* وصلنا لمستوى ناضج من الثقة مع إثيوبيا.. وتوقيع عقود «استشارى» سد النهضة خطوة جيدة
* لا ندعم هيلارى أو ترامب.. والمرشحان الأمريكيان اختصا الرئيس السيسى باللقاء لخصوصية العلاقة بين مصر وأمريكا ودور القاهرة المحورى فى الشرق الأوسط
* الوضع فى ليبيا معقد.. وعلاقتنا ممتدة مع كل الأطراف هناك ما عدا الإرهابيين
* هناك أطراف لا يرضيها تضامن العرب وعلاقاتنا مع السعودية والإمارات ودول الخليج والأردن وثيقة
أكد وزير الخارجية سامح شكرى أن القاهرة لا تتبنى سياسات جامدة فى صياغة علاقاتها مع مختلف دول العالم وإنما تتحرك فى إطار من مبادئها وبما يحافظ على المصالح والأمن القومى العربى، مشيرا إلى أن ردود الفعل على كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى من أعلى منبر الأمم المتحدة كانت جميعها إيجابية، لافتا إلى الأهمية الكبيرة لإطلاق الرئيس دعوته مجددا لإنهاء الصراع العربى الإسرائيلى أمام الحاضرين من قادة ورؤساء دول العالم، خاصة فى ظل تراجع الاهتمام الدولى بالقضية الفلسطينية فى السنوات الأخيرة، والانشغال بدلا من ذلك بالصراعات فى مناطق أخرى مثل سوريا وليبيا واليمن.
وقال شكرى فى حوار لـ«اليوم السابع» إن مصر ليس لديها أى توجه لفرض أى رؤية على السلطة الفلسطينية أو الشعب الفلسطينى، فى ظل إيمان منها بأن «الأجدر بتناول القضايا الفلسطينية هم الفلسطينيون أنفسهم»، فيما أشار إلى أن العلاقات المصرية مع كل من السعودية والإمارات وبقية دول الخليج علاقات وثيقة للغاية وقوية، لافتا إلى أن هناك أطرافا كثيرة لا يرضيها أن يكون هناك تضامن حقيقى وقوى بين البلاد العربية.
وأوضح وزير الخارجية أن لقاءه مع نظيره الإيرانى على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك يأتى فى إطار نشاط موسع للدبلوماسية المصرية للتواصل مع مختلف دول العالم، فيما وصف لقاءه بوزير الخارجية التركى بنيويورك أيضا بأنه جاء فى مجمله إيجابيا، مشيرا إلى أن الوزير التركى عبر عن رغبة فى تجاوز التوتر فى العلاقات بين البلدين وأنه أكد له فى المقابل أن علاقة مصر مع تركيا ومع الشعب التركى راسخة وأنها لم تبادر فى أى وقت من الأوقات إلى أن تكون معادية أو مسيئة أو متباعدة، وإنما الوضع القائم هو نتاج لسياسة اتخذت حيال طرف آخر.
ووصف شكرى التوقيع على عقود الاستشارى الفنى لسد النهضة هو خطوة إيجابية كان يتم المطالبة بها وتعنى الوصول إلى نقطة تؤكد التزام الأطراف الثلاثة «مصر وإثيوبيا والسودان» بما تم الاتفاق عليه فى اتفاقية الخرطوم بين رؤساء الدول الثلاثة، كما يعنى التغلب على الكثير من المشاكل فى هذه القضية.. وإلى نص الحوار:
بداية.. كيف رأيت تعاطى قادة العالم المشاركين فى الدورة 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة مع كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى؟
- ردود الأفعال كلها كانت إيجابية من حيث الإدراك أولا لمكانة مصر ممثلة فى رئيس الدولة والدور الذى تلعبه القاهرة على المسرح الدولى والمسرح الإقليمى، خاصة أن مصر لها حضور قوى فى إطار المنظمات الدولية وتنشط بجهد فى تنأول العديد من الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولها اسهامها من خلال الأطر التى تعمل من خلالها مثل الاتحاد الأفريقى ومجموعة عدم الانحياز ومنظمة التعاون الإسلامى ومجموعة الـ77 والصين وجامعة الدول العربية، وهذا كله دائماً يعطى لرئيس مصر وكلمة مصر أهميتها من خلال متابعة الوفود لها والتعرف على الرؤية المصرية إزاء كل القضايا.
