"صدي البلد" تكشف :

لا توجد جهة لتدرب الجزارين أو محاسبتهم.. ولا رخص معتمدة لهم أسوة بالسلاخين

المجازر تتبع المحليات ولا سلطة لأطباء المجازر على طرق ذبح الجزارين

المهنه تنقرض وأصبحت هدفا للعاطلين والمجرمين خاصة خلال المواسم

المجازر حكومية تتبع المحليات ودور "الخدمات البيطري" إشرافي فقط

جميع مجازر مصر لا تصلح وغير مطابقة للاشتراطات

السل والدرن والطفليات والبروسيلا أمراض تصيب الإنسان نتيجة الذبح خارج المجازر

90% نسبة الذبح خارج المجازر ويتم قتل الحيوان وليس ذبحه

على مدار أيام عيد الأضحي، رصدت وسائل الاعلام العديد من وقائع الذبح البشعة التي تعرضت لها حيوانات الأضحية علي أيدي بعض الجزارين سواء بذبح الحيوان من الوضع قائما أو بأساليب وحشية أو بذبح الاضحية امام حيوان آخر وألقاء الحيوان وطرحه أرضا أو ضربه بالسكين في عدة اماكن متفرقة قبل ذبحه، هذا بالإضافة لمخالفة الذبح في الشوارع.

ورغم أن شعائر الذبح كما نصت الشريعة الإسلامية ألا يذبح الحيوان واقفا ولكن نائما علي الارض، ويتم حد الشفرة بحيث تكون أسرع في إنهاء حياة الحيوان، ولا يسمح أن يري الحيوان الذي يراد ذبحه حيوانا آخر يذبح، ويتم الذبح بقطع الوريدين المحيطين بالعنق وهو ما ينتج عنه قطع القصبة الهوائية والمرىء فورا، فيتم سحب الدماء من المخ فلا يشعر الحيوان بأى ألم، كما أنه يتم استنزاف الدماء من الذبيحة، مع مراعاة عدم كسر العنق او السلخ والقطع قبل طلوع الروح من كافة أجزاء الحيوان.

غير مدربين

وحول سلبيات الذبح من قبل غير المتخصصين في الجزارة وطرق الذبح السليمة، يشرح هيثم عبد الباسط نائب رئيس شعبة الجزارين ان المهنة وراثة ولا يتم التدريب من قبل قطاع المجازر أو هيئة الخدمات البيطرية، ومنذ عام 2005 ونحن نطالب بإنشاء معهد لتدريب الجزارين ويكون تابعا لقطاع المجازر وله فروع على مستوى الجمهورية، بحيث يتم إقحام خريجى الدبلومات الراغبين في مزاولة المهنه وتدريبهم من قبل شيوخ المهنة حتى لا تندثر المهنة ويقتحمها من لا يملكون مهارة أو خبرة، ولكن للاسف لم يتم الموافقة على تلك الطلبات ونعانى الآن من غياب العمالة المدربة الماهرة في فنون الدبح طبقا للشريعة، وهو ما أدي لحدوث مهازل وجرائم الذبح خلال عيد الاضحى.

المهنة وراثة

وتابع: "ورثت تلك المهنة أبا عن جد، منذ خمسون عاما، وأغلب المزاولين للمهنه للاسف لم يورثوا أبنائهم نظرا لما وجدوه من مساوئ وسلبيات المهنه، والان المهنه أصبحت للعاطلين والخارجين عن القانون ويتعاملون معاها كسبوبة خصوصًا خلال موسم الاعياد دون أن يكونوا ملمين بقواعد الذبح وخطواته، وكبار الجزارين لا يتعاملون مع المهنة بإعتبارها أكل عيش، وانما فن يجب على الجزار أن يكون ملما بقواعده وخطواته، خاصة وأن ذبح كل حيوان تختلف من حيوان لاخر، فذبح الجمل له خطة وعدد من المعاونين والابقار والعجول طريقة اخري حتى لا تثير غضبها، وكذلك الخروف والماعز، ولكن كلهم يتساوون في النفخ والسلخ والتقطيع".

وأشار: "بعض الحيوانات لها ردود أفعال شرسة خلال الذبح وهو ما يتطلب خبرة الجزار وقدرته على التعامل مع الحيوانن مع مراعاة الرحمة والرأفة خلال الذبح على أن يتم الذبح بعد التكتيف والتحكم والذبح من الخلف مع وجود معاونين، وعقبها يتم استخدام المنفاخ للنفح وتسهيل عملية السلخ وفصل الجلد عن اللحم".

