبحثوا بين الجثث ولكنهم لم يجدوا شيئا وقضوا يومين برشيد على الرصيف انتظارا لجثتي نجليهما، واصفا الوضع برشيد بالمهين، حيث تحولت المدينة إلى مدينة موتى.

وأكد أنه لا يوجد مسئولون ولا معدات للبحث عن جثث المفقودين، وكل ما وجدوه هناك وجوه بائسة حزينة تبحث عن جثث لأبنائها ولا تجد من يساعدها سوى مجموعة من الصيادين.

ولفت إلى أن أحد الناجين برشيد، أكد له أن نجله بين الضحايا فور رؤيه صورته، مؤكدا أنه انهار لسماع الخبر ولم يتمالك نفسه سوى بهاتفه يرن برقم يخبره بأنه نجله إسلام وأنه بإيطاليا وتم تسليمه هو ونجل عمه ومجموعة كبيرة للصليب الأحمر ولا يعلمون شيئا عن غرق السفينة.

وأكد أن نجله حكى له عن معاناة سفره، حيث سافر الساعة 12 ليلا قبل يوم من غرق السفينة، قائلا له "إحنا شفنا الموت وكنا 350 واحد"، دون الخوض فى تفاصيل.

وأكد أنهم نادمون على سفر أبنائهم بهذه الطريقة قائلا: "البلد ضاقت علينا"، وقال إنه خرج معاشا مبكرا، حيث كان يعمل بالمخابز ومعاشه 560 جنيها ويسكن بشقه صغيرة ولديه ولدان ولم يجد طريقة أخرى لمعيشة آدمية سوى سفر ابنه.

وتابع أن نجله سيكمل دراسته بالخارج حتى يكمل 18 عاما ويحصل على الإقامة ويبحث عن عمل مناسب يستطيع بناء مستقبله بعيدا عن الفقر.

وطالب بمساعدة الحكومة للأسر الموجودة برشيد والتى تبحث عن جثث أبنائهم ويقضون أيامهم بالشارع.