وبالتأكيد فإن الأمر الذى طغى على مداولات الجمعية العامة فى هذه الآونة هو القضايا الإقليمية سواء كانت الأوضاع فى ليبيا أو سوريا واليمن أو الارهاب ومخاطره، فكل هذه القضايا ماثلة أمام المجتمع الدولى، وكانت من أهم القضايا المثارة فى كل اللقاءات الثنائية سواء على المستوى الرئاسى أو على المستوى الوزارى، وعقد اجتماعين: الأول لأصدقاء سوريا والثانى خاص بليبيا، وكل هذا يجعل الدور المصرى إزاء هذه القضايا والسياسة التى تنتهجها مصر إزائها تكون محل اهتمام، كما أن الدعوة التى طرحها الرئيس السيسى فى كلمته مرة ثانية بشأن إنهاء الصراع الفلسطينى الإسرائيلى كان لها أهميتها، والحمد لله أن السياق العام للكلمة وتناولها للشق السياسى والشق الخاص بموضوع الدورة الحالية للجمعية العامة والمتعلق بالتنمية وبرنامج 2030 كانت كلها مغطاة بشكل مختصر ودال على أن مصر هى ركيزة الاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط وأن دورها مبنى على إيجاد الحلول السلمية وإنهاء الصراعات والتطاحن القائم فى المنطقة.
هل حديث الرئيس مجددا عن ضرورة إنهاء الصراع العربى الإسرائيلى يشير إلى وحود تحركات مصرية جديدة فى هذا الشأن استكمالا للزيارات التى قمتم بها مؤخرا لإسرائيل وفلسطين وعدد من دوّل المنطقة؟
- هى رؤية طرحها السيد الرئيس قبل عدة أشهر وكررها مرة أخرى أمام الجمعية العامة، وهذا شىء طيب، خاصة أن الجميع لاحظ تراجع الاهتمام الدولى والإقليمى بالقضية الفلسطينية على مدى العامين الماضيين نظرا للصراعات القائمة فى سوريا وليبيا واليمن، وما تولد عنها من تداعيات ومستوى التدمير والقتل وضياع مقدرات هذه الشعوب، بالإضافة إلى ما تولد من انتشار الإرهاب ومخاطره التى امتدت إلى أوروبا، وقد شاهدنا ما حدث فى فرنسا وتركيا وبلجيكا ونيويورك مؤخرا، بالإضافة إلى ظاهرة الهجرة والنزوح السورى باتجاه أوروبا، والسياسات التى اتخذت فى أوروبا إزاء هذه الظاهرة، والتباين والنقاش والتفاعل الذى حدث حول أسلوب مواجهة هذا التحدى، واتخاذ الدول الأوربية لمواقف متباينة، هذه التطورات كلها جعلت القضية الفلسطينية تتراجع فى الأولوية على المسرح الدولى وفى المنظمات الدولية فكان من الضرورى أن يقوم الرئيس السيسى بإطلاق دعوته الأولى ودعوته مرة أخرى فى الأمم المتحدة والتى من شأنها أن تزكى القضية الفلسطينية وتبرز الأولوية التى تعطيها مصر والدول العربية لهذه القضية وتجعلها مرة اخرى فى بؤرة الاهتمام الدولى، كما أن ذلك جاء متواكبا مع اجتماع الرباعية الدولية الذى عقد صباح الجمعة الماضية فى نيويورك بمكتب الأمين العام، وتمت دعوة مصر وفرنسا لحضور الاجتماع كإجراء استثنائى تقديرا واعترافا بأن لكل من البلدين دور حيوى فى إطار تحريك عملية السلام ودفعها للأمام والتواصل مع مختلف الأطراف، خاصة بعد إطلاق المبادرة الفرنسية وما خلقته من زخم، فضلا عن القدرة المصرية على التنسيق الوثيق مع السلطة والقيادة الفلسطينية، وفى نفس الوقت القدرة على استمرار الحوار لتزكية عوائد السلام وتشجيع الجانب الإسرائيلى على انتهاج مواقف أكثر مرونة.
هل يعنى ذلك أن الفترة المقبلة ستشهد تحركا جديدا، خاصة بتنسيق مصرى فرنسى؟
- الفكرة لدينا ليست فى التحرك ووضع خطوات محددة وإنما الاستمرار على نفس النهج من القدرة على التواصل والتنسيق مع كل الأطراف، ونحن لدينا درجة عالية من التنسيق مع الجانب الأمريكى وهو جانب فاعل ومؤثر وله رؤية محددة، كما أن هناك تنسيقا مع روسيا الاتحادية من خلال الحوار القائم بين الرئيسين، فضلا عن الأفكار التى طرحت من جانب روسيا بالنسبة لعقد لقاء ثنائى بين بنيامين نتانياهو والرئيس محمود عباس، وهى أفكار أحيطت مصر بها علما، فمصر لها اتصال بكل الأطراف، بالمبادرة الفرنسية والإطار العربى من خلال التنسيق فى إطار لجنة إنهاء الاحتلال والاجتماع الذى عقدته المجموعة العربية على المستوى الوزارى وما سوف يعقبه فى القريب من انعقاد لجنة إنهاء الاحتلال المقرر عقده فى مصر بناء على طلب من الإخوة الفلسطينيين، وهذا الطلب نحن نقدره وسوف نفعله فى أقرب فرصة ممكنة.
