استقبل الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب نبأ اغتيال الكاتب الصحفي الأردني ناهض حتر، أمام قصر العدل في العاصمة الأردنية عمَّان، بغضب بالغ، واستياء شديد، لأن الفعل الآثم يؤكد على أننا لا نزال نحتكم إلى القيم البدائية في التخلص من المخالفين والمختلفين، دون انتظار لمحاكمات عادلة، وإعمال لصحيح القانون، ذلك الذي يميز بين الأمم المتقدمة والأخرى المتخلفة، التي يسودها قانون الغاب.
كما يؤكد الاتحاد العام أن اغتيال الكاتب ناهض حتر برصاصات غادرة أمام قصر العدل في عمَّان، ليرمز إلى عدم احترام العدالة، الجهة الوحيدة المنوط بها محاكمة المواطنين، وإتاحة الفرصة لهم كي يدافعوا عن أنفسهم ويقدموا أدلتهم، والاستماع إلى المحامين والشهود، فاستباق كل ذلك من قبل شخص أو جماعة، وتنفيذ حكم غادر من طرف واحد، وبناء على تصورات خاصة، لهو عين الفاشية التي تجاوزتها الإنسانية بسنوات. فضلًا عن أن أمن الأردن الشقيق قد استهدف أيضًا بهذا العمل الإجرامي.
وأشار البيان : إننا إذ ندين هذه الجريمة النكراء، التي تمثل صورة مرفوضة للهمجية، فإننا ندافع عن حق الاختلاف في الرأي والفكر، وعلى حرية الرأي والتعبير، وأن يكون القانون هو المرجع الذي يحتكم إليه المختلفون ويرتضون أحكامه، ذلك أن عدم احترام الاختلاف، ومن مجمل الأطياف العربية، وفي الطليعة الكتاب والمثقفون، هو أحد الأسباب الرئيسة للتخلف والوصول إلى الحالة العربية الراهنة.
كما أننا إذ نتبنى هذا الموقف الواضح ضد الهمجية وقانون الغاب، لا يعني تبنى رأي الكاتب الأردني أو غيره، لكننا نؤكد على أن الأمم لا تتقدم إلا باحترام الآراء المختلفة مهما حملت من شطط، وأن تنفيذ الأحكام لا يكون بيد الأفراد، بل هو من صميم عمل السلطات التي تقيم العدل بين الناس، وتحاسب المخطئ وتقتص من المجرم وتبرئ المظلوم.
كما يدعو “الاتِّحاد” الى حملة من الكتابات والمقالات والنَّدوات تبدأ اليوم تحت شعار”لا لجريمة اغتيال جديد لابن رشد”، ترفض هذه الهمجيَّة وتلعن هذا التَّخلُّف الفكري والإنساني الذي يقمع حريَّة الفكر ويعمد الى قتل المفكِّرين أيَّاً تكن آراؤهم وتوجُّهاتهم.