نعيش هذه الأيام موسم "الدخول المدرسي" والذي انطلق اليوم، الأحد، على مستوى محافظات مصر، والحديث عن التجربة اليابانية في التعليم لا ينتهي؛ تلك التجربة التي أبهرت العالم وتفوقت على الدول التي تعد عملاقة من حيث الاقتصاد والصناعة ولها أكبر عدد من الخبراء في شتى المجالات بما فيها التعليم. وعلى رأس هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية وإندونيسيا وماليزيا وكوريا الجنوبية. وقد حددت وزارة التربية والتعليم المصرية عدة مدارس ستطبق عليها التجربة اليابانية للعام الدراسي الحالي 2016 -2017.

فى التحقيق التالي نوضح أهمية تطبيق "التجربة اليابانية" على المدارس المصرية والفائدة التي تعود على العملية التعليمية والاقتصادية للبلاد.

إصلاح جذري

قال الدكتور كمال مغيث، الخبير والباحث بالمركز القومى للبحوث التربوية، إن التجربة التعليمية اليابانية تعد من أهم التجارب التي يشيد بها خبراء التعليم على مستوى العالم، لافتًا إلى أن التعليم في مصر يحتاج لهيكلة جذرية وصياغة جديدة للمناهج التعليمية ومعلمين ذوي كفاءة عالية لتطبيقها داخل المدارس المصرية.

وأوضح "مغيث"، أن التجربة اليابانية تعتمد التدريب على التفكير أكثر من اعتمادها على النقل والحفظ، ومواكبة التطورات التكنولوجية والاعتماد على قدرات الطلاب خلال الاختبارات التي يخضعون لها.

وشدد على ضرورة ربط التعليم بسوق العمل، وذلك بمعرفة ما تحتاجه البلد من خبرات وتأهليها وتوظيفها في المكان الصحيح مثلما فعلت اليابان وأحدثت طفرة اقتصادية ببلادها وتعد الدولة الأولى من حيث التصنيف العالمي في التعليم المتميز.

واستنكر ما نشاهده حتى الآن من طلاب يرتادون الصفوف الثانوية ولا يستطعيون الكتابة والقراءة الصحيحة، مشيرًا إلى كارثة الغش والتي كانت وصمة عار على الثانوية العامة العام الماضي، ولاسيما "شاومينج"، الذي يعد بمثابة نقطة سوداء على جبين التعليم، مؤكدا أن تطبيق التجربة اليابانية يعيد الثقة بين الطالب والمدرس وتقضى على ظاهرة الدروس الخصوصية، والتي تتطلب رفع أجور المعلمين لثلاثة أضعاف الأجور الحالية لمواكبة ظروف المعيشة الصعبة.

وأعاد إلى الأذهان، المؤامرات التي تعرض لها التعليم خلال فترة حكم مبارك من سيطرة التوجهات السلفية والإخوانية والتي غيرت المناخ التعليمي وأدت إلى تدهور العملية التعليمية، إضافة إلى قطع العلاقات بين التعليم ومتطلبات سوق العمل، كل هذا يعد تخريبا ممنهجا للعملية التعليمية والتي من شأنها أن تنهض بالبلاد.

قرار غير مدروس

أكد طارق نور الدين، معاون وزير التربية والتعليم الأسبق، ضرورة توفير المناخ الذي يسمح بتطبيق التجربة اليابانية في التعليم بمصر، لافتًا إلى أن الوزارة حددت عينة من المدارس بطريقة عشوائية دون إجراء دراسة تضمن نجاحها.

وأوضح "نور الدين" أن التجربة اليابانية أساس نجاحها يعتمد على المواطنة والأخلاق والقيم، وهذا يعد كتابا يدرس في المراحل الابتدائية إجباريا في اليابان، وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أشاد بهذا الكتاب عند زيارته لليابان.

وأشار إلى أن هذا الكتاب لم يجد أي ترحيب من الوزارة الحالية، والذي تمت طباعته واعتمد في المدارس منذ 2014 في عهد وزارة محمود أبو النصر السابقة.

وقال ن التجربة اليابانية لا تعتمد على التغذية والنظافة كما يعتقد القائمون على العملية التعليمية، مؤكدًا أن إدخال التكنولوجيا على التعليم والاعتماد على القدرات والاستنباط بعيدا عن الحفظ والتلقين وممارسة الأنشطة والمهارات تضمن نجاح تطبيقها في مدارس بمواصفات معينة تتوافر فيها الإمكانيات التكنولوجية وأماكن لممارسة الهوايات والأنشطة.

مطلوب تغيير الوزارة

قال الدكتور مصطفى رجب، عميد كلية التربية الأسبق بجامعة جنوب الوادي، إن تصريحات وزارة التربية والتعليم بتطبيق التجربة اليابانية على التعليم المصري تعد تصريحات تليفزيونية ظاهرية لا تعكس مدى الواقع الذي تعانى منه العملية التعليمية، لافتًا إلى أن مناخ التعليم في مصر لا يسمح بتطبيق ذلك.

وأوضح "رجب" أن التعليم المصري يفتقد المقومات التي تساهم في نجاح التجربة من فشل في البنية التحتية للمدارس وافتقارها للتجهيزات والأدوات التكنولوجية الحديثة والتي هي أساس تعليم اليابان، المناهج المصرية تحتاج لإعادة تطوير بشكل يتكافأ مع المناهج اليابانية، إضافة إلى عدم وجود معلمين ذوي كفاءة يستطيعون تقييم القدرات لكل طالب، مشيرًا إلي أن القائمين على العملية التعليمية يصورون للقيادة السياسية أنهم على قدر المسئولية والواقع على عكس ذلك.

