ناشد "منتدى الخمسين" الذى يضم أقوى 50 سيدة تأثيرا فى الاقتصاد المصري، الرئيس عبد الفتاح السيسي إطلاق عام المرأة المتميزة على عام 2017 بهدف حشد أجهزة الدولة على اتخاذ الإجراءات المطلوبة لتمكين المرأة "التكنوقراط" فى قنوات الحياة السياسية والاقتصادية المصرية، حيث تمتلك المهارة والقدرة التى تؤهلها للمشاركة فى تنفيذ مخططات الدولة التنموية، وإنجاح الملفات الحيوية للدولة التى تخص المرأة تحديدًا كدعم المرأة المعيلة وغيرها والتى فشلت برامجها لسنوات طويلة.

ويعد "منتدى الخمسين" هو أول شبكة متنامية تضم سيدات الأعمال في مصر، أسسته أقوى 50 سيدة تأثيرًا في الاقتصاد المصري المصنفين خلال "قمة الأفضل" التي عقدت في يناير الماضي تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء، وذلك بهدف إبراز دور المرأة المصرية كشريك أساسي في التنمية الاقتصادية سواء من صاحبات الشركات الكبرى أو رواد الأعمال، والتحاور مع أهم صانعي السياسات الاقتصادية في مصر للتوافق على احتياجات القطاعات الاقتصادية المتنوعة لتحقيق التنمية، والخروج بدراسات وتحليلات من شأنها المساعدة فى دعم نمو الاقتصاد المصري.

وأكدت دينا عبد الفتاح، مؤسسة "منتدى الخمسين"، خلال اجتماع موسع لأعضاء المنتدى، أن المنتدى سيخاطب رئاسة الجمهورية بهذا التوجه لخلق صورة ذهنية جديدة للأوضاع فى مصر على المستويين السياسي والاقتصادي، عبر اكتشاف أجيال جديدة من السيدات القادرات على النفاذ إلى جميع المجالات، مشيرة إلى أن الدولة قصرت فى حق المرأة لفترات طويلة بسبب تخصيص معظم برامجها للمرأة المعيلة فقط، ما تسبب فى إخفاق هذه البرامج وفشلها، دون النظر إلى وجود أعداد كبيرة من السيدات حققت نجاحات استثنائية داخل الدولة وخارجها، وأصبحت تمثل أيقونة قوة على أرض الواقع للمؤسسات المنتمية لها، بما يؤكد نجاحها فى تنفيذ وتسويق مخططات الدولة التنموية إذا ما طلب منها ذلك.

وأوضحت أن منتدى الخمسين يسعى عبر برامجه المتنوعة وعلى رأسها اختيار أقوى 50 سيدة مؤثرة فى الاقتصاد سنويًا واستقطاب العديد من الشخصيات النسائية المتميزة، إلى تدشين أكبر كيان نسائي يضم قادة حكومين ورواد أعمال ورؤساء مؤسسات وأصحاب مبادرات مجتمعية، للعمل بشكل متكامل مع أجهزة الدولة على تسويق رؤية مصر 2030، والخروج بمبادرات تنفيذية مع العديد من المؤسسات المحلية والدولية ذات الشأن، واتباع مناهج وطرق حديثة لمواجهة التحديات الاقتصادية الحالية.

ولفتت إلى نجاح المنتدى العام الماضي 2015، فى التأسيس لأول تصنيف نوعي للسيدات المؤثرات فى الحياة الاقتصادية وتقديم 50 شخصية نسائية مصرية وتكريمهم فى احتفال كبير تحت رعاية رئيس الوزراء، وهو ما منح السوق المصرية امتيازا جديدا عبر تصدر سيدات الأعمال لأول مرة التصنيفات الإقليمية، مشيرة إلى أن قائمة فوربس لأقوى 100 شخصية نسائية بالشرق الأوسط فى 2016 ضمت لأول مرة هذا العام 18 شخصية نسائية بعد أن كان العدد يتراوح بين ثلاث إلى أربع شخصيات كل عام.

وأكدت أن المنتدى يستعد الآن بحزمة من المبادرات الحيوية لعرضها ومناقشتها مع القيادة السياسية للدولة، وعلى رأسها دعم وتمكين القطاع الخاص، وإنهاء إشكالية إقصاء دوره وتحجيم قدراته على الانطلاق والعمل بالدولة، وإعادة إبراز مكانته كقوة لا يستهان بها فى تنمية الأوضاع الاقتصادية دون سيطرة الدولة على أجنداته، فضلا عن بحث حل لجميع التحديات التى تكبل دور رجال الأعمال ومشروعاتهم بالدولة.

ووضع الاجتماع المطلب الخاص بتفعيل المقترح الخاص بزيادة نسبة تمثيل المرأة فى مجالس إدارات الشركات فى مصر، بحيث تكون 25% من القيادة العليا بها سيدات على رأس أولوياته خلال المرحلة المقبلة، بالإضافة إلى إطلاق مبادرات مشتركة مع الجامعات الأجنبية المتواجدة فى مصر لاكتشاف شخصيات نسائية متميزة، وتأهيلها لمناصب قيادية، وإثقالها بالخبرات التى تحتاجها للمساعدة فى الترويج لمصر المستقبل عبر روابط جامعية، وتوفير المناخ الداعم للاستفادة بخبراتهن فى دعم تنمية المجالات الاقتصادية المختلفة مما يمثل قوى ناعمة قادرة على تحريك المياه الراكدة فى ملف تسويق مصر الذى فشلت فيه جميع الجهات الرسمية والمبادرات الماضية .

