أزواج أوقعهم حظهم العثر فى قبضة نساء، أحاطت بهن خطيئاتهن، وسلمن عقولهن لشياطيهن، واستسلمن لرغباتهم وشهواتهن الجامحة، بعض من هؤلاء الرجال المخدوعين قرروا اللجوء مباشرة إلى محاكم الأسرة واتهام زوجاتهم صراحة بالزنا، وطالبوا بالانفصال عنهن وإسقاط حضانتهن، ومنهم من فضل الانفصال بهدوء وبعيدا عن الأعين، خوفا من الفضيحة وسترا لمن وقع فى بئر الخيانة ليفاجأ بمن خانه يلجأ إلى المحاكم مطالبا بكافة حقوقه المالية والشرعية يعنى "خانى وبكى وسبقنى واشتكى"، وآخرين انتهجوا طريقا ثالثا وقرروا أن يغسلوا عارهم بأيدهم، ووفقا لدراسة صادرة عن المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية وصلت جرائم الشرف بسبب ارتكاب الزوجات فعل الزنا عبر "فيس بوك" و"واتس آب" فى الفترة ما بين عامى "2010-2014" لـ10234 جريمة، ورغم ذلك لم تكن كل اتهامات الخيانة حقيقة، فهناك بعد الأزواج أقاموا دعاوى ضد زوجاتهم واتهموهن فيها بالزنا، فيما بينت التحقيقات عدم صحتها وكيدتها ووصل عددهالـ3 آلاف دعوى خلال العام الحالى حسبما كشفت إحصائية حديثة صادرة عن محاكم الأسرة.

"كمين"

يشير عقرب الساعات إلى العاشرة صباحا، يصعد الزوج الثلاثينى درجات سلم محكمة الأسرة بالزنانيرى بأنفاس متسارعة، متجاوزا بجسده النحيل موجات الزحام، فقد حان موعد دعوى "نفى النسب" التى أقامها ضد زوجته بعد إلقاء لقبض عليها هى وعشيقها بتهمة حيازة مواد مخدرة، وبعد عناء يستقر بملابسه المتواضعة داخل قاعة يختلط فيها الضجيج بوجه طفل يغالب النعاس خوفا من عقاب أمه، ونحيب امرأة عجوز غابرة تشكو من عقوق أبنائها، ولعنات رجل خمسينى على الدهر الذى أوقعه فى شباك زوجة سلبته ما يملك ثم خلعته، منتظرا الإذن له بالمثول أمام القاضى كى يلقى بين يديه براهينه على خيانة زوجته له.

يقول الزوج فى بداية روايته لـ"صدى البلد": "ليست كل الصدف التى نمر بها فى حياتنا سعيدة، فهناك صدف تخرب بيوتا، والصدفة وحدها هى من جعلتنى أدرك كم كنت زوجا ساذجا، عشت سنوات مع امرأة برعت فى تمثيل دور الزوجة المخلصة المحبة لزوجها، الصائنة لعرضه وهى فى الحقيقة من تدنسه، والأدهى أنها كانت تأبى التخلص من نتاج خيانتها أولا بأول وتلصقها بى بدم بارد".

"ويبدو أنها كانت تعتز بالتفريط فى شرفها لدرجة أنها كانت تحتفظ بمعالم خيانتها فى رحمها، أو ربما صور لها غرورها بأن أمرها لن ينكشف بعد نجاحها فى نسب طفل ليس من صلبى، ولكن الله أراد أن يعاقبها على تماديها فى معصيته ويزيح عن عينى الغمامة"، قالها الزوج الثلاثينى وهو يطلق ضحكات ساخرة.

