بالفيديو.. "تحيا مصر" شعار واحد لكل الأنظمة الاستبدادية

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو من فيلم التحويلة لمجموعة من المعتقلين جالسين في الشمس، أمامهم ضابط يجبرهم على ترديد "تحيا مصر" بعد إلقائه محاضرة عن حب مصر في المعتقل.
يعتبر مشهد "تحيا مصر" من فيلم "التحويلة" الذي تم انتاجه عام 1996، من أشهر مشاهد الفنان الراحل نجاح الموجي الذي جسد دور "حلمي" المعتقل بدون وجه حق.
وفي أحد المشاهد يلقي النقيب عزمي، ضابط النظام الفاسد "أحمد عبد العزيز" علي مسامع المعتقلين محاضرة عن حب الوطن.
فيقول عزمي: "انتوا موجودين هنا مش كمعتقلين سياسيين، وجودكم هنا فرصة ليكم؛ علشان تفكروا كويس وتراجعوا مواقفكم، وتستغلوا طاقتكم في خدمة البلد".
وأضاف: "لدي الدولة معلومات عن وجود جهات أجنبية خارجية تحاول تجنيدكم لتنفيذ مؤامرة دنيئة، ولذلك وجودكم هنا حماية ليكم من الانزلاق أو بدون قصد".
ويهددهم قائلا: "لو انتوا في نظام دولة تانية، كان ممكن يتحكم عليكم بالاعدام، لكن هنا احنا بنستفيد من وجودكم معانا ونرشدكم للطريق الصح، بننمي مواهبكم ونستغل طاقتكم لصالح البلد، قولوا ورايا تحيا مصر".
فيرد المعتقلون في إعياء واضح "تحيا مصر" إلا أنه يصرخ في وجوههم: "برجولة أكتر.. بإخلاص أكتر.. بحب"، فيقف الموجي ويردد:
"تحيا مصر.. وتحيا تحيا.. في كل ناحية.. الكل قال"
"تحيا مصر.. في المصانع.. في المزارع .. في الجبال"
"بس إنتوا سيبوها تحيا.. وهي تحيا.. وتبقى عال"
فيستشيط الضابط غضبا، ويأمر بإدخالهم إلي الزنازين مرة أخري.
برغم أن ذلك المقطع لا يعدو كونه مقطعًا تمثيليًا من فيلم سينمائي تم انتاجه قبل 20 عاما، إلا أنه كشف عن أساليب أي نظام عسكري في إدارة شؤون بلاده.. نظام عسكري يعتمد على القوة والطاعة العمياء، من يتجرأ على التعبير عن رأيه بما يخالف رأي القادة يكون مصيره الاعتقال والتعذيب إما التراجع أو الموت .
وبالكلمات نفسها؛ أطل السيسي علي الشعب المصري، في أعقاب انقلاب عسكري بشعار "تحيا مصر".
ذلك الشعار لم يكن إلا بداية عصر جديد من الانتهاكات بحق المدنيين والشباب ، فقد أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرًا بعد عام واحد ، من حكم السيسي يقدر عدد المعتقلين بـ 40 ألف معتقل مات منهم 80 شخصًا علي الأقل داخل السجون.
تم توثيق آلاف حالات الانتهاكات ضد المدنيين والشباب والمرأة والطفل والصحفيين، بدعوي الحفاظ علي الدولة من أعدائها ومن "قوى الشر" على حد وصف السيسي في كل خطاباته.
وثّقت منظمات المجتمع المدني حالات اغتصاب الفتيات واعتقال أطفال تحت السن ومئات القتلى بسبب الإهمال الطبي داخل المعتقلات، ومئات الحالات من الإخفاء القسري .

أضف تعليق