من جانبها، قالت نيفين الطاهري، عضو مجلس إدارة الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وعضوة منتدى الخمسين، إن المنتدى يعد أداة قوية تربط العديد من مؤسسات الدولة بأهداف محددة، مؤكدة وجود عدد كبير من سيدات الأعمال المستهدف ترشيحهم لعضوية المنتدى خلال الفترة المقبلة.

وأضافت أن المنتدى يعمل على التعاون مع جميع المؤسسات الداعمه للمرأة المتميزه والتكنوقراط لتفعيل القفزات التى يسعى الاقتصاد المصرى إلى تحقيقها فى الأجل القصير، وأوضحت أن الوقت يمثل عنصرا شديد الأهمية لمصر الآن وفكرة التحرك التقليدى لا يمكن أن تحقق النتائج المرجوة.

من جانبها، قالت نيفين لطفى، الرئيس التنفيذى لبنك أبو ظبى الإسلامي وعضوة المنتدى، إن الدور الهام الذى نسعى إليه الآن هو تقليص دور الجهات التنفيذية فى الدولة فى تحقيق النمو الاقتصادى وتوسيع دور القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدنى القادرة على إحداث تغيير.

وأوضحت لطفي أن تطوير الكوادر البشرية ورفع كفاءة العمل والتدريب من أهم المقومات التى تحتاج إليها مصر خلال المرحلة الراهنة.

وقالت مصممة المجوهرات العالمية عزّة فهمي وعضوة المنتدى، إن مصر لديها أزمة حقيقية فى التعليم ولا يمكنها أن تطبق التكنولوجيا بشكل تام أو تقفز بالأوضاع الاقتصادية بشكل متسارع دون أن يكون هناك مستوى تعليمى جيد، وأضافت: "نحن نعانى من انهيار تام وواضح فى منظومة التعليم والتدريب".

وأكدت أن المنتدى سيتبنى مجموعة من المبادرات التى من شأنها أن تساعد الدولة فى الاهتمام بمنظومة التدريب بالدولة وتغيير ثقافة العمل وحل مشكلات مصر الحقيقية فى التعليم، حتى تتمكن الدولة من القفز بخطوات متسارعة نحو التقدم والتنمية المنشودة وذلك بإيجاد معالجة جادة للانهيار التام فى المستوى التعليمى ومنظومة التدريب.

وقالت رنا عبادي، نائب الرئيس التنفيذى لأورنج وعضوة المنتدى، إن المنتدى سيتبنى المقترح الخاص بشأن استحواذ السيدات على نسبة 25% من التمثيل القائم بمجالس إدارات الشركات الكبرى فى ظل وجود عدد مهم من سيدات الأعمال البارزات فى مختلف القطاعات الاقتصادية، مؤكدة على أهمية تغيير الثقافة السائدة حول تواجد المرأة الفاعل فى المؤسسات والشركات الكبرى، وعدم التركيز على فكرة النوع سواء رجل أو امرأة، خاصة فى تولى المناصب العليا.

وأكدت زينب هاشم، الرئيس التنفيذي لشركة أبو ظبي كابيتال وعضوة المنتدى، أن الحكومة أخطأت فى إهمال التسويق لخطة التنمية 2030 وأغفلت أهمية توصيل رؤيتها للشارع بشكل طبيعى حتى يشعر المواطن العادى بما يدور من توجهات وتحركات بين صناع القرار بهدف إصلاح الأوضاع القائمة، مشيرة إلى قدرة المنتدى بما يضم من أعضاء قياديين، ينتمون إلى أكثر من 10 قطاعات اقتصادية حيوية، على التعريف بأهداف القرارات الحكومية الحيوية واستراتجياتها للمستقبل بشكل صحيح خاصة لدوائر الأعمال وفئات المجتمع المختلفة، وذلك حتى تؤمن نفاذ قراراتها وتشكيل صورة صحيحة عنها، ووضوح الرؤية لدى الرأى العام على المدى القصير والمتوسط والبعيد فى إطار مبادئ الشفافية والمساءلة.

من جانبها، أكدت مها بليغ، عضوة المنتدى، أهمية التركيز على متابعة التطورات التكنولوجية فى مختلف المجالات، فى ظل احتياج الدولة لقفزة حقيقية للنهوض بالأوضاع الاقتصادية تساهم فى تمكينها من تنفيذ المشروعات الكبرى دون أن تستغرق سنوات طويلة فى تنفيذ مشروعات قومية عبر خطوات متتالية سبقتنا بها العديد من الدول، وهو ما يتطلب التواصل مع دول العالم الكبرى واستخدام التكنولوجيا لتحقيق التقدم السريع.

وقدمت بليغ مقترحًا بشأن التواصل مع سيدات الأعمال بالدول العربية والاستفادة من خبراتهن فى تدعيم أفكار المنتدى، كما اقترحت مبادرة لجذب السيدات العرب وزوجات الأمراء كخطوة أولية لتشجيع السياحة العربية، مؤكدة أن مشكلة مصر الرئيسية الآن هى ضياع أهم مورادها الاقتصادية وهى السياحة.