وأضاف: "رصدنا من يقوم بذبح الأضحية بطريقة وحشية وغير شرعية ونهى الله تعالى عنها خلال عيد الاضحي، وللاسف لا نملك فعل شئ لتلك التجاوزات، لان الان هناك العديد من محال الجزارين غير مرخصة وللاسف لا يوجد آلية للتدريب او الحصول على رخصة مزاولة مهنه الجزارة، وكل ما يحصل عليه هو الحصول على رخصة محل جزارة بعد إستيفاء إشتراطات المحل من مساحة ووجود ثلاجة ومعدات امن صناعي وتهوية وارضيات مطابقة للمواصفات، ويحصل على رخصة المحل من الحي أو الوحدة المحلية، والرقابة فقط لهيئة الخدمات البيطرية على اللحوم وصلاحيتها، ولا أحد يحاسب الجزارين على تجاوزات الذبح المخالف، لانه لا يوجد تبعية للجزارين لجهة، ولا يحق للهيئة او الحي مساءلته عن مزاولة المهنه بشكل غير سلميم".

مطالب الجزارين

وطالب" هيثم" بتوفير تدريب للجزارين وانشاء مراكز تدريب ومنح رخصة مزاولة مهنه لهم حتى لا تتكرر مهازل الذبح غير الرحيم وقضايا اللحوم الفاسدة ولحوم الحمير، فالمهنة أصبحت مهنه الخارجين عن القانون وراغبي الربح رغم ما أمرنا به النبى صلى الله عليه وسلم أيضًا، فى الحديث الشريف قائلا: "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته"، وهو عكس ما يحدث اليوم من ذبح بطريقة وحشية وعلى غير دراية بقوانين الذبح الشرعية إلى جانب ذبح الأضاحى جماعيًا أمام بعضها البعض دون مراعاة، فإن ذلك يعد مخالفًا للشريعة.

صفحة "جزارين"

جدير بالذكر أن مجموعة من الأجانب هاجمون صفحة الجزارين المصريين على موقع فيسبوك، بعد ما تداول عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" و"تويتر"، مقطع فيديو لمجموعة من الجزارين في مصر، أثناء قيامهم بتعذيب عجل قبل ذبحه في أول أيام العيد، ويظهر الفيديو الجزارين وهم يقومون بضرب العجل بالسكاكين في قدمه وجسده وبعدها قاموا بذبحه، وخلال صفحة "جزارين" والمهتمة بمهنة الجزارة وأساليب الذبح وأنواع السلالات المختلفة من الماشية والتى تنشر نصائح لمتابعيها عن أنواع سلالات الأبقار والخراف والجمال وقد أعتادت الصفحة أيضا نشر مقاطع فيديو لعمليات ذبح الماشية بمختلف أنواعها، وتقييم الجزارين وأسلوب ذبحهم وسيطرتهم على الحيوانات قبل إتمام عملية الذبح واعلانات للجزارين لمزيد من الزبائن خلال عيد الأضحى.

وشن عدد من النشطاء الأجانب الرافضين لطريقة الذبح المنتشرة في الدول الإسلامية حملة شكاوى ضد الصفحة إلى إدارة فيسبوك، وهو ما دفع المسؤول عن الصفحة إلى دعوة أعضائها إلى نشر الصفحة لتعرض الصفحة لحملة ريبورت، ونشر مسؤل صفحة "جزارين" مواد باللغة الانجليزية يشرح لمنتقدي الصفحة من الاجانب أن طريقة الذبح المنشورة على الصفحة وفقا للشريعة الإسلامية، وان الصفحة لا تمارس العنف ضد الحيوانات .

قطاع المجازر

وحول أوضاع المجازر ودور الجزارين بها يشرح دكتور حسن شفيق رئيس قطاع المجازر سابقا بهيئة الطب البيطري، أنه للاسف لا يخضع الجزار المصري لاى نوع من التدريب ولا يوجد رخصة لمزاولة المهنة وهناك فقط رخصة للسلخ وهو الشخص الوحيد الذي يتم تدريبه بالمجزر ويعقد له أختبار ويمتحن ويحصل على رخصة مزاولة مهنه، ولكن لا يتم منح رخصة للجزار لمزاولة المهنه، وهناك مهنه الشطاط وهو من يقوم بتجويف العجل وشقه وتقطيعه، والطبيب دوره فقط الكشف على الحيوان ولا يحق له ان يراقب على الجزار خلال عملية الذبح وهل تتم طبقا للشريعه، والجزار غير معين بالمجازر وهو يأتى فقد للذبح.

