قالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية فيديريكا موجريني والمفوض الأوروبي لسياسة الجوار ومفاوضات التوسع يوهانس هان ان هناك الحاجة لحلول مبتكرة خاصة في الأوقات الصعبة.

وأوضتحا في مقال مشترك ورد للموقع نسخة منه أنه يتحتم في مواجهة قيود مالية ضاغطة أكثر من ذي قبل جمع العديد من الجهات الفاعلة معًا، من المؤسسات الدولية إلى القطاع الخاص، وأن تتضافر جهودها لتحقيق هدف مشترك ،مضيفين:"لا يمكننا مجرد الاعتماد على الموارد العامة لدفع عجلة الاقتصاد واستحداث الوظائف لشعوبنا.

وأوضح المسؤولان الأوربيان أن المفوضية الأوروبية قد أنشأت في العام الماضي الصندوق الأوروبي للاستثمار المستدام – خطة يونكر – الذي شكل نقطة تحول في مقاربة الاتحاد الأوروبي للنمو في أوروبا. وتمكن الصندوق خلال عام واحد من حشد 116 مليار يورو واستفادت منه أكثر من 200 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة الحجم. وقد أثبت هذا الصندوق جدواه،:" لذلك نوسّع اليوم نطاق الخطة في أوروبا وخارجها، مطلقين خطة جديدة للاستثمارات الخارجية".

وتابع المقال :"الاتحاد الأوروبي هو أول جهة مانحة للمساعدات الإنسانية والتنموية في جوارنا. وخلال الأعوام الأخيرة، أظهرنا القدرة على حشد موارد كبيرة خلال مدة قصيرة نسبيًا. وتعنى الآلية الخاصة باللاجئين في تركيا التي تبلغ موازنتها الإجمالية ثلاثة مليارات يورو بالتعليم والصحة وتلبية الاحتياجات الأساسية الملحة للسوريين في المخيمات التركية. أما الصندوق الائتماني لسوريا – الذي سيحقق هدفه الأولي ببلوغ موازنة بقيمة مليار يورو مع نهاية سنة 2016 – فيساعد ملايين الأشخاص المهجرين داخليًا، ويدعم المجتمعات المضيفة في لبنان والأردن. إلى ذلك، ننسق اليوم جهودنا التنموية والإنسانية بطريقة أكثر تلاؤمًا، مع اعتماد أولويات واضحة والقيام بمبادرات هادفة. غير أننا نعرف أن الموارد العامة ليست غير محدودة ولا قادرة على تلبية كل الاحتياجات. وبصورة خاصة، عندما نتطلع إلى المدى المتوسط والطويل، يتبين لنا بأننا في حاجة لجهات فاعلة جديدة وأدوات جديدة وشراكات جديدة لدعم النمو واستحداث الوظائف ومعالجة الأسباب الجوهرية للتهجير والهجرة.

وقال المسؤولان:"في هذا الإطار تبرز خطة الاستثمارات الخارجية الجديدة. ففي عالم أكثر تعددية، سيصبح القطاع الخاص جهة فاعلة رئيسية في السياسة الخارجية. وتوظف الشركات الأوروبية مئات آلاف الأشخاص في جوارنا، فتساهم مباشرة في ثروة البلدان التي تستثمر فيها واستقرارها. ويعتبر هذا النوع من الأعمال استراتيجيًا بالنسبة إلى سياستنا الخارجية. إلا أننا ندرك أيضًا أنه في غياب الدعم المحدد، ستتوجه الاستثمارات الخاصة إلى المناطق الأكثر أمانًا والأقل خطورة".

واستطرد المسؤولان :"يطلب مجتمع الأعمال في الاتحاد الأوروبي الأمن والحماية من جميع أنواع المخاطر، المالية منها أو القانونية أو تلك التي يسببها انعدام الاستقرار. وستشكل خطة الاستثمارات الخارجية شبكة أمانه وحافزه للسعي إلى فرص جديدة خارج حدودنا. وتهدف الخطة إلى توظيف أكثر من 40 مليار يورو من الاستثمارات في جوارنا الأوسع. ويتجاوز هذا المبلغ قيمة الاستثمارات الحالية للاتحاد الأوروبي في مجال المساعدات حول العالم. ويمكن أن تتضاعف هذه القيمة في حال تطابقت مساهمة الدول الأعضاء مع مساهمة الاتحاد الأوروبي.

ونون المقال:"سيحمي الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة مستثمري القطاع الخاص من المخاطر التي يواجهونها عند المباشرة بأعمال في بلدان نامية. ولن تدعم هذه الضمانة كلًا من المشاريع فحسب بل ستدعم أيضًا "نوافذ الاستثمار" الأوسع في مناطق أو قطاعات استراتيجية.

وأضاف المقال :"سيشجع "مركز الخدمة الشاملة" مستثمري القطاع الخاص والمؤسسيين من أوروبا والبلدان الشريكة على تقديم عروضهم وجمع المعلومات حول الحوافز ونوافذ الاستثمار. وستقدم خطة الاستثمارات الخارجية المساعدة الفنية لدعم جودة المشاريع وزيادة عددها وتعزيز استدامتها. وستعمل المفوضية الأوروبية والبنك الأوروبي للاستثمار ومؤسسات التمويل الدولية الأخرى – بتوجيه متخصص للجهات الفاعلة من القطاع الخاص – جنبًا إلى جنب لمسح المشاريع بسرعة ووفق مقاربة مرتكزة على الأعمال.

وشدد المسؤولان الأوربيان على أنه وبالنسبة إلى شركائهم في الجوار، سيجري دمج الضمانة مع الأموال الحالية المتوفرة من منصة الاستثمار للجوار. وسيتم تنفيذ الخطة بالتنسيق مع آلية الاستثمار للجوار وآلية الاستثمار لإفريقيا، واللتين تعززان الاستثمارات الاستراتيجية والطويلة الأمد مع تركيز على النقل، والطاقة، والبيئة، والتنمية الاجتماعية. وسيوفر هذا مزيجًا متماسكًا من الأدوات المختلفة التي سيجري استخدامها تحت إشراف الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة لتحفيز الاستثمارات في منطقتنا. لكن الخطة ستترافق أيضًا مع حوارات وأنشطة بناء قدرات. وعليه فإننا سننسق عملنا ونضافر جهودنا في إطار روحية استراتيجيتنا العالمية للسياسة الخارجية والأمنية والسياسة الأوروبية للجوار التي تمت مراجعتها. فنحن لسنا جهة مانحة فحسب (الجهة المانحة الأكبر) بل الأهم إننا شريك سياسي.

وبين المقال إنه ومع خطة الاستثمارات الخارجية، سيرفع الاتحاد الأوروبي سياسات المساعدات التي نعتمدها إلى مستوى أعلى. فالمساعدات أساسية ولكنها غير كافية للتوصل إلى التحول الذي اتفقنا عليه في إطار أهداف التنمية المستدامة. ومع تعزيز التزامنا المالي في اتجاه التنمية المستدامة، نحن في حاجة أيضًا إلى انخراط القطاع الخاص. وإلى جانب شركائنا، يمكننا مساعدة منطقتنا على تحقيق طاقتها الكاملة. وعليه يمكننا القول إن فصلًا جديدًا من فصول السياسة الأوروبية للتنمية قد بدأ للتو.