أكد الرئيس السوداني عمر البشير ، التزامه بمتابعة تنفيذ توصيات الحوار المجتمعي ضمن (الوثيقة الوطنية) المرتقبة، والتي تمثل حصيلة توصيات الحوار الوطني بشقيه السياسي والمجتمعي، فضلًا عن مخرجات إصلاح أجهزة الدولة ، مشيرا إلي أن الوثيقة الوطنية تشكل الركيزة الأساسية ،التي سنبنى عليها مستقبل البلاد بإقامة الدستور الدائم وتحقيق الاستقرار السياسي والنهضة الشاملة.

ووصف البشير، في كلمته أمام الجلسة الختامية للجمعية العمومية للحوار المجتمعي ،بقاعة الصداقة بالخرطوم، اليوم الإثنين ، الحوار المجتمعي بأنه فرصة تاريخية وتمرينًا شوريًا وديمقراطيًا حقيقيًا، لتقوية الشراكة بين المجتمع والدولة، وتمكين المجتمع ليتقدمَ على الدولة، معتبرا الاحتفاءَ بنتائج الحوار المجتمعي وسعة المشاركة التي حققها، وما خلص إليه، من وثيقة اتصفت بشموليةِ توصياتِها الموضوعية والشفافية ،أمراَ مشرفًا .

وقال البشير "لقد جاءت مخرجاتُ هذا الحوار المتمثلةُ في وثيقة الحوار المجتمعي نتاجًا لتدوالٍ حرٍ جرى بحريةٍ تامة، وشفافية غير منقوصة، وبمصداقية عالية، ورغبة أكيدة بل عارمة في إيجادِ الحلول التوافقية المطلوبة من كافة أطراف المكونات الاجتماعية، وذلك وفق التخصصيةِ والخبرةِ والدراية ، التي اتسمت بها قدراتُ ومؤهلاتُ وإمكانياتُ الفئاتِ الشعبية التي شاركتْ في هذا الحوار.

ودعا البشير ، كافة أفراد المجتمع وقطاعاته، إلى إزكاء روح الوحدة الوطنية والتعايش السلمي والعمل الجاد ، وإشاعة ثقافة الحوار والتوافق الوطني، مشيرا إلى أن البلاد ستشهد في الأيام المقبلة، ختام جلسات إنعقاد المؤتمر العام للحوار الوطني ،والذي ينظر في توصيات الحوار السياسي والمجتمعي اللذين يشكلان معًا وثيقة وطنية تاريخية.

وجدد البشير، الدعوة للقوى السياسية والحركات المسلحة التي لم تشارك في الحوار الوطني ،لتحكيم صوت العقل والانضمام لمسيرة الحوار الوطني، وترك الحرب والصراعات التي أقعدت البلاد عن ركب التطور والازدهار ،باعتبار أن السودان يقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة ،عنوانها الوئام والمحبة والسلام والتصالح الوطني.

وقال البشير إنه سيولي وثيقة الحوار المجتمعي الاهتمام الذي تستحقه، معربا عن شكره وتقديره لمابذله أعضاء الحوار المجتمعي ،من جهود متعاظمة ومقدرة ،تضع البلاد بمشيئة الله في الطريق الصحيح ،وتقوم مسارها نحو آفاق تنموية أرحب، موضحا أن انعقاد فعاليات ختام الحوار المجتمعي يأتي ضمن مشروع (الوثبة) الذي تم إطلاقه في يناير من ٢٠١٤ باعتبار أن الحوار، يمثل أحدَ مسارات المشروع الوطني الطموح، نحو غدِ مشرق للسودان وشعبه، عبر إصلاح الحياةِ العامة، من خلال تكامل الجهودِ المجتمعية والسياسيةِ المشتركة .

وأوضح البشير، أن المسار الأول لمشروع الوثبة يتمثل في الإصلاح السياسي ،الذي شاركتْ فيه الأحزاب والحركات والتنظيمات السياسية، لإصلاح البيئة السياسية للحياة الحزبية ،حتى يتهيأ المناخ لأحزابنا لممارسة مسؤولياتها، للنهوض ببلادِنا من خلال تواثقها على توافق سياسي، يعلي من الولاءِ الوطني المستنير ،على المصالحِ الحزبية الضيقة، مشيرا إلى نجاح المساعي الجادة ،التي تم بذلها في عقد مؤتمر الحوار الوطني بمشاركةٍ حزبيةٍ لم يشهد تاريخُ البلاد السياسي مثيلًا لها منذ الاستقلال.

وأضاف أن المسارُ الثاني لمشروع الوثبة، يتمثل فى حشد أهلَ الخبرة والاختصاص والدرايةِ والمعرفة له، من أجل تحقيق إصلاحٍ شاملٍ لأجهزةِ الدولة، من خلال تقويم علمي منهجي، يؤهل أجهزةَ الدولةِ للإستجابة لضروراتِ ومطلوباتِ استكمالِ بناء القوةِ الذاتيةِ لبلادِنا في كافة المجالات .

وأكد البشير، نجاح تنفيذِ برنامجِ إصلاح أجهزة الدولة على النحوِ الذي خطط له ،مبينا أن البرنامج سوف يستكملُ مرحلته التأسيسية في نهاية ديسمبر المقبل مع الأخذ في الاعتبار أن الإصلاحَ عمليةٌ مستمرةٌ، تستلزم الاستجابة للتحدياتِ الناشئة والمستجدةِ في ظل المتغيرات المتواترة .

وتابع أن الحوار المجتمعي بمثابةِ المسار الثالثِ لتنفيذ مشروع الوثبة عبر لجانه الست القوميةٍ ،التي انصبت أعمالها على الدراسةِ والتداولِ والتفاكرِ، بمشاركةِ مختلف مكونات المجتمع، وفئاته ،للخروج بتوصياتٍ راشدة ،تعالج قضايا المجتمع والدولة، موضحا أن القضايا التي ناقشها شملت السلامَ، الوفاقَ الوطني، الإدارةَ والحكمَ الرشيد، الإنتاجَ ومعاشَ الناس ، الهوية والمواطنة والحرياتِ السياسية والاجتماعية، فضلًا عن قضايا الثقافةِ والفنونِ والتعليمِ والرياضةِ والعلاقات الخارجية .