لم تستطع إحدى سيدات قرية السكرى التابعة لمركز مطوبس بكفر الشيخ ، أن تحبس دموعها خوفاً على نجلها محمد الطالب بالصف الثانى الثانوى وحزناً على المئات من الشباب الذين ضحوا بأنفسهم فى سبيل الهجرة لإيطاليا لتتبدل حياة البؤس والشقاء لحياة الرخاء ولكن تلك السيدة كشفت عن جانب من جوانب حياة البؤس التى يعيشها الشباب المهاجر للدول الأوروبية.
قالت دراهم عبده عثمان غنيم والدة يسرى إسماعيل عثمان ، إن نجلها بالصف الثانى الثانوى من المجتهدين وتتوقع له مستقبلاً كبيراً ليكون أحد المتقلدين لأحد لمناصب الهامة فى الدولة، مؤكدة أنها فوجئت بأنه أهمل المذاكرة فطلبت منه الاجتهاد فى دروسه ولكنه أجابها أنه لن يذاكر واتفق هو وأصدقائه على الهجرة غير الشرعية لإيطاليا قائلاً لها: "أنا هذاكر هاخد أية فى النهاية هل أجد عمل؟ طبعاً لا، خالى وأمثاله تعلموا أيه إلى أخذوه، مش لاقين شغل، ولو بقيت فى مصر مين هيبنى لى مستقبلى هتعلم وأحصل على شهادة وهقعد بدون عمل فى النهاية، لازم أسافر ومحدش هيعملى حاجة".
وأضافت لـ"اليوم السابع" لو نجحت مركب الهجرة غير الشرعية التى غرقت برشيد، ما وجدنا واحد من الأطفال ولا الشباب فى قريتنا لهاجروا بالآلاف رغم عننا، مؤكدة الناس هنا فى القرية لا تأكل اللحمة إلا مرة كل شهرين أو ثلاثة ويعيشون حياة البؤس والشقاء، وهناك شباب لا يستطيعون الزواج، كل ذلك والأطفال والشباب يشعرون بالذل والهوان وعدم عناية المسئولين.
وقالت باكية: كل الشباب هيروحوا مننا أشمعنا ولاد مصر متمرمطين فى الغربة، ويبستبعدونهم واحنا عارفين، مؤكدة إن أى واحد فى الغربة تعب وكتفه ممزوق وأصيب بسخونه يخاف يمتنع عن العمل حتى لا يأتوا بغيره، هناك شباب بالشكل ده كتير واحنا عارفينهم متبهدلين فى الغربة.
متسائلة مين السبب فى بهدلة شباب مصر فى الدول كلها، وإيه السبب فى موت شبابنا خلال عامين الماضيين كنا نرى المناظر فى التليفزيون نبكى، بقينا نرى المناظر أمامنا فى مياه البحر ونحن نعانى ونقاسى وأولادنا فى البلاد شغالين خدامين عند الناس ومذلولين علشان خاطر الفلوس، والناس تعقد تعمل إيه فالأهالى بقرية السكرى لا يجدون إلا العيش الحاف، ومازلنا لا تطاق لطفح الصرف الصحى فيها والرائحة قاتلة فى المنازل ولا نجد الرعاية ومستعدين ندفع ألف جنيه والحكومة تساعدنا فى مشروع الصرف الصحى، مؤكدة إنهم يسرون فى شوارع القرية فى الشتاء بالمراكب.
وأضافت منظر الجثث التى انتشلوها من البحر منظر مرعب والجثث ورامه ولا توجد بها أى ملامح، وشبابنا إلى انتشلوا الجثث لا تنام من صعوبة المنظر.
وقالت، السكرى والجزيرة الخضراء وأبو خشبه وبرج مغيزل فقدت شباب كتير قى غرق مركب رشيد ولم يسأل عنا المسئولون فى المحافظة ولم يخفف آلام أسر الضحايا ولم يمسح دموعهم أى مسئول، فكيف نربى أولادنا على الانتماء والوطنية؟