أثار إذاعة حوار قديم للرئيس عبد الفتاح السيسى خلال اجتماعات الأمم المتحدة أزمة كبيرة، تعالت على أثرها الأصوات التى تطالب بعقاب المسئولين، وكذلك إعادة هيكلة ماسبيرو من جديد.

وأشاد الدكتور ياسر عبد العزيز، الخبير الإعلامي، بالتوصيات التي أصدرتها لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، أمس، الاثنين، بشأن الأوضاع في ماسبيرو، لافتًا إلى أنها تعد حلا للأخطاء الكثيرة التي وقع فيها ماسبيرو من قبل، ولا سيما خطأ إذاعة حوار قديم للرئيس عبد الفتاح السيسي الأسبوع الماضي.

وأوضح "عبد العزيز" أنه لابد من هيكلة كاملة لـ"ماسبيرو"، وذلك من خلال تطبيق أدوات السلطة التشريعية لتحويلها من مؤسسات بيروقراطية إلى خدمة عامة كحل جذري للتراجع المهني الذي تزايد لحد كبير وبعيدا عن التعديلات الدستورية والتي حدثت في 2014، مشيرًا إلى أن أي طرق أخرى تعد حلولا ترقيعية ثانوية لن تجدي ولن يمكن تقييم العمل الإعلامي بماسبيرو إلا في حالة إعادة بنائه بإرساء السياسات التوظيفية الصحيحة.

وقال إن مبنى ماسبيرو يعمل به 36000 ألف شخص، وحقيقة الأمر أنه يحتاج لـ5 آلاف شخص فقط، موضحا أن الأعداد المتزايدة تشكل عبئا على الدولة، مشددا على ضرورة سرعة إصدار التشريعات المنظمة للعمل الإعلامي من خلال البرلمان حتى يتم الإصلاح الجذري.

وقال محجوب سعدة، العضو المؤسس بنقابة الإعلاميين وعضو المجلس الوطني للتشريعات الإعلامية، إن التوصيات التي أصدرتها لجنة الثقافة والإعلام بالبرلمان بشأن أوضاع ماسبيرو، تعد خطوة جادة لحساب المقصرين في حق المبنى التثقيفي الذي يخدم المجتمع المصري والعربي، لافتًا إلى ضرورة تغيير الفكر القيادي الحالي والذي كان يتم توظيفه من خلال المجاملات الشخصية.

وأوضح "سعدة" أن ماسبيرو يضم في أرجائه حوالي 11 قطاعا وبتنفيذ الهيكلة ستدمج قطاعات داخل أخري وتوظف قيادات مؤهلة وذات كفاءة تخضع لاختبارات تنهض بالمبنى، مؤكدًا أن أعلام الإعلاميين بالفضائيات المصرية والخليجية هم من أبناء ماسبيرو وهو أحق بهم، إضافة إلى أن حركة التعيينات ستتوقف لفترة تتجاوز 5 سنوات نتيجة العمالة الزائدة داخل المبنى.

وأكد أن التوصيات التي أصدرها البرلمان والتي أوصت بـ"هيكلة القطاع" وفق معايير دولية، والإسراع في تحويله إلى هيئة وطنية سيقضي على الاستهتار الذي استوطن فيه خلال الفترات الماضية.

وأضاف أن اتحاد الإذاعة والتليفزيون حتما سيتخطى الأزمة من الضربات الموجهة له، مشيرًا إلى أنه سيتم استبعاد القيادات غير المؤهلة والتي تسببت في ترديه المهني.

وأكد "سعدة" أن التليفزيون المصري قوي و"مازال بخير"، ولم ينل منه المغرضون الذين يحاربون بقائه برغم الكبوة التي تعرض لها، موضحًا أنه تخطيط ممنهج ومتعمد أدى لتهميش دوره من مسئولين "لم يفصح عنهم الآن".

واستعرض الفرق بين الإعلام الرسمي الذي يقدم موضوعات هادفة ومعتدلة ومتوازنة، على عكس الإعلام الخاص، الذي يعتمد على الإثارة ووصلات الردح والتشهير بالناس بأعراض الناس.

وأكد الإعلامي خالد فتوح، رئيس محطة شعبي" إف. إم"، أن التوصيات التي أصدرتها لجنة الإعلام والثقافة بمجلس النواب، بشأن الأوضاع في ماسبيرو، تعد خطوة لإصلاحه وإعادة عرشه بما يتوافق مع متطلبات التطورات الإعلامية السريعة، مشددا على ضرورة تحطيم القيود التي أساءت لماسبيرو وأدت لتراجعه المهني أمام إعلام الدول الأخرى.

وأوضح "فتوح"، أنه لابد من سرعة الهيكلة بتحطيم النظام الوظيفي المتسلسل والذي يعتمد على الأقدمية في العمل واستبداله بالقيادات الشابة من الصفوف الثانية والثالثة ذوي العقول الواعدة والأفكار الخلاقة والتي تعيد لماسبيرو عرشه من جديد، لافتا إلى أن هناك إحصائيات تفيد بأن 90% من الوجوه الشابة سر نجاح القنوات الفضائية.

وقال إن عودة كل الوجوه الإعلامية التي حصلت على إجازات بدون مرتب من ماسبيرو سيكون بمثابة حل جذري وسحري لتلك الأزمة، على أن يتم ذلك وفق اختبارات قوية تحدد المؤهلين للعمل الإعلامي، مؤكدا أن بقاء القيادات الحالية لن يكون مجديا.

وأضاف أن السياسات المتحجرة التي اتبعتها القيادات الحالية أدت إلى هروب الوجوه الشابة لقنوات فضائية أثبتت فيها نجاحها بعيدًا عنهم.