يسرد الزوج تفاصيل الليلة التى قصمت ظهر زواجه وكأنها حدثت بالأمس بصوت مرتعش: "الحكاية بدأت حينما تلقيت اتصالا هاتفيا يخبرنى بإلقاء القبض على زوجتى بصحبة رجل غريب فى أحد الأكمنة بتهمة حيازة مواد مخدرة، لم أصدق ما ألقاه المتحدث على مسامعى، وقلت له إنه ربما يكون مخطئا، لكنه أكد لى أنها زوجتى، فهرعت إلى مكان إيداعها، كى أتقصى أثر الحقيقة بنفسى، لأتلقى أقسى صدمة فى حياتى واكتشفت خيانتها لى وباعترافها، حيث أقرت فى التحقيقات بأن هذا الرجل هو عشيقها، وأنها ألقت بنفسها فى أحضانه بسبب إهمالى لها كما ادعت، وأنها كانت معه ليلة القبض عليها، ولكنها لم تكن تعرف أن بحوزته مواد مخدرة أو أنه تاجر مخدرات، وله سوابق، لكن إنكارها لم ينجدها من العقاب".

يصمت الزوج للحظات يستجمع فيها ما تبقى من مشاهد اكتشافه لخيانة زوجته: "بدأ الشك يتسلل إلى صدرى من ناحية نسب أطفالى الثلاث بعد اكتشاف خيانة زوجتى لى، ولأقطع الشك باليقين قررت إجراء تحليل الـDNA لهم، وكنت أدعو الله أن يخيب ظنى، لكنه للأسف أثبت تحليل الـDNA استحالة أن يكون ابنى الصغير من مائى، ورغم ذلك ظللت أمنى نفسى بأن ربما هناك خطأ ما فى التحليل، فأجريته للمرة الثانية لكن نتيجته جاءت مخيبة كسابقتها، فهرعت إلى محكمة الأسرة بعدما أيقنت أن الهروب من الحقيقة أكثر من ذلك لن يجدى، وأقمت دعوى نفى نسب لابنى الصغير وأرفقت بها تحليل البصمة الوراثية "DNA"، وصورة من اعترافات زوجتى وعشيقها الذى أقر بمساعدتها له فى توزيع المخدرات".

يعود الزوج برأسه للخلف ويسحب الهواء حتى يمتلئ صدره وهو ينهى روايته: "ما أقسى أن تفقد بين ليلة وضحاها شرفك وكرامتك وأملك فى المستقبل، أن تنظر حولك فتجد البيت الذى ضحيت براحتك ليظل مفتوحا قد أصبح خاويا على عروشه، وتفوح منه رائحة العار والألم، أن تستيقظ فتجد وجوها لطالما رويتها بحنانك، وسهرت لأجلها الليالى، وانبرت قدميك وانحنى ظهرك وأنت تبحث لها عن بضعة جنيهات تسد بها جوعها وتكفيها شر العوز والسؤال قد باتت غريبة عنك، أن تعيش مكسورا، تتوارى من أنظار العالمين خوفا من كلمة تذكرك بسذاجتك، ياليتنى مت وكنت نسيا منسيا".

"شقيقى فى فراشها"

على بعد أمتار من إحدى قاعة الجلسات بمحكمة الأسرة بالزنانيرى، جلس الزوج الأربعينى بهندامه المرتبك، ووجه المشرب بصفرة الحزن، يرتكن برأسه إلى جدار متهالك، يصارع للبقاء مثله، منتظرا الأذن له بالمثول أمام القاضى فى دعوى النفقة التى أقامتها ضده زوجته ليسرد له تفاصيل معاناته معها وكيف كافأته بعد تنازله عن اتهاماته لها بممارسة الرذيلة مع شقيقها وأخيه بحسب روايته، وبعد ساعات من الانتظار تبدأ الجلسة.

