أبحرت الفنانة إسعاد يونس عبر برنامجها ” صاحبة السعادة”، في ذاكرة الشعب المصري وذكرتهم بشركة ” باتا” للأحذية العالقة في أذهانهم بجملتها الإعلانية الشهرية “يا حلاوتك يا صندلي.. من باتا اجري واشتري”.
ففى حلقة خاصة تحت عنوان “صنع في مصر” إستضافة الإعلامية والفنانة إسعاد يونس، المهندس شكري حماد رئيس وعضو منتدباً لشركة “باتا”، والذي أكد بأن توماس باتا قد إفتتح الشركة عام 1927، وقد مارس نشاط الشركة من أجل خلق علاقة مع العميل.
وأكد بأن تصنيع حذاء “باتا” الرياضى كان يباع بـ 99 قرش، ولكن كان لابد من دراسة السوق وفى السنوات الماضية الشركة قامت بتصينع موديلات جديدة وتم تقليل الأوزان فى الحذاء، وتم تصنيع حذاء للمشى وأخر للرياضة والأهداف المختلفة، وتمت دراسة الألوان وكل شىء.
وأضاف حماد، بأن المواد التى يتم التصنيع بها فى شركة باتا مراقب عليها وغير مسموح بأن يتم إدخال مواد مصنعة من قبل، وأكد بأن الشركة حالياً لا تنتج الجلود ولكن يتم التعاون مع شركات من أجل التصنيع الجيد.
ارتفاع نسبة المبيعات
ولاقت الحلقة ردود فعل كثيرة على مواقع التواصل الإجتماعي، ولم يتوقف رد الفعل عند هذا فقط بل أرتفعت نسبة المبيعات بشكل ملحوظ.
فقد قال شكري حماد، رئيس مجلس إدارة شركة باتا للأحذية، إن نسبة مبيعات الشركة زادت ووصلت إلى الضعف، وفي بعض الفروع تخطت الخمسة أضعاف.
ووجه “حماد”، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي، في برنامج “هنا العاصمة”، المذاع عبر فضائية “سي بي سي”، مساء الأحد، الشكر للإعلامية إسعاد يونس، على استضافتها له في برنامجها “صاحبة السعادة”.
وأوضح أن المنتج واجه بعض المشكلات في الفترة الماضية، نظرًا لتوقفه عن التطوير، وكون المنتج تقليديًا، ويتم طرحه دون دراسة جيدةللسوق واحتياجات العملاء والمستهلكين.
وتابع: “بذلنا مجهودات في البحث والدراسة للمنتجات المتواجدة بالسوق؛ لمعرفة رغبات المستهلك، وطورنا المنتج على أساس ذلك”، مؤكدًا على اختبار المنتج قبل طرحه بالأسواق.
ما هي شركة باتا؟
أحذية باتا هي شركة عالمية ذات أصل تشيكي تصنع وتوزع جميع أنواع الأحذية ولوازمها عبر العالم. يوجد مقرها الأساسي في مدينة لوزان السويسرية. يتألف هيكل الشركة حاليًّا من ثلاثة أقسام رئيسة : باتا أوروبا ومقرها في إيطاليا، باتا الأسواق الناشئة (آسيا ودول المحيط الهادئ ودول أمريكا اللاتينية) ومقرها في سنغافورة، باتا للأحذية المهنية والصناعية ومقرها في هولندا.
تبيع الشركة منتجاتها في ما يربو عن 70 بلدًا وتتوزع مصانعها على 26 بلدًا، وقد دخلت موسوعة جينيس للأرقام القياسية عندما باعت 14 بليون حذاء بوصفها “أكبر شركة لبيع الأحذية وصنعها”.
منذ نشأتها اعتمدت الشركة على الحداثة التقنية المستوحاة من تجربة شركات السيارات التي أنشأها هنري فورد، حيث أنشأت إلى جانب معاملها مدنا لسكن العمال ومرافق حياتية واجتماعية وثقافية للارتقاء بمستوى حياتهم، وقد أصبحت سريعًا إحدى أكبر الشركات العالمية المنتجة للأحذية.