ما يتم طرحه من جانب القيادة والسلطة الفلسطينية هو محل تقدير بالغ من قبل مصر ونعمل دائماً على احتضانه والدفع به وتدعيمه، لأنها فى النهاية قضية الشعب الفلسطينى والقيادة الفلسطينية، والمسؤولين عن هذا الملف لهم أن يقدروا المواقف، ونحن نعاونهم فى هذا التقدير، ونتشاور فيما بيننا كمجموعة عربية معنية بإنهاء الاحتلال لتبادل وجهات النظر وتقييم المواقف حتى يتم رفع الأمر للمجلس الوزارى العربى، واتخاذ قرار يكون محل توافق ودعم من كل الدول العربية تضامنا مع الشعب الفلسطينى والقيادة الفلسطينية.
وهل التصريحات الأخيرة لأبومازن التى انتقد فيها التدخلات فى الشؤون الفلسطينية أثرت على العلاقة معه ومع السلطة؟
- العلاقة بين مصر والقيادة الفلسطينية راسخة وممتدة، وهى علاقة على المستوى الشخصى والمؤسسى ولا يمكن أن تهتز، كما أن القيادة الفلسطينية تقدر تماما تضحيات الشعب المصرى للقضية الفلسطينية، والدعم الذى وفرته مصر على مر الزمن للسلطة الوطنية الفلسطينية وللشعب الفلسطينى، وأن العلاقة مع مصر وثيقة ولا غنى عنها، ونفس الشىء بالنسبة لنا فى مصر التى لديها ثقة تامة فى القيادة الفلسطينية، واهتمام بأن يكون هناك تشاور وتنسيق لصياغة رؤية مشتركة لتحقيق هدف إقامة الدولة الفلسطينية.
كيف فهمتم تصريحات أبومازن؟
- لا أريد أن أخوض فى هذه التصريحات كثيرا لأنها أطلقت فى عموميتها وليس بالضرورة أن تكون موجهة لأى طرف بعينه، وبالطبع فإنه أحيانا ما تضع التحليلات الصحفية مثل هذه التصريحات فى وجهة معينة، لكن لا يوجد ما يؤكد هذه الوجهة أو غيرها.
أنا أتحدث عن مسلمات، وأعتقد أن اللقاء الأخير بين الرئيس السيسى وأبومازن فى نيويورك شهد لغة حوار حميمية وهناك تفاهم متبادل لدقائق الأمور بشكل شخصى، وحينما تكون العلاقة بهذا الشكل أستبعد أن تكون هناك أى إشارة سلبية تصدر من الرئيس أبومازن تجاه مصر.
جزء من الطرح المصرى الخاص بالقضية الفلسطينية هو إتمام المصالحة الفلسطينية الداخلية وقد بدأت القاهرة محاولاتها مع السلطة الفلسطينية لترميم الأوضاع داخل حركة فتح وهو ما اعتبره البعض تدخلا مصريا لإعادة محمد دحلان إلى مشهد الحركة من جديد.. ما رأيك فى ذلك؟
- أؤكد لك أن مصر ليس لديها أى توجه لفرض أى رؤية على السلطة الفلسطينية أو الشعب الفلسطينى، والأجدر بتناول القضايا الفلسطينية هم الفلسطينيون أنفسهم، فهم الأعلم بمصلحتهم ولديهم القدرة على تقدير الأمور والشخصيات التى يمكن أن تضطلع بمسؤولية فى إدارة الملفات وتحقيق مصلحة الشعب الفلسطينى، ولكن كمبدأ نطرحه دائماً على السلطة الوطنية الفلسطينية أنه كلما تم تعزيز التضامن على مستوى الشعب الفلسطينى وليس بالحصر على القيادة فهذا التضامن مطلوب على مستوى القيادة الفلسطينية والأطياف داخل فتح وبين فتح والفصائل الأخرى، حتى بين فتح وحماس، فكلما زاد التضامن والتفاهم وأصبحت هناك وحدة فى العمل عزز ذلك من فرص نجاح تحقيق المطالب المشروعة للشعب الفلسطينى، لذلك فإن تزكية فكرة التضامن والوصول إلى ترابط داخل المؤسسات السياسية الفلسطينية المختلفة، هى دعوة عامة ليس المقصود منها تزكية أى طرف على طرف آخر، وإنما هى دعوة عامة لتحقيق مصلحة مشتركة للجميع، فى تحقيق هدف إقامة الدولة الفلسطينية، ويجب أن يكون ذلك واضحا ومفهوما، فمصر لا تزكى طرفا وإنما نزكى السلطة الوطنية الفلسطينية ونزكى التضامن فيما بين الشعب الفلسطينى على كل المستويات بما فيها المستويات السياسية المختلفة.
