قالت صحيفة “الديلي بيست” الأمريكية، اليوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تلقت تحذيرات من أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد، كان ينوي قصف مواقع الدفاع المدني السوري.
وأشارت الصحيفة إلى أن المبعوث الأمريكي الخاص مايكل راتني تم إبلاغه بقصف هذه المواقع، في الحملة الروسية على حلب، قبل يومين من بدئها.
وأبلغ رائد الصالح، رئيس الدفاع المدني السوري المعروفون رجاله بلقب “الخوذ البيضاء” وكان في مانهاتن الأمريكية الأسبوع الماضي، راتني، بالإضافة إلى هولندا وبريطانيا وكندا، مستندا على اتصالات مسربة من ضباط عسكريين في نظام الأسد أكدوا بها استهداف مواقع الإنقاذ.
ونقل أحد مصدرين كانا مع الصالح، لـ”الديلي بيست”، عنه قوله: “تلقينا رسائل بأن نظام الأسد سيستهدف مواقع الدفاع المدني في شمال حلب”، مشيرا إلى أنه سيستخدم صواريخ أرض-جو، وإذا لم تنجح فسيستخدم جواسيسه على الأرض لتحديد المواقع.
وخلال 48 ساعة، تحققت هذه التحذيرات، حيث استهدف النظام ثلاثة مواقع من أربعة، للدفاع المدني في حلب، رغم وجودها في أكثر أحياء حلب ازدحاما.
ونقلت الصحيفة عن أحد الذين حضروا الاجتماع أن النقاش “كان غريبا جدا، وكأنهم كانوا يقولون: هذا سيئ، لكننا لن نفعل شيئا”.
وأكد مصدر آخر أن رسالة الصالح لم تستدع أي استجابة من المسؤولين.
وبحسب عبد الرحمن الحسني، المسؤول الميداني للدفاع المدني في حلب، فإنهم تلقوا إشارات للنظام عبر أجهزة التحذير تقول: “سنستهدف مواقع الدفاع المدني، وإذا لم يضربوا في المرة الأولى، فإن النظام سيصحح أهدافه ويعيدها، وأي شخص يسحب أي أحد من الأنقاض سيستهدف أيضا”.
ولم يحصل شيء ليومين، لكن صباح الجمعة الماضي، استهدفت ثلاثة مواقع للدفاع المدني على التوالي، “اثنان منها بالطيران”، بحسب الحسني، مشيرا إلى أنه لم يستطع تحديد ما إذا كان طيرانا روسيا أم سوريا”.
وأكد الحسني استخدام سلاح جديد “يتسبب بدمار كبير”، بحسب قوله، مشيرا إلى أن موقعا آخر لـ”الخوذ البيضاء” استهدف بالقنابل الارتجاجية التي تم توثيق استخدامها مؤخرا في حلب.
ويمثل استهداف “الخوذ البيضاء” نهاية الأسبوع، جزءا من استهداف المدينة بالصواريخ العنقودية والفراغية التي أسقطت بأكثر من 140 غارة، أدت إلى مقتل أكثر من 164 شخصا.
وتلقى أحد المشافي 180 شخصا ومصابا الأحد، حيث قال الطبيب أبو رجب لصحيفة “الغارديان”: “تخيل الجثث ملقاة في الممرات، والموتى والإصابات في كل مكان”. وأضاف قائلا: “إننا نشهد استخداما جديدا لأسلحة لم نسمع بها من قبل، تتسبب بزلازل تحت أقدامنا، ومجازر حقيقية”.
ويأتي هذا الاستهداف بعد قصف روسيا لقافلة أممية إغاثية من 32 عربة، قتل فيها 20 شخصا، بينهم المدير المحلي للهلال الأحمر السوري عمر بركات، بحسب ما كشفت صور حصل عليها الدفاع المدني من موقع التفجير، وتظهر قنابل “OFAB 250-270” روسية الصنع.
يذكر أن الدفاع المدني السوري، المرشح لجائزة نوبل للسلام، حصل على جائزة “رايت لافلي هود”، وشوهد في فيلم من أربعين دقيقة بثته شبكة “نيتفليكس”، إلا أن المواقع التي تم تصويرها استهدفت في الحملة الروسية الأخيرة.