يقول الزوج فى بداية روايته: "وارد فى هذا الزمان الغابر أن تسمع عن زوجة تخون زوجها مع شقيقه أوصديقه أو تقرأ سطور عن امرأة تعاشر والدها أو أخاها وحينها تصاب بالصدمة والاشمئزاز، وتضرب كف على كف وتلعن تلك الأيام، لكن أن يتسرب إلى مسامعك رواية عن سيدة تجمع بين شقيقها وشقيق زوجها فى فراش واحد فهذا بالتأكيد أمر غريب ومفزع ويتخطى حدود العقل والمنطق، لكن الواقع أحيانا من مرارة تفاصيله وقسوتها يتجاوز كل الحدود، ولو أنى لم أكن بطلا لهذه القصة المأساوية لاتهمت من يسردها بالجنون واختلاق قصص من وحى الخيال".

يسيطر الصمت على المشهد للحظات، يستجمع فيها الزوج أنفاسه ليسرد تفاصيل الليلة التى قصمت زواجه: "لا زلت أتذكر تفاصيل تلك الليلة وكأنها حدثت بالأمس، يومها عدت كعادتى إلى البيت فى ساعة متأخرة، اتحسس خطاى وأمنى نفسى بالساعة التى أريح فيها جسدى من عناء العمل، وبمجرد أن انهى المفتاح دورته الأولى حتى سمعت صوت تأوهات وضحكات خليعة تنبعث من غرفة نومى، تحركت بخطى حذرة نحو باب الغرفة المغلق، وفتحته بهدوء لتقع عينى على شقيق زوجتى وأخى وهما يعتصران جسدها على فراشى، جن جنونى من هول مارأيت، ولم أشعر بنفسى إلا وأنا أمطرهم بوابل من الطلقات الطائشة، كم كان المشهد قاسٍ ومقزز؟!".

تتثاقل الكلمات على لسان الزوج وهو ينهى روايته: "ولسوء حظى لم تطال الطلقات أى منهم وكأنها تأبى أن تنهى معاناتى، تم تحرير محضر بالواقعة، وتدخل الوسطاء كى أتنازل عن اتهاماتى لزوجتى بممارسة الرذيلة مع شقيقها وأخى، وتحت تأثير كلامهم عن الفضيحة والستر والغفران تنازلت، ثم فوجئت بها تقيم ضدى دعوى أمام محكمة الأسرة تطالب بكافة حقوقها المالية والشرعية من نفقة عدة ومتعة، لا أعرف أى نوع من النساء هذه؟!، أتخون ثم تطالب بحقها؟!، ولا أعرف لماذا فعلت بى هذا؟!، فيما قصرت معها؟!، فقد أسكنتها فى بيت لا تحلم به وأغدقت عليها بالأموال، لم أرد لها طلبا قط، وتحملت جفاءها وطباعها الحادة، والشجار على أتفه الأسباب من أجل استقرار البيت، فهل جزائى بعد كل هذا هو الخيانة؟!".

"حالة تلبس"

من خلف عدسات نظارته الشمسية، أخذ يتصفح وجوه الجالسين محدثا نفسه: "كل وجه من هؤلاء يخفى وراءه حكاية، لكن يا ترى من فيهم حكايته تضاهى قصتي في البؤس، من كافأته زوجته على غفران خطاياها بالخيانة مع أقرب الناس له؟!"، ولم يخرج الزوج من دوامة التفكير والتساؤلات سوى صوت الحاجب الثلاثينى يبشره بقرب صدور الحكم فى دعوى الطلاق لعلة الزنا التى أقامها ضد زوجته بعد ضبطه لها متلبسة فى مسكن الزوجية مع خاله مرتين ومع صديقه مرة أخرى -بحسب ما جاء فى أوراق الدعوى-.