التأسيس
وفى عام 1894، تحديدًا على تلال قرية زلين الواقعة فى جنوب جمهورية التشيك، بدأت حكاية «باتا» عندما اجتمع الأخوة الثلاثة توماس، انطونين، والأخت أنَّا فى محل والدهم البسيط واتفقوا على إنشاء مصنع للأحذية يواكب العصر – آنذاك – وقد كان، إذ تم إنشاء المصنع بمجهود الأخوة الثلاثة بالإضافة إلى 10 عمال فقط، وكان العمل يدوم طوال الأسبوع بحيث يتقاضى العمال رواتبهم فى نهاية كل اسبوع.
استمر الأخوة فى عملهم بمصنع الأحذية، تحت قيادة الأخ الأكبر توماس، إلى أن جاء صيف عام 1895 ببشائر سيئة لمصنع الأحذية، حيث عانى المصنع من مشكلات مالية وديون لا حصر لها، ولكن الأخوة الثلاثة لم يتوقفوا أمام هذه المشكلة، ففكروا فى طريقة جديدة للخروج من المأزق من خلال ابتكار جديد في الصناعة التي برعوا فيها، تتلخص فكرته فى صناعة الأحذية من “الخيش” جنبًا إلى جنب مع الجلد، فكان أول منتجاتها المصنوعة من الجلد والخيش “باتوفكى”، والذى صُنع خصيصًا للعمال، نظرًا لتمتعه بالبساطة فى التصميم بالإضافة إلى وزنه الخفيف وسعره الزهيد.
انتعاشة مستحقة
ومع بداية الحرب العالمية الأولى، عام 1914 انتعشت صناعة الأحذية، وخصوصًا الأحذية العسكرية التي زاد الطلب عليها لتلبية احتياجات الجنود في ميادين الحرب، مما دفع الأخوة الثلاثة إلى زيادة عدد العمال فى الفترة ما بين عامي 1914 و1918.
وتحت شعار “باتا تحطم الأسعار”، لجأت باتا إلى تخفيض أسعار منتجاتها بنسبة كبيرة وصلت إلى 50%، نظرًا للكساد العالمى الذى تلى الحرب العالمية الأولى، وكعادة المستهلكين اتجه الكثيرون إلى شراء الأحذية من المصنع بعد التخفيضات والتى وصفوها آنذاك بـ “الرائعة”، مما أفلس معظم المنافسين بسبب تراجع الطلب على منتجاتهم، وبالتالى زادت أسهم مصنع “باتا”، ما أدى إلى زيادة خطوط الإنتاج وعدد العمال.
خارج الحدود
ومع زيادة النجاح الذى حققه المصنع فى جمهورية التشيك، موطنه الأصلى، قرر توماس باتا تحويل المصنع المحلى إلى شركة عالمية، تمتلك العديد من الفروع حول العالم، إلى أن أصبح هيكل الشركة يحتوى على 3 فروع، هم: “باتا اوروبا” ومقرها إيطاليا، “باتا الأسواق الناشئة- آسيا ودول المحيط الهادى ودول أمريكا اللاتينية” ومقرها سنغافورا، بالإضافة إلى “باتا للأحذية المهنية والصناعية” فى هولندا.
كما أنشأ توماس باتا فروع للشركة فى العالم العربى مع بداية ثلاثنيات من القرن الماضى، ففى عام 1932 تم فتح فرع شركة باتا، فى العاصمة العراقية بغداد، وبجانب الفرع تم افتتاح مصنعًا، لكن تم تأميم الفرع وإغلاق المصنع فى عام 1964، مع بداية الانتداب البريطانى في العراق.
وكان للسودان نصيبًا من أفرع الشركة فى العالم العربى، فى بداية الستنيات، وتحديدًا فى العاصمة، الخرطوم، بينما كانت «باتا» الماركة الأشهر فى موريتانيا، ولكن ظل لمصر نصيب الأسد من فروع الشركة فى العالم العربى نظرًا لاتساع حجم السوق الإستهلاكى فى القاهرة وضواحيها.
