استضافت العاصمة النمساوية فيينا، السبت 24 سبتمبر، قمة لدول ما يسمى بـ”طريق البلقان” أجريت لبحث الحالة الراهنة لقضية الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.
وجرت القمة، التي نظمها رئيس الوزراء النمساوي، كريستيان كيرن، بمشاركة زعماء كل من النمسا وألمانيا واليونان ومقدونيا وصربيا وبلغاريا وألبانيا وكرواتيا ورومانيا وسلوفينيا وهنغاريا.
وفي كلمة ألقاها خلال القمة، دعا رئيس الوزراء الهنغاري، فيكتور أوربان، إلى إنشاء “مدينة ضخمة خاصة باللاجئين” على الساحل الليبي.
وأوضح أوربان أن مثل هذه المدينة من شأنها أن تشكل مركزا كبيرا عاما لتسجيل اللاجئين الذين يسعون إلى الحصول على حق اللجوء في الدول الأوروبية ودراسة طلباتهم بهذا الشأن ليتم توزيعهم لاحقا.
كما اعتبر رئيس الوزراء الهنغاري، في تصريحات صحفية أدلى بها عقب القمة، أن من الضروري أن تبرم بروكسل مع السلطات المصرية اتفاقا حول إنشاء مخيمات للاجئين خارج الاتحاد الأوروبي، على غرار الاتفاق مع تركيا.
وقال أوربان إن حوالي 5.5 ملايين شخص ينتظرون في مصر دورهم للانتقال إلى أوروبا، مشيرا إلى أن غياب مثل ذلك الاتفاق “قد يأتي بمفاجأة كبيرة من هناك”.
ولفت أوربان إلى أن كلا من “ليبيا ومصر ستكونان لاعبين مهمين في أوروبا في سنوات قريبة”.
ميركل: هناك تقدم ملموس في مكافحة الهجرة ومن الضروري توقيع اتفاقات مع دول أخرى

بدورها، أكدت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، في مؤتمر صحفي عقد عقب القمة، أن على الدول الأوروبية أن تهدف “إلى وقف الهجرة غير الشرعية (إلى أوروبا) لحد أقصى”.
واعتبرت ميركل أن الدول الأوروبية تمكنت من تحقيق تقدم ملموس في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، مقارنة بالعام الماضي، مؤكدة أن بروكسل ستواصل دعمها لليونان وإيطاليا في مواجهة أزمة للجوء.
وأضافت المستشارة الألمانية مع ذلك أنه “من الضروري توقيع اتفاقات (حول الهجرو) مع دول أخرى، وخصوصا في إفريقيا وأيضا مع باكستان وافغانستان... حيث يصبح واضحا أن من لا يحق لهم البقاء في أوروبا سيرحلون إلى بلدانهم الأم”.
النمسا: فشل الاتفاق مع تركيا يهدد مشروع الوحدة الأوروبية

من جانبه، قال رئيس الوزراء النمساوي، كريستيان كيرن، إن “مشروع الوحدة الأوروبية سيواجه تحديات خطيرة” في حال عجز الاتحاد الأوروبي عن تحقيق تقدم جذري في حل قضية الهجرة غير الشرعية أو “فشل الاتفاق مع تركيا”.
وأكد كيرن أن بلاده لن ترفع إجراءات المراقبة المشددة التي فرضتها سابقا على الحدود الجنوبية للبلاد لمنع وصول اللاجئين غير الشرعيين إلى أراضيها.
وأشار كيرن إلى أن أسباب زيادة تدفقات المهاجرين إلى أوروبا لا تزال قائمة، معتبرا أن من الضروري أن تبرم بروكسل اتفاقات حول الهجرة مع عدد من دول العالم، مثل نيجيريا ومالي.
وقال كيرن: “لدينا تجربة ناجحة مع تركيا، ويجب علينا أن نوسع نطاقها”.
وكشف رئيس الوزراء النمساوي أن بروكسل قد توقع “في مستقبل قريب” اتفاقا مماثلا مع أفغانستان.
بروكسل: الاتفاق مع تركيا قلص تدفق اللاجئين من الآلاف إلى المئات يوميا

وفي هذا السياق، أكد المفوض الأوروبي السامي للهجرة والشؤون الداخلية، ديميتريس أفراموبولوس، بعد اختتام أعمال القمة، أن تطبيق الاتفاق مع تركيا أولوية بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي الذي ما زال يعتبره خطة “أ”.
وأشار أفراموبولوس إلى أن هذا الاتفاق مكن من تقليص التدفق اليومي اللاجئين بشكل حاد، من حوالي عدة آلاف إلى عدة مئات من الأشخاص.
يذكر أن بروكسل وأنقرة قد توصلتا، في مارس الماضي، إلى خطة مشتركة لمعالجة أزمة الهجرة، بغية إيقاف تدفق المهاجرين وترحيل المقيمين بصورة غير شرعية في الدول الأوروبية مقابل إيواء الاتحاد الأوروبي نفس العدد من اللاجئين الذين قدموا طلباتهم بصورة قانونية لدى ممثلية الاتحاد الأوروبي في أراضي تركيا.
وفي مقابل مساعدة أنقرة، وعد الاتحاد الأوروبي بإعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرات الدخول إلى أراضيه، لكنه لم يقدم على هذه الخطوة حتى الآن، بذريعة عدم وفاء الجانب التركي ببعض الشروط المطروحة، ومنها رفض أنقرة تغيير قوانينها في مجال محاربة الإرهاب.
بدوره، هدد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مرارا بالانسحاب من الاتفاق مع بروكسل حال عدم تطبيقه نظام الإعفاء من التأشيرات بحق المواطنين الأتراك.