يقول الزوج فى بدايه حديثه: "حكايتى معها بدأت منذ 17 عاما حينما قررت أن أتزوجها رغم تحذير المقربين من إتمام هذه الزيجة ومعارضة أهلى، فكانوا يرون أنها لا تنتمى إلى عالمى، فأنا من أسرة ميسورة الحال عريقة الأصول والنسب، أما هى فمن أسرة فقيرة، ولكنى لم أكن أراها كذلك ربما لأننى كنت مسحورا بطباعها الهادئة، وربما لأنها كانت تجيد التلاعب بعقول الرجال، فلم أصدقهم حينما أقسموا لى أنها لن تصون عشرتى وستكسر قلبى، وأن ذلك الزواج مصيره الفشل مهما طالت السنوات، ولم أتصور وقتها أننى كنت بالنسبة لزوجتى مجرد وسيلة تتخلص بها من فقرها المدقع وتنتقل من بيتها المتهالك لآخر قابع فى أحد الأحياء الراقية بالقاهرة".

يواصل الزوج حديثه بنبرة تتلون بالندم والانكسار: "لكن بعد الزواج وتعاقب الأيام، بدأت أتأكد من صدق كل كلمة تفوه بها المقربون منى وأهلى بحق زوجتى، وبدأت أشعر بالفارق الكبير بيننا فى الطباع وأسلوب المعيشة، وأتيقن أن براءتها لم تكن سوى قناع تخفى وراءه طمعها وانتهازيتها حتى يقع صيدها السمين فى الفخ، لكن لم يكن هناك سبيل أمامى سوى الصمت حفاظا على مستقبل الصغيرتين واستقرار البيت، وفضلت أن أتأقلم مع تلك الحياة البائسة واتحمل البرود الذى يملأ لمساتها وتصرفاتها، وكلماتها ونظراتها التى تخلو من أى رغبة أو مشاعر، وانشغالها الدائم بأحاديثها الهاتفية، حتى جاء اليوم الذى انفضح فيها أمرها وانكشف سبب جفائها".

يسيطر الصمت على المشهد للحظات، يستجمع فيها أنفاسه ليكمل: "يومها عدت كعادتى إلى البيت فى ساعة متأخرة، منهكا من عناء العمل، وبمجرد أن أنهى المفتاح دورته الأولى حتى سمعت صوت تأوهات وضحكات خليعة تنبعث من غرفة نومى، تحركت بخطى ثابته نحو باب الغرفة المغلق، وفتحته بهدوء لتقع عينى على خالى وهو يعتصر جسد زوجتى، تسمرت فى مكانى من هول ما رأيت، ووسوس لى شيطانى وقتها أن أقتلهما انتقاما لشرفي، لكن تراجعت سريعا، عندما تجسد أمام ناظرى مصير الصغيرتين إذا ما قتلت والدتهما أو سجنتها بتهمة الزنا".

يشيح الزوج بنظره صوب نافذة زجاجية صغيرة خشية أن يلمح فى عين محدثه لوم: "حاولت زوجتى أن تبرر فعلتها، وأخذت تذرف الدموع كى أسامحها على ذنبها واستحلفتى بحياة الصغيريتن، وللأسف صدقت قسمها بأنها ستخلص لى ما تبقى من عمرها وسامحتها، لكنها لم تفعل بما عاهدت، وكررت خيانتها لى مع خالى، ثم ضبطتها بصحبة صديقى، وكأن الخيانة لديها باتت إدمانا، حينها قررت أن أنهى حياتى معها، وهرعت إلى محكمة الأسرة بمصر الجديدة وأقمت ضدها دعوى طلاق لعلة الزنا رقم 1532 لسنة 2015".

وبعد اطلاع المحكمة على المستندات المقدمة إليها من الزوج قضت برفض دعواه وإلزامه بالمصروفات وأتعاب المحاماة، وقالت فى أسباب رفضها إن أوراق الدعوى جاءت خالية من ثمة دليل يفيد ارتكاب المدعى عليها لهذا الفعل المشين، الأمر الذى لا ترى معه المحكمة مجالا لإعمال نص المادة 50 من لائحة الأقباط الأرثوذكس لاسيما أن شريعتهم لا تبيح الطلاق لغير ذلك ومن ثم تكون الدعوى الماثلة جاءت على غير سند وتقضى المحكمة برفضها.