باتا فى مصر
دخلت أحذية “باتا” مصر في ثلاثنيات القرن الماضى، ونشأت علاقة ودية بين منتجاتها المختلفة وبين الأسرة المصرية، فكانت احذية باتا هى الخيار الأول دائمًا نظرًا لجودة الأحذية ومتانتها التى لا تخلو من الأناقة، بالإضافة إلى أسعارها المتوسطة، حيث كانت فى متناول الفقير والغنّى، بالإضافة إلى الإختراع الجديد الذى أدخلته “باتا” إلى عالم الأحذية، وهو “اللبيسة” التى كانت تُرافق كُل حذاء جديد يخرج من محلات “باتا” فيسهل على المستهلك إرتداء الحذاء بسهولة شديدة.
ولم تكتفى الشركة بمصنع واحد فى القاهرة في شارع عماد الدين، بل أسست فروعاً آخرى في المحافظات، وشملت الاسكندرية في شارع شريف باشا، وبورسعيد في شارع الأمير فاروق، وأخيرًا المنصورة بالسكة الحديد.
وفاة المؤسس
وفى أوج نجاح فروع الشركة في مصر، توفي صاحب شركة الأحذية “باتا”، عام 1932، عن عُمر يناهز 56 عام، في حادث اثناء اقلاع طائرته فى طقس سئ من مطار زلين، وبوفاته انتقلت ادارة الشركة إلى اخيه وابنه توماس جون باتا، والذى قاد الشركة خلال القرن العشرين مُسترشدًا بكلمات والده: “لا يجب اعتبار شركة باتا للأحذية كمصدر للثراء الشخصى، وإنما كمؤسسة عاملة أو كوسيلة لتحسن معايير الحياة ضمن المجتمع ولتوفير سلع جيده للمستهلكين مقابل ما يدفعون”.
تحت التأميم
وفي الوقت الذي كانت فيه “باتا مصر” في أوج نجاحها، أعلن الرئيس الراحل، جمال عبد الناصر تأميم الشركة في مصر عام 1961، لتنفصل “باتا مصر” عن الشركة الأم فى التشيك مع احتفاظها بالاسم التجاري باتا رغم عدم أحقيتها في ذلك.
وبعد تأميم شركة باتا فى مصر، استمرت الفروع فى عملها على أمجاد اسم باتا والنجاح الذى حققه الأخوة الثلاثة فى جميع دول العالم، وصُنفت كإحدى الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية، وتعمل في إنتاج وتوزيع الأحذية. ربمّا بشهرة وجودة أقل ولكنها مازالت تعمل رغم المشكلات المتتالية التى تتعرض لها أفرع الشركة فى مصر.
وفى عام 2006 أعلنت الشركة القابضة القابضة للصناعات الكيماوية، عن خطة لإعادة هيكلة شركة باتا والوصول بها إلى نقطة التوازن بعد فشل مفاوضاتها مع الشركة الأم، لطلبها تعويضاً عن التأميمات التي لحقت بفروعها في مصر عام 1961.
تراجع وخسائر
ونظرًا للظروف الصعبة التى مرّت بها الشركة والخسائر المتكررة التى لاحقتها، قامت الشركة القابضة بتقليص الأنشطة التجارية للشركة عن طريق الاستغناء عن الفروع الخاسرة، وإتاحة الفرصة أمام العاملين للخروج على المعاش المبكر، وبيع بعض خطوط الإنتاج التي لا يتوقع أن يحقق تشغيلها أي ربحية.
كما أقرضت القابضة شركة باتا 6.7 مليون جنيه لشراء مجموعة من الآلات المتطورة ولم يترتب علي ذلك أي تغيير جذري في أداء الشركة، وتمت تصفية 186 فرعا منذ عام 1996 ولم يتبق سوي 126 فرع.
وبحلول عام 2012، دخل المئات من عمال شركة “باتا” للأحذية فى إضراب مفتوح، داخل مقر الشركة بمنطقة القبارى، احتجاجًا على معاملة الإدارة السيئة لهم والقرارات التعسفية وعدم الاستجابة لمطالبهم، وأبرزها، زيادة الحافز أسوة بشركة الكيماويات، ومن بعدها استجابت الشركة لمطالب العُمال، لتستمر الشركة في العمل بعد أن خسرت مجدها القديم.