البساطة عنوان حياتها وتلقائيتها وعفويتها سر جمالها ودخولها القلوب والوجدان، إنها الفنانة "يسرا" صاحبة الابتسامة الجميلة والتاريخ الفنى الرائع، والتى تعد من الفنانين القلائل الذين وضعوا أنفسهم فى مكانة كبيرة ولم يتنازلوا عنها فى ظل وجود الكثير من الفنانين الذين يظهرون على الساحة كل يوم، ولكن يسرا حافظت على مكانتها ولم تتخل عنها.

"صدى البلد" التقى بالفنانة الكبيرة فى مهرجان الإسكندرية السينمائى لدول البحر المتوسط، والذى يكرمها ويهدى لها دورته الثانية والثلاثين والتى تحمل شعار "السينما والمقاومة"، حيث كشفت عن كواليس اختيارها لتكون الرئيس الشرفى للمهرجان، وتحدثت عن النجاح الباهر الذى حققته فى مسلسلها الأخير "فوق مستوى الشبهات" وسبب اعتذارها عن فيلم "أهل العيب".

بنظرة مشرقة وابتسامة تملأ وجهها، استقبلتنا يسرا بترحاب شديد، وبدأنا فى الحديث عن كواليس اختيارها كرئيس شرفى للمهرجان.

قالت يسرا: "عندما تحدث معي الناقد الأمير أباظة، رئيس المهرجان، عن دورة هذا العام، وأنهم يفكرون فى اختيارى كرئيس شرفى للدورة التى تحمل شعار "السينما والمقاومة" رفضت فى البداية، لأننى شعرت بأنها قيمة كبيرة لأى فنان وأنا لم أستحقها برغم ما قدمته طوال تاريخى الفنى، ولكن بعد فترة من الحديث والإصرار من جانب إدارة مهرجان الإسكندرية وافقت على الفور لما شاهدته من حماس شديد من جانب إدارة المهرجان واختيارهم لى وحرصهم الشديد على تقديم دورة مختلفة عن الدورات السابقة يمنحوها للمرأة".

وأضافت: "كنت سعيدة للغاية عندما اختارونى لهذه الدورة ولكن فى نفس الوقت كنت أرى أننى مازلت لم أقدم شيئا وهو شعور ينتابنى باستمرار حتى وإن كنت قدمت الكثير من الأعمال والتى تعد علامة فى تاريخ السينما والدراما المصرية، فمع كل عمل جديد أشعر أنى أبدأ من جديد ولم أقدم شيئا وأتصور أن هذا الأمر يعطينى دفعة إلى الأمام ويمنحنى مزيدا من الحماس والتفكير فى المستقبل وتقديم المزيد من الأعمال التى تنال إعجاب جمهورى".

واستطردت: "كنت سعيدة كثيرا عندما شاهدت جمهورى وزملائى وأصدقائى يحتفلون بى على خشبة المسرح، وأعتبر هذا التكريم المهم دفعة قوية لى ووسام على صدرى، خاصة أنه لم يتحقق كثير لأن كثيرا نشاهد تكريمات، ولكن أن تكون دورة لمهرجان كبير مثل مهرجان الإسكندرية تحمل اسمك، فإنه جائزة أكبر وأهم".

وتستكمل يسرا قائلة: "دورة هذا العام تحمل أيضا الكثير من المعانى المختلفة، خاصة الشعار الذى حمله المهرجان وهو "السينما والمقاومة"، لأنه معبرا كثيرا عن الحياة التى يعيشها المواطن العربى بشكل عام، وأتصور أن المقاومة لم تكن بالسلاح فقط، فإنها مقاومة فكرية وعقلية وإنسانية، وأرى أن هذه أصعب من السلاح الذى نستخدمه لمواجهة الإرهاب والعنف والبلطجة وأنا دائما أحب هذا السلاح (المقاومة)، من خلال مقاومتى للغرور وعدم التشويش على أفكارى لأننى بالفعل لم أشعر أننى قدمت أى عمل".

وأما عن ردود الأفعال تجاه مسلسلها الأخير "فوق مستوى الشبهات"، فتقول يسرا: "لم أكن أتوقع كل هذا النجاح وكنت قوية للغاية لأن المسلسل لمس كل إنسان، ففى كل شخص بداخله جزء من الشر، ودائما ما نرى العقد النفسية والتركيبة النفسية حولنا باستمرار، ولكن لم نرها بهذه الحقيقة والمصداقية، لذلك توحد معها الجمهور واستطاع المسلسل أن يحقق المراد منه".

وعن الظروف التي صاحبت خروج العمل للنور تقول: "العمل ككل كان صعبا سواء فى تنفيذه أو في أداء شخصيتى فى المسلسل لأنها تركيبة نفسية معقدة للغاية، وكانت تحتاج إلى دراسة من نوع خاص، وبالفعل كنت أنا وهانى خليفة باستمرار نحاول تنفيذها بالشكل الأمثل، وهو ما تحقق على أرض الواقع، ولكن بالفعل هناك أكثر من مشهد صعب، خاصة مشهد "لحظة وفاة الأم"، وتتحدث معها وتبرر لها أسبابها، فيما تقدم عليه وأيضا مشهد "الموت" عندما يقدم زوجها السابق الذى قام بدوره سيد رجب على قتلها فى المستشفى".

وما السبب عن اعتذارك عن فيلم "أهل العيب" تجيب يسرا قائلة: "السبب الحقيقى وراء اعتذارى عن فيلم "أهل العيب" هو انشغالى فى جولتى فى أكثر من دولة أوروبية كسفيرة للنوايا الحسنة لمكافحة مرض الإيدز، فقررت الاعتذار عن الفيلم لأننى لم أكن على يقين بتنفيذ دورى على الوجه المطلوب".

أما عن مكافحة الإيدز كسفيرة للنوايا الحسنة، فتقول يسرا إنها بدأت هذه الجولة منذ فترة ومازالت مستمرة فيها وتتمنى أن تحقق غرضها في المجتمعات العربية، لأنه مرض خطير ولابد من محاصرته قبل أن يستشرى بشكل كبير، وهو أمر يضر بالمجتمع العربى ككل.