مساوئ المجازر

وأضاف: رغم ان المجازر حكومية الا انها تتبع المحليات والمعينون بها فقط هم الاطباء ومعاون الاختام وعمال النظافة ولا يخضع الجزار والشطاط والسلاخ للرقابة، ولهذا طالبنا بنقل تبعية المجازر لهيئة الطب البيطري واستغلال اموال صناديق التأمين على المذبوحات لعمل مراكز تدريب على جميع مستوى المحافظات وتحويل المجازر اليدوية لمجازر ألية لعمل صناديق للذبح ألية وألالات السلخ الالي والشطاط الالي من خلال خطوط ألية للدبح والكشف قبل وبعد الدبح، ولكن ضع المجازر اليدوية أشبه بجريمة في حق الحيوان فهو عبارة عن غرفة مليئة بالدماء بمجرد دخول الحيوان الي المذبح يستقبله الجزار، ويربط عنقه بحبل يتدلي منه خطاف معلق بسقف المذبح، وقد يهرب الحيوان خارج غرفه الذبح، ويتم ضربه بعصا خشبيه سميكه علي قدميه وراسه لشل حركته وتتم بقية المراحل يدويا ً ايضا " موضحا "شفيق" مساوئ المجازر الحكومية.

وطالب "حسن" بضرورة ان تقوم الهيئة بتدريب للجزارين من خلال المجازر ويتم اختباره من قبل الاطباء ومنحه رخصة للعمل حتى نقضي على سلبيات الدبح غير الشرعي والدبج خارج المجازر، وتفعيل وتغيير العقوبة بدلا من غرامة عشرة جنيهات فقط وتغليظ العقوبات لردع المخالفين.

وأوضح أن وزارة الزراعة فقط ليس لها علافة سوى الرقابة الفنية على الاطباء ولجان الكشف والمتابعة للحوم داخل وخارج المجزر وحتى محلات الجزارة ويشاركها الرقابة وزارة الصحة ومباحث التموين وطبيب الهيئة يوصي فقط بتوصيات للحى ولا يتم التنفيذ، وبالتالي لابد من نقل التبعية لهيئة العامة للخدمات البيطرية.

جدير بالذكر أن عدد من الصحف الأسترالية طالبت حكومتها سابقا، بوقف تصدير الماشية السويسرية إلى مصر بسبب وحشية التعامل مع الحيوانات فى المجازر المصرية على خلفية إعادة بث فيديو قديم على موقع يوتيوب لخنق حيوانات وضربها بالعصى قبل ذبحها.

سلامة اللحوم

وخلال تصريحات صحفية أفاد دكتور حسين منصور رئيس وحدة سلامة الغذاء، أن اللحوم المطروحة بالأسواق المصرية وعدم مطابقة محلات الجزارين للمواصفات، وغياب التزام الجزارين بتعاليم الشريعة الإسلامية فيما يخص ذبح الحيوانات للأكل وسط ارتفاع مستوى التلوث في اللحوم البلدي أثناء عمليات الذبح والسلخ والنقل تعدت مرحلة المسموح به وفقًا للمعايير العالمية.

وأوضح: "هناك دراسة أُجريت على 480 مجزرًا خرجت بنتيجة مفادها أن مفهوم الجزارين في مصر لطريقة الذبح وفقًا للشريعة الإسلامية يقتصر على ذكر الله أكبر أثناء الذبح، وهو ما يخالف حقيقة الشريعة الأعمق من ذلك بكثير، حيث لا يجوز وفقًا للشريعة ذبح حيوان أمام حيوان آخر، ولا يجوز تعذيب الحيوان قبل ذبحه بأية وسيلة، كما ان الطرق البدائية التي يستخدمها الجزارون في مصر تتسبب في إهدار 40% من اللحوم، وأن جميع المجازر داخل الجمهورية لا تصلح وغير مطابقة للشروط البيئية حيث لا يتوفر بها أنظمة صرف صحي وتعمل بالنظام اليدوي، كما أنها تنقل اللحوم مكشوفةً مما يعرضها لعوادم السيارات والأتربة والحشرات والميكروبات بالإضافة إلى عدم احتواء المجازر على مبردات وتقوم بحفظ اللحوم بطرق تعرضها للأتربة والميكروبات".

