حالة من الفرح الممزوجة بالحزن تسيطر على ابن محافظة كفر الشيخ "سعد كمال محمد سعد القمرى"، 17 سنة، بالصف الأول التجارى، الفرحة لأن الله نجاه من الموت، والإحباط لفشل رحلة الهجرة غير الشرعية، ولم يصل لإيطاليا ليشارك أصدقائه المهاجرين العمل فى إيطاليا، على حد قوله.
وبرغم نجاته من رحلة الموت، بمركب رشيد الغارقة يوم الأربعاء الماضى، والتى راح ضحيتها 169 شخصا، إلا أنه يخطط للهجرة مرة أخرى، حتى لو كان الموت يخيم على رحلة الهجرة القادمة، لأنه يعتبر نفسه من الأحياء الأموات، على حد قوله، لقلة الخدمات وعدم الرعاية من جانب المسئولين.
أحلام الهجرة، رغم ما يحيط بها من أخطار قد تفضى إلى الموت، لازالت تسيطر على عقول الآلاف من أطفال 4 قرى تابعة لمركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ، هى "أبو خشبة، والسكري، والجزيرة الخضراء، وبرج مغيزل".
يقول سعد كمال القمرى 17 سنة بالصف الأول التجارى، إنه فكر فى الهجرة من أجل أشقائه البنات ووالده المريض بالقلب، كما أسرته لا يوجد لها دخل تعيش منه أسرته، ولا يجد عملا فى قريته "الجزيرة الخضراء" ففكر في الهجرة غير الشرعية، مؤكداً أنه اجتمع مع 30 من أصدقائه فى القرية، حاصلين على الشهادة الإعدادية هذا العام واتفقوا على الهجرة.
وأضاف توجهنا لرمزى أبو ناصف أحد أبناء قرية الجزيرة الخضراء ليساعدهم فى الخروج من مصر فى هجرة غير شرعية، ووقع كل أصدقائه على إيصال أمانة بـ 18 ألف جنيه على أن يسدد أولياء أمورهم المبالغ المالية عندما يصلوا لإيطاليا.
وقال سعد، إنه توجه لـ "رمزى. ن" ووقع على إيصال أمانة بـ 18 ألف جنيه ، وفى اليوم المحدد للرحلة توجه لمنزل رمزى، وجلس مع الراغبين فى الهجرة عنده من الساعة 11 مساء حتى الانتهاء من صلاة الفجر، لأنه هو الذى يساعدهم فى ركوب المركب الخشب فى الجزيرة، مؤكداً إنهم توجهوا لمدينة البرلس، وهناك كانت مركب آخر مصنوعة من حديد بها حوالى 350 شخصا، انتقل لها من كانوا فى المركب الخشب وهم حوالى 150 شخصا.
وأضاف أنه كان من بين الذين تواجدوا فى ثلاجة المركب وعددهم حوالى 250 شخصا، لكنه شعر بأن هناك شيئا سيحدث، كما شعر بالاختناق فخرج من ثلاجة المركب ليجلس أعلى المركب، مؤكداً أنه لم يمر وقت طويل حتى وجد المركب تغرق، فاتصل بوالده ليقول له إن المركب تغرق وطلب إنقاذه، مؤكدا أنه اتصل بـ "رمزى المهرب" فرد عليه قائلاً "إن شالله تموتوا أنا هعملكم إيه"، واتصل صديقه هيثم رحمه الله بـ "رضا. ح" مستغيثاً به فقال له "خلى اللى ركبكم المركب ينقذكم".
وقال سعد إنه حاول إنقاذ نفسه، وانقلب المركب، وساعده الله على الخروج من أسفلها وخرج على الشاطئ، لافتا أن المركب كان به حوالى 30 طفلا أقل من 5 سنوات، وكنا بالمركب أشخاص أقل من 17 سنة بالعشرات، بالإضافة لنساء ورجال وشباب من كل الجنسيات.
أضاف أنه برغم تعرضه للموت ولكنه سيحاول الهجرة مرة لأنه يعتبر نفسه ميتا هنا فى الجزيرة الخضراء لانعدام الخدمات، ومادم الإنسان هنا ميت وبالخارج ميت فسيحاول الهجرة رغم علمه بأنها رحلة الموت.
وكشف سعد عن سر تصميمه على الهجرة لأن ايطاليا تستقبل الأطفال أقل من 18 سنة وتعاملهم معاملة طيبة وتنفق عليهم وتوفر لهم التعليم وكل ما يحتاجونه، أما من يلقى القبض عليه أكبر من 18 سنة يوضع فى السجن، على حد قوله.
وقال والد سعد: لم أكن أعرف بهجرة ابنى، وفوجئت باتصال هاتفى منه قائلاً "بموت.. المركب بتغرق"، فقلت له مركب أيه، أنت فين، فقال كنت هسافر لإيطاليا.. المركب بتغرق الحقنى كلنا هنموت "، مضيفاً: "توجهت كالمجنون فى الطرقات لا أعرف ماذا أفعل واتجهت للمسئولين لعلهم ينقذون من بالمركب، وخرج الصيادون بمراكبهم وأنقذوا البعض، والباقى غرق".
وأضاف الأب أنه يحمد الله على نجاة ابنه، مؤكداً إنه أجرى عمليه فى القلب تركيب "دعامتين" ولديه ثلاث بنات ولا يعمل، لافتا أن ابنه "سعد" أراد الهجرة من أجله ومن أجل شقيقاته البنات.