منذ أن تولى عبدالفتاح السيسي السلطة عقب انقلاب عسكري على د. محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيًا وهو يعتمد على سياسة "الشحاتة" لدعم الاقتصاد، وجمع الأموال من المواطنين، فلا يفوّت السيسي خطابًا دون أن يدعوا المواطنيين للتبرع لدعم الاقتصاد المصري، وطرح منذ أن تولى مقاليد السلطة ، 3 مبادرات لدعم الاقتصاد المصري، من بينها ما عُرف باسم "صبَّح على مصر بجنيه"، بالإضافة إلى صندوق تحيا مصر، فيما كانت الثالثة تتعلق بالاستعانة بـ"الفكة".
صندوق تحيا مصر
بدات دعوات السيسي للتبرع لدعم الاقتصاد في 24 يونيو 2014، إذ أعلن السيسي تنازله عن نصف راتبه البالغ 42 ألف جنيه مصري، وأيضا عن نصف ما يمتلكه من ثروة لصالح مصر، ولم يعلن السيسي في وقتها حجم ثروته .
بعدها، أعلنت رئاسة الجمهورية في 1 يوليو 2014 عن تدشين صندوق "تحيا مصر" تفعيلًا للمبادرة التي سبق وأعلنها السيسي بإنشاء صندوق لدعم الإقتصاد.
ولم يتلق صندوق دعم مصر حجم التبرعات التي انتظرها السيسي، حيث لم يتبرع رجال الأعمال ولا المواطنين بحجم التبرع المطلوب رغم دعوات السيسي المستمرة للتبرع لهذا الصندوق، وهو ما تسبب في حالة إحباط لدى السيسي.
صبح على مصر بجنيه
وفي 24 فبراير 2016، دعا السيسي جموع المصريين للتبرع بجنيه واحد يومياً من خلال هواتفهم المحمولة، وذلك خلال كلمته في احتفالية " مصر 2030"، التي عقدت بمسرح الجلاء، وقال خلال كلمته: "إجمالي المبلغ الموجود في صندوق تحيا مصر 4.7 مليار جنيه، منها مليار جنيه من الجيش، ولو كل واحد صبح على مصر بجنيه من الموبايل هنجمع 4 مليارات في السنة".
وبعدها، أعلنت الشركة المصرية للاتصالات عن تخصيص رقم (1333) من أجل مشاركة عملائها في المبادرة التي أعلن عنها السيسي تحت اسم "صبح على مصر"، وذلك تيسيرا على العملاء وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة في هذه المبادرة عن طريق التليفون الأرضي.
وأوضحت المصرية للاتصالات، في بيان لها، آنذاك، أنها سارعت إلى تفعيل هذا الرقم لعملائها تنفيذاً لمبادرة رئيس الجمهورية، حيث يستمع المتصل إلى رسالة صوتية تشكره على مشاركته في المبادرة، ثم يتم تحصيل جنيه واحد عن المكاملة، وتحويله كاملا إلى صندوق "تحيا مصر" دون تحصيل أي رسوم أو ضرائب.
ولاقت هذه المبادرة سخرية النشطاء رغم الدعم الإعلامي لها، ولم تحظى أيضا بالدعم المطلوب، رغم الحملة الإعلامية الضخمة التي صحبت هذه الحملة أيضا.
التبرع بالفكة
وكان آخر دعوات عبدالفتاح السيسي للتبرع، اليوم، حيث طالب مسؤولي البنوك المصرية بإيجاد آلية تتيح بالاستفادة من الفكة لوضعها في مشروعات لخدمة مصر.
وقال السيسي في كلمته، خلال تسليمه عقود شقق تمليك لأهالي غيط العنب بالإسكندرية: "يعني مينفعش نأخد معرفش تعملوها إزاي، الفكة الخمسين قرش والجنيه في المعاملات تتحط في حساب لصالح المشروعات والخدمات".
وأضاف: "يعني بصرف شيك بـ1255.50 ولا بـ80 قرش، مقدرش أخد الفكة دي نحطها في مشروعات زي كده، الناس في مصر عايزة تساهم بس الآلية فين؟، يعني أوصل اللي عايز أقدمه إزاي.. مش عارف".
وتابع: "فيه آلية أقوى، بنتكلم في معاملات لـ 20 أو 30 مليون إنسان لو الفكة جنيه و90 قرش، ممكن يبقوا رقم، لو سمحتم أنا عايز الفلوس دي، إزاي ناخدها أنا معرفش".
الصاوي: دي مش أفكار رئيس دولة
قال عبدالحافظ الصاوي، الخبير الاقتصادي: إن مبادرة عبدالفتاح السيسي الجديدة، والتي تطالب بجمع الفكة من المصريين لدعم المشروعات القومية، تصلح أن تكون فكرة جمعية خيرية أو دار للأيتام وليست فكرة رئيس يدير دولة.. صدور مثل هذه الأفكار من رأس الدولة بها إهانة كبيرة للمنصب، لأنها من الممكن أن تصدر من رئيس حي أو على الأكثر من محافظ وليس رأس الدولة.
وأضاف الصاوي في تصريح خاص لـ"رصد": أن السيسي بعد أن فشل في صندوق "تحيا مصر" و"صبّح على مصر بجنيه"، يخرج اليوم بفكرة جديدة لجمع الأموال من المصريين عن طريق التخلي عن الفكة في أموالهم، مشيرًا إلى أن السيسي لم يحدد شكل هذه الفكة قروش ولا ممكن أن تصل إلى جنيهات؟.
وأوضح الصاوي أن كل هذه الأفكار هروب من أزمة التمويل في مصر، وإذا كان يسأل الناس عن الفكة، فليعلن عن الصناديق الخاصة للجيش والشرطة ومشاريع الجيش التي لا تدفع الضرائب.
ا لولي: عمل ايه بفلوس الخليج؟
ووصف الكاتب الصحفي والخبير الاقتصادي ممدوح الولي، مطالبة السيسي في كلمته اليوم بالإسكندرية للشعب بجمع الفكة بالتهريج، مؤكدًا أن هذا الأمر لا يستحق التعليق، مشيرًا إلى أن مصير هذه الدعوة مثل مصير المبادرات السابقة من صبح على مصر بجنيه وصندوق تحيا مصر.
وأضاف الولي في تصريح خاص لـ"رصد": أن السيسي يعتمد على الجباية في سياسته الاقتصادية، ويبحث عن كيفية جمع أي أموال من الشعب، متسائلاً :" عمل إيه بفلوس المعونات والقروض التي أتت من الخليح.. والتي تقدر بمليارات الدولارات علشان يعمل بالفكة؟".