مع بداية العام الدراسي الجديد في جامعة القاهرة، تسيطر حالة من الغضب على عدد كبير من طلاب كلية الهندسة، بعد السماح للدكتور أحمد نظيف، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، بالتدريس بالجامعة، كونه يعمل أستاذاً للحاسب الآلي والتكنولوجيا، قبل توليه مناصب سياسية.
وأعلنت الجامعة برئاسة الدكتور جابر نصار، خلال الساعات الماضية، السماح لنظيف بالعودة للعمل، بعد تقدمه بالأوراق والمستندات التي تثبت براءته من التهم الموجهة إليه في قضايا تتعلق بالكسب غير المشروع، والقضية المعروفة إعلامياً بـ”اللوحات المعدنية”.
كثير من الحرج
ويرى سياسيون، أن عودة أحمد نظيف للتدريس حق قانوني له بعيداً عن الاتجاه السياسي، خاصة في ظل أحكام قضائية تثبت براءته، حيث أكد النائب البرلماني خالد عبدالعزيز شعبان، أن رئيس وزراء مبارك الأسبق، أصبح له حق قانوني في ممارسة عمله بعد الحصول على البراءة، مشيراً إلى أن الأزمة تعد سياسية فقط، بحسب تعبيره.
وذكر النائب البرلماني في تصريحاته لشبكة “إرم نيوز”، أن عودة أحمد نظيف للساحة من جديد سواء أكانت بشكل سياسي أم أكاديمي تمثل نوعاً من الحرج، قائلاً: “كنت أفضل ألا يعود للساحة مرة أخرى بأي شكل”.
من ناحيته، قال طارق تهامي، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، ومساعد رئيس الحزب، إن “عودة أحمد نظيف للتدريس في جامعة القاهرة ستثير الكثير من الجدل والأزمات، سواء فيما يتعلق بنظرة وتعامل عدد كبير من الطلاب معه، لا سيما أن هناك طلبة لقوا مصرعهم خلال ثورتي 25 يناير و30 يونيو، والفعاليات ما بين الثورتين، من أجل القضاء على فساد مبارك ونظامه، ومن هنا تأتي النظرة التي تتسبب بقتل الأمل لدى الطلاب بإمكانية التغيير”.
وأضاف عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، في تصريحات لـ”إرم نيوز”، أن “الأزمة سياسية وليست جنائية، وغالبية الطلاب لا علاقة لهم بالحكم القضائي، قائلاً: “الواقع الذي نعيشه، ويعيشه الطلاب يتجاوز ذلك الأمر، وربما تثير عودة نظيف مشكلات بينه وبين الطلاب خلال العام الدراسي، حال التطرق للحديث في الأمور السياسية أو محاولته إظهار نفسه بشكل مختلف أمام الطلاب لتبرير فترة توليه منصبه”.
قتل للأمل
وفيما يتعلق بالطلاب أنفسهم، قال “م.ك.ط” الطالب بالفرقة الثالثة بكلية الهندسة، في تصريحات لـ إرم نيوز، إن عودة أحمد نظيف للتدريس في جامعة القاهرة تقتل الأمل في طلاب الجامعات نحو التغيير والإصلاح، مضيفاً: “يكفي أن وجوده داخل المحاضرات يشعرنا بعودة نظام مبارك، وكأن دماء الثورة ذهبت بلا ثمن”.
وتابع، أن رئيس الوزراء الأسبق كان عليه مراعاة شعور الطلاب الذين يحلمون بمستقبل أفضل، ولا يزالون يتألمون لدماء زملائهم التي سالت، من بينهم طلاب في كلية الهندسة نفسها، مستكملاً حديثه: “هل نظيف يحتاج التدريس الآن للإنفاق على نفسه، أم أن الأمر يتعلق بإثبات البراءة الشعبية، وإرضاء نفسه”.
ووجهت الطالبة ع.ف” بجامعة القاهرة، حديثها للدكتور أحمد نظيف قائلة: “كيف ستتعامل مع الطلاب، وكيف سيتعامل الطلاب معك بعد حبسك رغم البراءة، في حين أن غالبية الطلاب والشعب المصري لديهم يقين بفسادك، وكونك جزءًا من نظام ثار عليه المصريون”.
واستكملت الطالبة حديثها لـ”إرم نيوز”، قائلة: “أتمنى أن يتراجع الدكتور نظيف عن قرار العودة للتدريس منعاً للإحراج، وكان عليه أن يعرف ذلك أو ينصحه من حوله بصعوبة ذلك خلال الفترة المقبلة”.
في نفس السياق، قالت مصادر بجامعة القاهرة لـ”إرم نيوز”، إن سعي أحمد نظيف للعودة للتدريس بالجامعة لم يكن الهدف منه العودة للساحة السياسية مرة أخرى، وإنما إرضاء لنفسه فقط، ولإثبات براءته أمام طلابه وزملائه، كي ينهي حياته أستاذاً جامعياً، وكأن فترة توليه المناصب السياسية كانت “سحابة وعدت”، بحسب تعبير المصدر.
وتساءل المصدر، الذي يعمل أستاذاً في كلية الحقوق بالجامعة: “هل إرضاء النفس يكون على حساب قتل طموح الطلاب، ومشكلات قد تحدث بين طلاب مؤيدين ومعارضين لنظام مبارك سواء داخل المحاضرات أو خارجها”، مختتماً حديثه: “كنت أتمنى أن يخرج الدكتور نظيف بعيداً عن هذه المسألة، وأن يراعي شعور الطلاب وما حدث في مصر”.