هل هناك أمل فى تحقيق المصالحة الفلسطينية تحت رعاية مصرية خاصة أن هناك شبه قطيعة مع حماس؟
- هنا نعود للجهد الذى بذلته مصر فى السابق فى إطار المصالحة بين فتح وحماس، التى مضى عليها زمن ولم يتم الوفاء بالعديد من الالتزامات التى تم تضمينها التفاهم الذى كان قائما، وحدثت الكثير من التطورات على مستوى الساحة الفلسطينية فى غزة وعلى مستوى الأوضاع الإقليمية والأوضاع فى الأراضى المحتلة من استمرار للضغوط من جانب إسرائيل والتوسع فى عملية الاستيطان وحالة الامتعاض الشديدة المتولدة لدى الفلسطينيين التى أصبحت تأخذ منحى فيه عنف، وهذا أمر مقدر وسبق أن حذرنا منه وقلنا إنه فى ظل هذه الضغوط وحرمان الشعب من حقوقه وعدم وجود بارقة أمل سيتولد عنه إحباط وانجذاب نحو تيارات ربما تستقطب نحو التطرّف والعنف وهذا سيدخلنا فى دائرة مفرغة من التعقيدات.
كمبدأ دائماً نشجع المصالحة لكن يجب أن تتحقق الإرادة لدى الطرفين خاصة حماس بالوصول إلى توافق يؤدى إلى استقرار الأوضاع السياسية وعدم استئثار طرف مثلما هو حادث الآن فى قطاع غزة.
هل لمستم تجاوبا إسرائيليا تجاه الطرح الخاص بإنهاء الصراع؟
- هناك تجاوب بشأن أهمية الحل، وتجاوب فى المبادئ التى يتم على أساسها الحل وهى المفاوضات المباشرة بسن الطرفين، لكن التفاصيل هى التى أعاقت فى مواضع سابقة هذا الحل والاستعداد المفاوضات، والمفاوضات تاريخيا كانت تتم تحت رعاية أمريكية مصرية أردنية، وفى الوقت الراهن هناك مزيد من العمل من جانب الأطراف الفاعلة سواء كانت الإقليمية أو الدولية لاستئناف عملية السلام وفق محددات واضحة وما وصلنا إليه واستعداد للتعامل مع القضايا الجوهرية الممثلة فى الحدود وعودة اللاجئين والترتيبات الأمنية وإقامة الدولة الفلسطينية، فهذه كلها تفاصيل لابد من الخوض فيها، وهذا لن يتم إلا من خلال مفاوضات ومشاورات مباشرة بين الطرفين تسيرها أطراف مثل الولايات المتحدة والأردن، لكن بالطبع تحتاج إلى الإرادة السياسية والمرونة اللازمة من الجانب الإسرائيلى.
رأينا فى الفترة الماضية ما يشبه التحالف الاستراتيجى المصرى الأردنى.. هل لهذا الأمر دلالات مثلما تقول بعض التحليلات بأنه بديل لمصر يعوض ما وصفوه بفتور العلاقات مع دول الخليج وتحديداً السعودية؟
- منذ أيام العاهل الأردنى الراحل الملك حسين، كان هناك تنسيق قوى ومستمر، تطور دائما نحو الارتقاء لآفاق رحبة، واليوم تشهد العلاقة القائمة على المستوى الشخصى بين الرئيس السيسى والملك عبدالله، والتنسيق الواسع على المستوى الوزارى والمسؤولين وتنشيط العلاقات الثنائية، وقد شهدنا مؤخرا زيارة رئيس الوزراء الأردنى لمصر وعقد اللجنة المشتركة، وتبادل الوفود الفنية بين البلدين، فضلا عن وجود الكثير من الروابط الخاصة بالحفاظ على الأمن القومى العربى، والرؤية المشتركة إزاء القضايا الإقليمية، والارتباط المعنوى القائم بين الشعبين المصرى والأردنى وقربهما لبعضهما البعض حتى فى التركيبة الاجتماعية لكل من الشعبين مما يجعل لهذه العلاقة تميزها ونعتز بها.
الأمر الآخر أن العلاقات المصرية السعودية والإماراتية ومع بقية دول الخيلج وثيقة جدا وقوية، ومهما نفيت أنا وزميلى وزير الخارجية السعودى عادل الجبير لوجود أى نوع من الفتور فى العلاقات، فلا يبدو أن لهذا النفى صدى أو مصداقية فى الصحافة، ونحن لا نخفى أن العلاقة المصرية السعودية متشعبة ولها مناحى كثيرة سواء على المستوى الثنائى أو الإقليمى أو الدولى، والتشاور والتنسيق تجاه القضية الفلسطينية أو التعامل مع قضايا سوريا واليمن، فمصر جزء من التحالف الدولى فى اليمن الداعم للشرعية وننسق مع السعودى إزاء الأوضاع فى سوريا، ونوزع الأدوار فيما بيننا، وهذا يثرى العلاقة، فهناك تكامل فى المصالح.
