كأن الدنيا ضاقت بما رحبت على شعب تملأ الخيرات بلاده، تاركا إياها ومهاجرا لبلاد خارجية، باحثا عن الثراء، بهجرة غير شرعية، يكون الاحتمال الأكبر فيها عودته جثة هامدة إلى أسرته، لتتوالى المقترحات للتغلب على الهجرة غير الشرعية، والتى كان من بينها مقترح رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتس الذي طالب فيه بعقد اتفاقية لاجئين مع مصر، على غرار الاتفاقية التي وقعها الاتحاد الأوروبي مع تركيا، إلا أن هذا المقترح لاقى جدلا واسعا بين نواب البرلمان.

وأكد البعض أن حلول الهجرة غير الشرعية تأتى من داخل البلاد وليس خارجها، فيما رأى آخرون أنه لابد من دراسة المقترح دراسة جيدة.

ففى البداية، طالبت أنيسة حسونة، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، بالاطلاع على بنود اتفاقية اللاجئين التي يطالب رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتس، بتوقيعها مع مصر، وكذلك الاتفاقية الموقعة مع تركيا.

وأوضحت "حسونة"، أن الوضع مختلف في كل من البلدين، حيث إن تركيا لديها مهاجرون فارون من بلادهم بسبب الحرب والقصف الجوي والجماعات الإرهابية التي تتقاتل على الأرض السورية، أما مصر فالنسبة الأكبر هم شباب تغريه عصابات التهريب بالعمل في الخارج.

فيما رحب عاطف مخاليف، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بدعوة رئيس البرلمان الأوروبي لتوقيع اتفاقية لاجئين مع مصر، مؤكدا أن هذا سيحد من الهجرة غير الشرعية عن طريق السواحل المصرية، سواء كان المهاجرون مصريين أم من جنسيات أخرى.

وقال مخاليف إنه يمكن أن تناقش اللجنة هذه الاتفاقيات خلال دور الانعقاد الثاني الذي يشمل التواصل مع الأطراف الخارجية لتحقيق التفاهم فيما يتعلق بالوضع المصري.

وقال الدكتور محمد صلاح عبد البديع، عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، إن توقيع اتفاقية لاجئين مع الاتحاد الأوروبي قد يحد من الهجرة غير الشرعية، خاصة أن هناك الكثير من الجنسيات غير المصرية الذين يتخذون مصر كنقطة انتقال إلى أوروبا، للهرب من الاضطهاد أو الحروب داخل بلادهم.

وأكد عبد البديع، أنه يجب توقيع اتفاقيات للعمل تنظم انتقال العمالة بين مصر والدول الخارجية في إطار قانوني للحد من هجرة الشباب المصري عبر البحر، بجانب إيجاد فرص عمل داخل الدولة وتشجيع الاستثمار.

وقال النائب حسام رفاعي، عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، إنه على مصر أن تدرس قضية الهجرة غير الشرعية داخليا في البرلمان للوصول إلى الأسباب التى تدفع بالشباب المصرى إلى المغامرة بأنفسهم إلى موت محقق، ومنع تكرار مأساة غرق مركب رشيد الأخيرة.

وأكد رفاعى أنه يمكن الاتجاه إلى التحاور والتعاون مع الدول الأوروبية للحد من الأزمة بعد ذلك، مؤكدا أن الحل يبدأ من الداخل.

وأضاف أنه يجب موافقة الرئاسة أو مجلس الوزراء ممثلا في وزارة الخارجية على مثل هذه الاتفاقيات أولا، ثم إحالتها إلى البرلمان للبت فيها بالموافقة أو الرفض.

وكان رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتس طالب في حوار له أمس، السبت، لصحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" الألمانية، بعقد اتفاقية لاجئين مع مصر، على غرار الاتفاقية التي وقعها الاتحاد الأوروبي مع تركيا، مع الحرص على مصلحة اللاجئين ومحاربة عصابات تهريب البشر.