بعثت قمة اللاجئين التي استضافها رئيس وزراء النمسا كريستيان كيرن، في العاصمة فيينا أمس السبت ، برسالة واضحة مفادها انتهاء سياسة الترحيب باللاجئين في أوروبا إلى غير عودة، واستبدالها بتوجه جديد هدفه تشديد الرقابة على حدود منطقة شينجن الخارجية، ومنع تسرب اللاجئين عبر طريق غرب البلقان، وتقديم المساعدات إلى الدول العربية المستضيفة للاجئين السوريين والعراقيين ودول عبور اللاجئين.

شارك في القمة العديد من قادة دول غرب البلقان، بحضور المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك .

وكانت تصريحات ميركل - عقب انتهاء أعمال القمة - بمثابة إشارة واضحة على التحول الذي طرأ على سياستها وسياسة الاتحاد الأوروبي تجاه اللاجئين، عندما أكدت أن "القمة حققت تقدما في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية"، وكشفت عن العمل على تحقيق هدف مختلف عن هدفها المعلن منذ بداية أزمة اللاجئين، وهو "وقف الهجرة غير الشرعية بقدر الإمكان" .

وأسفرت القمة عن حدوث تحسن ملحوظ في العلاقات الثنائية بين ألمانيا واليونان، حيث تعهدت المستشارة الألمانية بتقديم المساعدات إلى كل من اليونان وإيطاليا.

ويرى محللون أن القمة حققت أهدافها الأساسية التي ركزت على عدة محاور، أهمها تفهم جميع الدول المشاركة لأبعاد مشكلة اللاجئين في إطار جماعي، والاهتمام بتشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي ظهر في اتفاق قادة الدول المجتمعة على زيادة عدد أفراد وكالة حماية الحدود فرونتكس، ومساعدة اليونان على تأمين حدودها الشمالية مع ألبانيا ومقدونيا بشكل أفضل، بالإضافة إلى طرح أفكار كثيرة في إطار التعاون لتعزيز حماية حدود الاتحاد الأوروبي الخارجية، وإرسال عناصر من الشرطة والجيش إلى المجر لتأمين الحدود المجرية الصربية، وتعزيز العملية "صوفيا" في البحر المتوسط، وإبرام اتفاقيات ثنائية مع الدول الساحلية التي تقع في شمال أفريقيا، وكذلك اتفاقية استقبال اللاجئين مع أفغانستان.