الموضوع لا علاقة له بالخلاف أو التطابق، وإنما مرتبط بعلاقة تصاغ لخدمة مصلحة الشعبين، لذلك لابد أن تصاغ بتأنٍ واهتمام وعمق حتى نصل دائما إلى تحقيق مصلحة الشعبين، ودائما ما تكون النتيجة أننا على مسار ودرب واحد بهدف تحقيق مصلحة واحدة تعود بالنفع علينا بشكل متساو.
برأيكم من يقف خلف ما يتردد عن أن هناك خلافات مصرية سعودية، وأنها زادت وتيرتها بعد قضية تيران وصنافير؟
- كلنا نعرف أن هناك أطرافا كثيرة لا يرضيها أن تكون العلاقة والتضامن فيما بين الدول العربية تضامنا حقيقيا وقويا، لأن لهذا تأثيره القوى على النفوذ لأطراف خارج النطاق الإقليمى، كما أن هناك أطرافا داخل مصر تسعى إلى زعزعة الاستقرار فى البلاد، والعمل على الانتقاص من الرصيد القائم سواء للقادة أو الحكومة لدى الرأى العام المصرى، فهذه أمور لا تحتاج البحث فيها كثيرا لأنها واضحة، وهى أن الأطراف التى تسعى لتحقيق مصالحها على حساب مصلحة الدول العربية ومنها مصر والمملكة دائما تبحث عن وسيلة لإشاعة موقف غير حقيقى وغير واقعى اعتقادا منها أن ذلك سيسهل لها تحقيق مآربها.
التقيتم فى نيويورك مع وزير خارجية إيران على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.. هل يمكن النظر إلى هذا اللقاء باعتباره مؤشرا على عودة الحوار مرة أخرى بين القاهرة وطهران؟
- هذا اللقاء تم فى الأطار المتعدد، لأن الدولتين بينهما تشاور وتواصل لعضويتنا المشتركة فى حركة عدم الإنحياز، كما أننا أعضاء فى ترويكا منظمة التعاون الإسلامى، ونلحظ فى الأونة الأخيرة أن الحركة لم يعد لها من التأثير الذى ألفنا أن يكون عليه.. هناك دول بحجم مصر وإيران والمملكة وإندونيسيا وغيرها من الدول الأفريقية والآسيوية عليها أن تكثف من تنسيقها فى هذه المرحلة حتى تحقق أهداف الدول النامية فى مواجهة دول تسعى لفرض إرادتها على هذه المجموعة، لذلك كان من الأهمية خلال دورة الأمم المتحدة ألا نغفل هذا الشق من اللقاءات التى تتيح أيضا فرصة لإعادة تأكيد موقف مصر إزاء قضية الأمن القومى العربى وما نؤكد عليه دائما بأن الأمن القومى العربى هو كل لا يتجزأ وأن مصر لا تعمل إلا لتحقيق الاستقرار والبعد عن التشاحن والعمل على تحقيق إرادة الشعوب بعيدا عن أى نوع من التدخلات أو أى محاولات لزعزعة الاستقرار.
لا يؤخذ هذا اللقاء لما هو أبعد من ذلك، وإنما يأتى فى إطار ما ترصده من نشاط واسع على مدى كل دول العالم، وما تتيحه الجمعية العامة من فرصة عقد مثل هذه اللقاءات.
هل التقارب الإيرانى الغربى يمكن أن يدفع مصر لإعادة صياغة علاقتها مرة أخرى مع إيران؟
- نحن نصيغ علاقاتنا بناء على مبادئنا وأوضاعنا العربية والتحديات التى تواجه الحيز العربى، والعلاقة الإيرانية مع أى طرف أخر هى علاقة ثنائية، ونحن لنا أن نعمل على تحقيق مصالحنا وأهدافنا المحددة فى تحقيق الاستقرار واستعادة الدول العربية لتوازنها فى إطار ما تشهده حاليا العراق وسوريا واليمن ولبنان وليبيا وتونس ومصر من تشاحنات وتحديات كثيرة تجعلنا نعزز من فكرة احتواء كل ذلك فى الإطار العربى، وفى نفس الوقت حينما نكون مجتمعين يكون لدينا القدرة الكاملة لتحقيق مصالحنا وحماية أمننا القومى.
