نفى الرئيس الإيراني، حسن روحاني، في تصريحات له أي اتصال مباشر بين إيران وأمريكا بشأن الحرب على تنظيم الدولة، لافتا إلى إمكانية وجود اتصال كهذا بين الحكومة العراقية وأمريكا أو بين روسيا وأمريكا، على حد قوله.
وأضاف في مقابلة مع قناة “أن بي سي” الأمريكية، تناقلتها الوكالات الإيرانية، أن إيران تقوم بتقديم بعض الدعم إلى سوريا والعراق بطلب من الحكومة في هاتين الدولتين.
وتعد إيران حليفة لرئيس النظام السوري بشار الأسد، وتقدم له المساعدة العسكرية والسياسية والاستشارية، إلى جانب وجود مليشيات لها في كل من الجارتين سوريا والعراق بحجة حماية مراقد شيعية.
وقال روحاني في المقابلة: “إن أحد أهم المبادئ التي نُصرّ عليها هو أن يكون مبدأ ومحور التعاون في المنطقة أو خارجها، عبر الحكومة الشرعية الحاكمة في ذلك البلد، سواء في العراق أم في سوريا”.
وأضاف: “هناك أعداء في المنطقة لديهم نوايا سيئة تجاه إيران، وعلينا أن نكون على أهبة الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، خاصة أننا في بلد فرض عليه صدام حسين حربا على مدى ثمانية أعوام، لم يساعدنا أحد في العالم، بينما كان العالم كله يساعد الرئيس العراقي السابق صدام حسين”.
وفي معرض تصريحاته، اتهم روحاني أمريكا بانتهاك الاتفاق النووي، وقال: “إن الاتفاق ينص على ضرورة أن تقوم الدول بتأمين جميع الأنشطة الاقتصادية لإيران، ولذلك يجب إزالة جميع العقبات المصرفية والضمان وغير ذلك بشكل كامل، لكن الخزانة الأمريكية بدلا من تشجيعها المصارف العالمية على تنفيذ الاتفاق النووي فإنها تتفوه بعض العبارات التي تخيف هؤلاء”.
ولفت إلى أن ذلك يؤدي إلى أن ينتاب بعض تلك المصارف مخاوف حيال فرض عقوبات عليها من قبل وزارة المالية الأمريكية، والتردد في التعاون مع إيران، وهذا انتهاك كبير من قبل أمريكا ويجب إزالة هذا الانتهاك، وفق قوله.
وفي معرض رده على تساؤل حول “إمكانية أن يكون أحد أسباب تردد بعض المصارف الدولية في التعاون مع إيران هو دور الحرس الثوري في الاقتصاد الإيراني، وتطوير الصواريخ بعيدة المدى”، قال روحاني: “من الممكن في إيران أن تكون هناك شركات يعود جزء من أسهمها إلى بعض الشركات الأخرى، وتلك الشركات ترتبط بالقوات العسكرية، لكن تلك الشركات تنشط في المجال الاقتصادي لا غير”، على حد قوله.
“أمريكا دعمت تنظيم الدولة في دير الزور”
واتهم روحاني أمريكا بارتكاب “عمل خطير للغاية” قبل عام، وهو أنها قصفت جيش النظام السوري في منطقة دير الزور، مضيفا أنها بذلك قدمت الدعم لتنظيم الدولة.
وقال إن ما يثير القلق بشكل أكبر هو أن إسرائيل قامت قبل ذلك بيومين، بالهجوم على جيش النظام السوري في منطقة أخرى، لذلك فإن من المحتمل أن يتم التصعيد من وراء تلك الأعمال.
وأبدى روحاني رفضه إقامة منطقة حظر جوي شمال سوريا، موضحا أنه من المقرر استمرار الحرب على من وصفهم بـ”الإرهابيين” وتنظيم الدولة.
وأضاف: “إذا امتنعت الطائرات الحربية عن التحليق، فإن هذا يعني أن داعش ستستمر بنشاطها في القتل، وبالتالي فإن عدم تحليق الطائرات في شمال سوريا سيكون لصالح الإرهابيين 100%”.
سوريا دون الأسد
وفي معرض رده على سؤال “هل إيران يمكنها قبول مستقبل سوريا دون الأسد؟”، شدد الرئيس الإيراني على أن القضية السورية لا يمكن تسويتها عسكريا، ويجب بالتأكيد تسوية القضية السورية عبر الطرق السياسية في نهاية المطاف.
وحول الأهداف الإيرانية في سوريا، قال: “إن المهم بالنسبة لنا في سوريا هو الحفاظ على وحدة أراضيها، وأن لا تتجزأ، وأن يطرد الإرهاب من سوريا، وأن تستمر الحرب عليه، وأن تشارك جميع الأحزاب في مستقبل الحكومة السورية، وأن يكون للجميع دور في سوريا، سواء الحكومة السورية أم المعارضة”.
وقال: “من سيكون رئيسا لسوريا في المستقبل أو من سيحكمها أو من سيكون نائبا في المجلس، كل ذلك يقرره الشعب السوري وحده، وكل شخص يختاره الشعب يجب قبوله، لذلك فإن الديمقراطية الشعبية وسيادة صندوق الاقتراع على مستقبل سوريا، هي إحدى أهم المبادئ التي نؤكد عليها”، وفق قوله.