طبيب بيطري

وحول مخاطر طرق الذبح التقليدية للجزارين يشرح دكتور طه السيد طبيب بيطري المخاطر قائلا: "ليس الازمة فقط في تلوث المجازر ومخلفات الذبائح المتناثرة قفي كل مكان، ولكن انتهاكات الجزارين ذبح حيوانات فقد تكون مصابة بالسل الرئوى واليرقان والدودة الشريطية والطفيليات والبروسيلا والمقوسات.. وتصيب الانسان نتيجة الذبح المخالف بعيد عن المجزر ودون الكشف، وينتقل للإنسان مثل السل الدرن الرئوي والطفيليات كالديدان الشريطية ومرض البروسيلا أو الحمى المالطية وداء المقوسات وذلك إذا كانت الحيوانات المذبوحة مريضة".

وأوضح الدكتور سامي طه: "الذبح من قبل الجزارين خارج المجزر تصل إلى 90%، ويبدأ في ذبح الحيوانات في الشوارع وعلى الترع والمصارف دون أن يدرى بمعنى الذبح من الأساس، لكن الجزار المعتمد لا بد أن يكون متدربًا تدريبًا جيدًا ومعه شهادة صحية حتى يكون الذبح والسلخ مضبوطًا حسب ما جاء بالشريعة الإسلامية، وتكثر الانتهاكات التي تحدث من الجزارين بمن يقوم بغز الحيوان في رقبته ومن يعرقب له رجله، فيقومون بعملية قتل للحيوان وليس ذبحه حسب الشريعة الإسلامية".

نقابة الجزارين

وخلال تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" أكد يوسف البسومي نقيب الجزارين، أنه لا يوجد بالفعل رخصة لعمل الجزار ويكتفي برخصة المحل ولا وجود لتدريب، وهو ما تسعى النقابة لعمله بالتعاون مع هيئة الخدمات البيطرية لتوفير تدريب تابع لكل مجزر لصغار الجزارين، ويتم عقبها عمل اختبارها ومنح رخص للعمل ولن يتم ذلك الا بعد نقل تبعية المجازر للمحليات لانها لا تهتم بها او تطويرها او طبيعة الاداء بها بسبب التداخل في الاختصاصات بين الادارات المحلية والمديرات البيطرية.

وأشار: "لابد من أنشاء وزارة للثروة الحيوانية وبورصة للحوم لضبط الاسعار ووضع ميزانية لتطوير المجازر وتحويلها لمجازر ألية وأنشاء معاهد للتدرب، فهناك 20 ألف جزار معتمد بالنقابة ولم يخضع لتدريب او يحصل على رخصة وبسبب سوء الخدمة تراجعت مبيعات الجزارين 40% وإغلاق 50 ألف محل ولهذا طالبنا باستغلال اموال صناديق التامين على المذبوحات".

جدير بالذكر أن هيئة الخدمات البيطرية طالبت المواطنون رصد المخالفات والإبلاغ عنها بواسطة الخط الساخن برقم 23646120 أيضا من أهم مسئولياته للحفاظ على سلامته وعلى سلامة غيره، وفيما يلى أهم السلوكيات الخارجة عن القانون التى يجب أن تبلغ عنها.

موقف الهيئة

واوضحت الهيئة أن المجازر تتبعها "فنيا" فقط وتتبع وزارة التنمية المحلية، وذلك وفقا للقانون 43 لسنة 1979، ورفعت الهيئة مذكرة إلى مجلس الوزراء لنقل المجازر الى وزارة الزراعة دون استجابة، وصدر القرار الوزاري رقم 498 لسنة 2016 في شأن الاشتراطات الواجب توافرها في المجازر بأنواعها مجازر المواشي والأغنام والجمال والخنازير، وكذا القرار رقم 499 لسنة 2016 في شأن الاشتراطات الواجب توافرها في مجازر الدواجن، مع إلغاء القرار الوزاري رقم 87 لسنة 1978 في شأن الاشتراطات الواجب توافرها في المجازر، والذي مضى على صدوره ما يقرب من 40 عامًا ليواكب المعايير والمحددات البيئية والصحية الخاصة بأنشطة المجازر والتقنيات الحديثة وتشجيع الاستثمار.