إذا انتقلنا إلى العلاقات المصرية التركية، فخلال أقل من أسبوعين التقيتم مرتين بوزير الخارجية التركى.. هل يمكننا القول إن هناك تحسنا فى العلاقات؟
- يؤشر إلى أن السياسة المصرية ليست سياسة جامدة أو مكبلة بأى مواقف جامدة، وإنما دائما لدينا الاستعدادا لاستكشاف مدى قدرة ورغبة الأطراف الأخرى للتعامل وفقا للمبادئ التى نعمل بها ونرسيها، ونحن لا نحيد عن رؤية واضحة جدا لما فيه مصلحة مصر ومصلحة الإطار العربى الذى نعمل من خلاله، وأيضا مصلحتنا فى إطار أوسع وهو علاقتنا مع الدول خارج الإقليم والدول على المحيط الدولى، ونحن نتعامل فى ذلك من منطلق تحقيق مصلحة الشعب المصرى وتحقيق استقرار مصر والعالم العربى، ومن يبرهن بخطوات إيجابية وملموسة على الاستعداد للتماشى مع هذه المبادئ المستقرة فى ميثاق الأمم المتحدة وقواعد التعامل الدولى، فمصر لا تبادر أحدا بالعداء أو بالإساءة وإنما تعمل وفق مبدأ أن الجميع له أن يسعى لتحقيق مصالح شعبه دون الافتئات على مصالح الآخرين.
هل كان لدى وزير الخارجية رسالة لكم فى اللقاءين؟
- التقيت به فى فنزويلا على هامش قمة عدم الإنحياز، والتقيته مؤخراً فى نيويورك وكان هذا اللقاء مناسبة طيبة للتعبير عن رغبة فى تجاوز الماضى.
تعبير من جانب من؟
- من جانب الوزير التركى.. فهو عبر عن رغبة فى تجاوز التوتر فى العلاقات، ووجد منى أتم استعداد لذلك لأن مصر دائما تتحدث من منطلق أن علاقتها مع تركيا ومع الشعب التركى راسخة ولم تبادر مصر فى أى وقت من الأوقات أن تكون معادية أو مسيئة أو متباعدة، وإنما الوضع القائم نتاج لسياسة أتخذت حيال طرف آخر.
اللقاء شهد حديث فى مجمله إيجابى، وننظر إلى فرص مستقبلية لنرى كيف يمكن بلورة ذلك، إذا ما كان هناك رغبة للبلورة.
هل هناك اتفاق على خطوة مستقبلية معينة فى العلاقات؟
- ليس هناك اتفاق على شىء حتى الآن.
تم التوقيع من أسبوع على عقود الاستشارى الفنى لسد النهضة.. لكن لا تزال هناك تخوفات من النوايا الإثيوبية.. كيف تقيمون الوضع فى هذا الملف؟
- ما حدث خطوة إيجابية كان يتم المطالبة بها، ومن حقنا القول إننا وصلنا إلى نقطة تؤكد التزام الأطراف الثلاثة بما تم الاتفاق عليه فى اتفاقية الخرطوم بين الرؤساء، كما أنه دليل على أننا استطعنا التغلب على الكثير من المشاكل.
لكن التأخير فى التوقيع هو ما أثار الشكوك فى النوايا الإثيوبية؟
- التأخير جاء نظرا إلى أننا نتحدث عن علاقة لابد أن نحيد فيها كل ما سبقها على مدار أكثر من خمسين عاماً، فنحن نعمل منذ عامين فقط.. عامان فقط يتعامل فيهما الرئيس السيسى مع هذا الملف، وكل رواسب السنوات الماضية نتعامل معها فى إطار ضيق واستطعنا رغم ذلك الوصول إلى هذه النقطة التى تمكنا فيها من أن نعبر موضوعا شائكا جدا مشحونا بالعواطف التى هى حقيقية، فالشعب المصرى ينظر لهذا الأمر وأنا معه بحساسية بالغة، لأن حياة مصر هى النيل، وبالتالى لابد أن نعطى هذا الموضوع اهتماما بالغا، ولكن أيضا الشعب الإثيوبى يتعامل مع هذه القضية بدرجة عالية من الحساسية لأنه يرى أحقية فى توظيف موارده واستغلالها فى تحقيق التنمية، ونحن بنينا الثقة بمستوى ناضج جداً فى إطار العامين الماضيين، ووصلنا إلى اتفاق فى الخرطوم ثم الآن نصل إلى نقطة مهمة فى تنفيذه وهى نقطة لها ارتباط مع عناصر فنية معقدة جدا، ونحن أخذنا مراحل فى التفاوض والتشاور مع الشركة حتى نصل إلى نقاط للأطمئنان، لأن الشركة عملها فنى يحقق مصلحة مصر وإثيوبيا والسودان، وهو ما استغرق بعض الوقت، وأنا أتصور أن الوقت الذى تم استغراقه كان أيضاً مفيد فى بناء الثقة، وفى نهاية الأمر وصلنا إلى هذا ووقعنا الاتفاق وإن شاء الله، تشهد الخطوات القادمة مزيدا من بناء الثقة ومزيدا من الاعتماد على الفهم المشترك لأننا لا نستطيع أن نعيش فى معزل عن بعضنا البعض، فهذا رباط أزلى سيظل دائما بين البلدين.
