ذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، اليوم الأحد، أنه بينما لا يزال مسئولو الكريملين في روسيا متحيرون حول أسباب غضب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضد أوكرانيا، قرر بوتين ضرب قنبلته الثانية: ففي يوم أمس الأول، تم إقالة سيرجي إيفانوف، وهو الذراع الأيمن لبوتين في الكريملين خلال الخمس سنوات الأخيرة وأحد أقرب المساعدين له منذ أن استهلا سويا حياتهما السياسية في سبعينيات القرن الماضي.
وقالت الصحيفة - في تعليق أوردته على موقعها الإلكتروني - إن ثمة أسئلة أكثر من الإجابات تحيط بأسباب استبدال السيد إيفانوف بأنطون فيانو، وهو دبلوماسي على مستوى منخفض يصغره سنا بنحو 20 عاما.. ولكن هناك شيئا واحدا مؤكدا؛ وهو أن عمليات تخفيض الرتب العالية في موسكو تلقي الضوء على وجود تحولات أكبر بكثير تجري حاليا في النخبة الحاكمة في روسيا.
ونقلت الصحيفة عن جليب بافلوفسكي، وهو موظف سابق في الكريملين، قوله “إن النظام اليوم لم يعد مستقرا، فقد تجاوز حدوده بنحو جعلنا نشاهد وبشكل متزايد بعض الظواهر غير المتوقعة، والخاصة جزئيا بسلوك بعض السياسيين وبالقرارات المتعلقة بالموظفين”.
وأشارت الصحيفة إلى أنه في شهر أبريل الماضي قرر الرئيس الروسي تشكيل حرس وطني جديد برئاسة فيكتور زولوتوف، وهو رجل يشتهر بولائه الشديد لبوتين منذ أن خدم كرئيس لجهاز الأمن الرئاسي منذ أكثر من عقد من الزمان.. فضلا عن أن بوتين قرر إضعاف عدة وكالات أمنية أخرى ودمجها في هيئة جديدة، مما ينهي عمل بعض الحلفاء القدامي مثل فيكتور إيفانوف، رئيس جهاز مكافحة المخدرات لروسيا الاتحادية.. بينما تم استبدال يفجيني ميوروف (70 عاما) في رئاسة خدمة حماية روسيا الاتحادية بنائبه الأقل شهرة منه ديمتري كوشنيف.
إلى جانب ذلك، أقدم الكريملين خلال الشهر الماضي على إقرار بعض التعديلات في العديد من المناصب الحكومية المركزية والمحلية. وكان أكثر ما يلفت الانتباه هو تعيين يفجيني زينيشيف، وهو حارس شخصي سابق للرئيس ولا يمتلك أي خبرات سياسية، كحاكم لمدينة كاليننجراد المطلة على بحر البلطيق.
وفي هذا، نقلت الصحيفة البريطانية عن محللين سياسيين روس قولهم “إن الرئيس بوتن يفضل أن يحيط نفسه برجال يثق فيهم وبإمكانهم السيطرة على الأوضاع في الوقت ذاته ولكن بنحو لن يقوض شرعية إدارته”.