ساعات قليلة تفصل المشاهدين في الولايات المتحدة والعالم عن أول مناظرة تلفزيونية، من أصل أربع مناظرات محورية ومفصلية في تحديد الفائز بالبيت الأبيض، 3 منهم بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، وواحدة بين نائبيهما تيم كاين ومايك بنس، وذلك تمهيدا للانتخابات الرئاسية في نوفمبر.
وتعتمد المناظرات على قوة الحضور، ولغة الجسد، والمظهر العام، وإظهار اللباقة والثقافة، ومدى الاطلاع على الأحداث العالمية، وكيف يتلقى المرشح السؤال ويٌظهر اهتمامه بالإجابة، ومتى يبتسم ومتى يبدي جدية، وكيف يواجه “الإساءة” من المرشح الآخر.
ولابد من إعلام المرشحين والراغبين في طرح الأسئلة على المشاركين في المناظرة بالأفكار العامة للموضوعات المطروحة للنقاش، قبل أسبوع من وقت كل مناظرة، على الأقل.
أين ومتى تقام مناظرات 2016؟
سيتم عقد 4 مناظرات رئاسية، 3 بين مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون ومرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب في ولايات نيويورك (26 سبتمبر) وميزوري (9 أكتوبر) ونيفادا (19 أكتوبر)، وواحدة بين نائبي كل منهما تيم كاين ومايك بنس في فيرجينيا (4 أكتوبر).
أول مناظرة رئاسية.. هل أحدثت اختلافا؟
ابتكرت الولايات المتحدة المناظرات التلفزيونية الرئاسية منذ أكثر من خمسة عقود، وتحديدا في 26 سبتمبر 1960 ، بين كل من المرشح الديمقراطي الشاب السيناتور جون كيندي، ونائب الرئيس، المحارب القديم في سلاح البحرية، ريتشارد نيكسون.
ومثلما تتفرد وسائل التواصل الاجتماعي بدور خاص في مناظرات 2016، كان للراديو والتلفزيون دورا مماثلا في 1960، فمن استمع إلى المناظرة في المذياع ظن أن نيكسون هو الفائز، بينما من تابعها تلفزيونيا تأكد من فوز كيندي، وهو ما حدث.
فكانت هذه المناظرة أقوى دليل على أن الصورة تغني عن ألف كلمة، فلم تفد لباقة نيكسون كثيرا، وهو الذي أصيب قبل أسبوعين على المناظرة في ركبته، فبدا شاحبا، فيما تألق كينيدي في بزة سوداء، ونظر بقوة إلى الكاميرا، محاولا استمالة الناخبين.

ما مدى جماهيرية المناظرات؟
تحظى المناظرات في الداخل الأميركي بنسب مشاهدة عالية، وصلت عام 2012 إلى أكثر من 46 مليون أسرة أميركية شاهدت أول مناظرة بين الرئيس باراك أوباما الذي كان مرشحا عن الحزب الديمقراطي حينها، والجمهوري ميت رومني، وفقا لمؤسسة نيلسن للأبحاث.
إلا أن العدد القياسي للمشاهدين كان من نصيب المناظرة بين جيمي كارتر ودونالد ريغان، الذي تقول مؤسسة نيلسن، إنه بلغ 80 مليونا.
فيما نقلت “رويترز” عن بعض المعلقين توقعهم أن تستقطب أول مناظرة بين ترامب وكلينتون نحو 100 مليون أميركي، وهو ما يقارب عدد متابعي نهائي دوري كرة القدم الأميركية.
وقد يرتفع عدد المشاهدين للمناظرات هذا العام بسبب ترامب، الذي تثير تصريحاته غضبا لتحريضها على العنف أحيانا، ولخروجها عن آداب اللياقة أحيانا أخرى، ورغم ذلك ساهمت في اكتسابه جماهيرية تجبر الناخبين على متابعته، سواء لاقتناعهم به أو لمجرد متابعة “عباراته الحادة”.
ما هي موضوعات المناظرات؟
عدد من القضايا التي تهم الداخل الأميركي مثل الاقتصاد، والسياسية الخارجية، والإرهاب، وفرص العمل، والرعاية الصحية، وغيرها من القضايا التي لابد أن يعلم الناخب رؤية المرشحين بشأنها قبل التوجه للتصويت.
كم من الوقت تستغرقه كل مناظرة؟
تبلغ مدة المناظرة 90 دقيقة، دون فقرات إعلانية، تبدأ من التاسعة مساءا وتمتد حتى العاشرة والنصف بالتوقيت المحلي، ويستغرق نقاش كل موضوع 15 دقيقة يبدأ بسؤال من مدير المناظرة، ولكل من هيلاري وترامب دقيقتان للرد على السؤال ثم التعقيب على ردهما.
وإذا تبقى وقت لمدير المناظرة يمكنه أن يطرح المزيد من الأسئلة على المرشحين أو يسمح لهما بمزيد من النقاش.
ويمكن لمدراء المناظرات أن يزيدوا مدة كل موضوع عن 15 دقيقة للتأكد من أن كل مرشح حصل على وقت متساو من الحديث.

من يختار الأسئلة؟
يختار مدراء المناظرات، عبر شبكاتهم التي يعتمدون عليها، الأسئلة الموجهة للمرشحين فيما يتعلق بكل موضوع، كما يُسمح للمتواجدين في المناظرة بطرح أسئلتهم، وذلك دون تدخل من لجنة المناظرات الرئاسية.
من يختار المدراء؟
لجنة المناظرات الرئاسية هي من تختار المدراء، وتشترط فيهم معرفتهم بالمرشحين والقضايا المطروحة للنقاش، والخبرة التلفزيونية، وفهم كيفية استغلال وقت المناظرة، وتوزيعه بالتناصف، والانتباه للمرشحين ورؤياهم.
هل من دور لوسائل التواصل الاجتماعي؟
تتطلب مناظرات هذا العام من هيلاري وترامب قدرا كبيرا من الشجاعة ليس فقط لعرض أفكارهما ورؤيتهما، و”التمثيل” أحيانا لإبهار ملايين المشاهدين، ولكن لتقبل النتائج السريعة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي تنقل وجهات نظر المتابعين للمناظرات، وتؤثر على قرارات غير المتابعين لها.
والجديد في مناظرات 2016 سيكون من نصيب فيسبوك، فوفقا لخطة أعلنت عنها لجنة المناظرات سيتم الاعتماد، لأول مرة، على فيسبوك كوسيلة يمكن من خلالها طرح أسئلة المستخدمين على المرشحين في المناظرات، كما سيبث فيسبوك المناظرات على الهواء مباشرة.