هناك قضية أخرى تشغل القطاع الأكبر من الشعب المصرى وهى عودة السياحة.. والرئيس السيسى كان له لقاء مع رئيسة وزراء بريطانيا وأنتم التقيتم بوزير الخارجية البريطانى ودار حديث عن عودة السياحة البريطانية لمصر، كما أن هناك حوار دائم مع القيادة الروسية حول الموضوع نفسه، هل هناك مؤشرات على قرب عودة السياحة الروسية والبريطانية لمصر؟
- نحن لنا مصلحة أن ننتهى من الملفين، وأن ننتهى من ملف التحقيقات الخاصة بسقوط الطائرة الروسية وكل ما هو مرتبط بتعزيز أمن المطارات لمواجهة أى تحديات أو احتمالات، وهناك حديث مستمر ووفود أمنية متبادلة ووفود فنية ومشاركة فى إجراءات التحقيق الفنية، كما أن النائب العام يسير فى طريقه بالنسبة للحادث، وكان هناك حوار على مستوى الرئيسين المصرى والروسى، ورغبة للتوصل إلى غلق هذا الملف بالوصول إلى نتائج ترضى كل الأطراف وترضى أسر الضحايا لأن لهم حق فى أن يعلموا ما الأسباب التى أدت إلى فقد ذويهم، وأتصور أننا قاربنا من الانتهاء من هذا الموضوع.
بالتأكيد الموضوع أخذ وقتا، لكن هذا أمر طبيعى لأن الأمر معقد وله أوجه كثيرة وله أيضا عمل فنى مشترك ودولى من شركات ودول لها ارتباط بالحادث واستغرق كل هذا وقتا، وتحملنا نحن النتائج المرتبطة بذلك على الاقتصاد المصرى وعلى صناعة السياحة، فلنا مصلحة فى الانتهاء من هذا الملف، وبالتأكيد حينما تكتمل الصورة سوف نحيط بها شركائنا الروس لنخطو إلى الامام.
إلى أين وصلت العلاقة مع إيطاليا بعد قضية ريجينى.. وهل توقفت الأمور عند استدعاء روما لسفيرها بالقاهرة؟
- هناك مراحل كثيرة حدثت بعد استدعاء السفير، فهناك وفود ذهبت من مكتب النائب العام للحديث معهم حول قضية مقتل الشاب ريجينى، وذهب النائب العام نفسه إلى إيطاليا، والعلاقات مستمرة فى إطار التنسيق المتعدد، لكن بدون شك الأمر أصبح فيه أثقال فى العلاقة جراء هذا الحدث ومن جانب المواقف التى تتخذ من جانب إيطاليا، من مجلسى النواب والشيوخ والإعلام الإيطالى، فكل هذا القى بظلاله على متانة وقوة العلاقة، وإن كان على مستوى القيادة والمستوى الوزارى دائما هناك اهتمام ألا يأخذنا ما حدث إلى منحى يصل إلى الضرر بمصالح مشتركة، خاصة أن إيطاليا لها مصالح كثيرة فى العلاقة مع مصر، ومصر لها مصالح كثيرة فى العلاقة مع إيطاليا، فهى ليست علاقة أحادية الجانب، وبالتالى فإن كلا من الطرفين له مصلحة فى الحفاظ على هذه العلاقة والخروج من هذه الأزمة.
الأزمة ألقت بظلالها على العلاقة وعلى درجة التنسيق والتواصل وتنمية العلاقة، فالعلاقة أخذت منحى للارتقاء بها واستكشاف مواضع جديدة من التعاون، لكن ما حدث وضع قيود على هذا الجهد.
وهل إجراءات التنسيق فى مكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية تأثرت بما حدث؟
- كما ترى، فإن البحرية المصرية تقوم يوميا بجهود كبيرة لإيقاف الهجرة غير الشرعية والقبض على التنظيمات الإجرامية التى تعمل فى الاتجار فى البشر، كما تقوم البحرية المصرية بالمهمة الأساسية وهى انقاذ البشر من المخاطر المرتبطة بالظاهرة كالغرق فى البحر المتوسط، وهى أمور تهتم بها إيطاليا وبنفس القدر نحن نهتم ونذكر فى الإطار المتعدد والمشاورات الثنائية أهمية التعامل مع قضية الهجرة من منظور قانونى برعاية المهاجرين واستيعابهم وتوفير الملاذ لهم وعدم غلق الحدود أمامهم، وهذه التزامات دولية وفق اتفاقيات تم إبرامها خاصة أتفاقية 51 التى لابد من أحترامها، ولابد من العمل بمصداقية إزائها، ولا يمكن للمجتمع الدولى أن ينفذ ما يحلو له من تعهدات ويتجاهل ما لا يحلو له، بالإضافة إلى أن هذا مكون رئيسى من حقوق الإنسان.
لذلك لابد من التعامل مع الأمر بشكل متكامل يراعى الاعتبارات القانونية ويراعى أيضا الاعتبارات الاقتصادية ويفتح المجال للهجرة الشرعية حتى لا يلجأ الشباب للهجرة غير الشرعية، ويتم توفير التنمية فى الدول المصدرة للهجرة، ويوفر الدعم لدول المعبر حتى تستطيع أن تكثف من قدراتها فى تتبع الجريمة المنظمة والعمل على تأمين حدودها، فكل هذه أمور لابد أن تؤخذ فى مجملها ويتم التعامل معها بشكل منسق ومتكامل.
إذا عدنا إلى نشاط الرئيس فى نيويورك ولقائه بمرشحى الرئاسة الأمريكية هيلارى كلينتون ودونالد ترماب، هل يمكن اعتبارهما تصحيح لمسار العلاقات المصرية الأمريكية؟ ولماذا علت التحليلات التى تقول إن مصر تفضل ترامب عن هيلارى؟
- مصر دائما تزكى وتؤكد مبدأ عدم التدخل فى شؤونها الداخلية، وطالما أن هذا هو مبدأنا فنحن لا نتدخل فى الشؤون الداخلية للآخرين، لكن هذا لا يمنع أن عددا كبيرا من القادة والوزراء تواصلوا مع فريقى المرشحين للانتخابات الأمريكية على مستويات متباينة.
ولماذا أختص المرشحان الأمريكيان الرئيس السيسى تحديداً باللقاء عكس بقية القادة؟
- هناك خصوصية فى العلاقات المصرية الأمريكية واهتمام بالرئيس المصرى ورؤيته والدور الذى يلعبه فى القضية الفلسطينية وأزمات الشرق الأوسط، ومن هنا أتى الاهتمام وهى كانت فرصة طيبة للتعرف على المرشحين، وكان هناك توازن بأن تم اللقاء مع المرشحين ولم يقتصر على لقاء أحدهما دون الآخر.
هل يمكن اعتبار تصريحات كلينتون عن مصر وأهميتها جيدة بالنسبة لنا ومبشرة أيضاً؟
- التصريحات تؤخذ على من يصرح، وليس لدى تعليق على ذلك.
هل تتوقع حدوث تغيير فى العلاقات المصرية الأمريكية مستقبلاً؟
- لا أحد يستطيع التكهن بالمستقبل، لكن نسعى دائما أن تكون العلاقة إيجابية، ونحن نقدر أهمية الولايات المتحدة ونقدر ما وفرته من مساعدات لمصر استطاعت من خلالها أن تعزز من قدرات قواتها المسلحة، فالولايات المتحدة دولة كبيرة ومواردها ضخمة وشركاتها واستثماراتها فى مصر لها قيمتها فى إطار تطور مصر، لذلك نحرص على أن تكون علاقة لها تميزها، ونأمل أن يكون ذلك هو موقف الجانب الآخر.
كيف تنظر للوضع الحالى فى ليبيا؟
- الوضع معقد بعد التطورات الخاصة بعدم اعتماد الحكومة من جانب البرلمان، واستمرار الإرهاب، لكن هنا بوادر إيجابية فى انحسار الإرهاب فى بنغازى وسرت، والاستعداد الذى يبذله المجلس الرئاسى لبلورة حكومة جديدة تكون محل قبول من مجلس النواب، ومصر حريصة على الإطار السياسى المتمثل فى اتفاق الصخيرات، وتقدر أن أى حل للوضع فى ليبيا يكون من خلال الحوار الليبى الليبى، ووصول الفرقاء السياسيين إلى نقطة توافق تحمى استقلال الأراضى الليبية، وتحقيق الخدمات المطلوب للشعب وتقضى على الإرهاب، وأتصور أن الشرفاء الليبيين سيحرصون على انتشال بلادهم من الأزمة الطاحنة التى تعرضت لها.
لماذا تبدو مصر مهتمة بأن تقف فقط خلف المشير خليفة حفتر؟
- مصر لها علاقات ممتدة مع الليبيين وهناك مصالح مشتركة وممتدة بيننا وبينهم، ولا يوجد عليها أى قيود فى علاقتها مع الأطراف وهى علاقة متشعبة مع كل الأطراف إلا الإرهابيين.. وليبيا بكل أطيافها دائما مرحب بها فى مصر ولنا اهتمام بأن تستعيد استقرارها.