وأكد أن هذا القرار كان يحتاج إلى فترة لا تتجاوز الـ3سنوات حتى تتوافر له المقومات التي تفي بنجاحه، موضحا أن الوزارة تتبنى القرارات بسرعة وبدون دراسة وقتية كافية.

وأشار إلى أن التجربة اليابانية تحتاج لهيكلة التعليم المصري من جديد وطقم وزاري جديد يقدر قيمة هذا القرار الذي يحتاج لمزيد من الجهد المتواصل.

وعن التجربة اليابانية

من أهم محاور النظام التعليمي الذي ترتكز عليه التجربة اليابانية، المزج بين المركزية واللامركزية في التعليم بمعنى تحقيق المساواة بين جميع فئات المجتمع على مستوى الدولة، حيث يتم تزويد كل طفل بأساس معرفي واحد، بحيث تقوم بغرس المعرفة التي ساعدتها للتحول من دولة إقطاعية إلى دولة حديثة، ومن دولة منهكة تتلقى المساعدات إلى دولة اقتصادية كبرى تُقدم المساعدات لمختلف الدول النامية في العالم.

مخطط الوزارة اليابانية

وتُقرر وزارة التعليم اليابانية الإطار العام للمقررات الدراسية في المواد كافة، وبذلك يتم ضمان تدريس منهج واحد لكل فرد في الشعب في أي مدرسة وفي الوقت المحدد له، والوزارة مسئولة عن التخطيط لتطوير العملية التعليمية على مستوى اليابان، كما تقوم بإدارة العديد من المؤسسات التربوية بما فيها الجامعات والكليات المتوسطة والفنية.

ركائز العملية التعليمة

العمل الجماعي والنظام والمسئولية من ركائز النظام الياباني للتعليم على تنمية الشعور بالجماعة والمسؤولية لدى الطلاب تجاه المجتمع بادئًا بالبيئة المدرسية المحيطة بهم، بالمحافظة على المباني الدراسية والأدوات التعليمية والأثاث المدرسي وغير ذلك، ولا يوجد عمال نظافة، إذ يقوم التلميذ عند نهاية اليوم الدراسي بكل ما يتعلق بنظافة المدرسة، ويقومون كذلك بتقسيم أنفسهم عند تناول وجبة الطعام في المدرسة بخدمة أنفسهم.

أما على الصعيد العلمي والتحصيل، فتناقش باستخدام المجموعات الدراسية، كما يتم في وقت غياب المدرس بتهيئة الفصل وتنظيمه وحل مشكلاته بما فيها مشاكل التلاميذ بين بعضهم بعضًا، وفي نهاية اليوم الدراسي بعقد جلسة جماعية حيث يجتمعون ويسألون أنفسهم فيما إذا كانوا قد أتموا عملهم اليوم على أكمل وجه، وتستهدف هذه الطريقة في التعليم روح الجماعة وتحمل المسؤولية والالتزام والقيادة، كما تشكل أيضًا قوة نفسية رادعة لكبح جماح السلوكيات الاجتماعية غير اللائقة تجاه المجتمع.

- الجد والاجتهاد أهم من الموهبة والذكاء

يستطيع كل شخص في إطار هذا استيعاب ودراسة أي شيء وفي أي مجال وتحقيق قدر كبير من النجاح فيه من خلال بذل الجهد، لذلك يستطيع الطالب أن يدرس أي مقرر دراسي حتى ولو كان لا يتناسب مع ميوله طالما توفرت العزيمة على بذل الجهد والمثابرة، فالنجاح والتفوق لا يتحددان باختلاف الموهبة والذكاء ولكن بالاختلاف في بذل الجهد، إذ لا يستطيعون الوصول إلى وظيفة مرموقة دون الاجتهاد وبذل الجهد والمثابرة للقبول بمدرسة ثانوية مرموقة ومميزة ومن ثم جامعة مرموقة أيضًا، فاختبارات اجتياز كل مرحلة إلى الأعلى غاية في الصعوبة.

وتعتبر الأيام الدراسية والساعات في السنة أطول عددًا مقارنة بأي دولة أخرى، حيث يبدأ اليوم الدراسي عادة للطلاب من الساعة الثامنة صباحًا حتى الساعة الرابعة تقريبًا، أما المعلمون فعملهم حتى الساعة الخامسة ولكنهم يظلون في عملهم حتى السادسة والسابعة مساء. ويقوم طلاب المدارس بالذهاب إلى المدرسة أثناء العطلة الصيفية لبعض الأيام تبعًا لبرنامج محدد مسبقًا، بالإضافة إلى تكليفهم بالقيام بواجبات ومشروعات تتطلب منهم جهدًا ليس بالقليل أثناء العطلة، كما يمارسون طوال العطلة نشاطات رياضية مثل السباحة وغيرها بالمدرسة بشكل منتظم حسب برنامج العطلة المحدد مسبقًا من قبل المدرسة.

- الحماس الشديد من الطلاب وأولياء الأمور للتعليم وارتفاع المكانة المرموقة للمعلم

يأتي الحماس الزائد للطالب الياباني من عوامل كثيرة مثل طبيعة الشخصية اليابانية الفضولية التي تبحث عن الجديد دائمًا، وكذلك خبرة اليابانيين في استقبال الكثير من الثقافات المختلفة وتطويعها لثقافتهم، إذ إن اختيار كبار موظفي الدولة يعتمد على أساس ما يتمتعون به من معارف، لذلك كانت الحاجة لمختلف الكفاءات من مختلف فئات وطبقات الشعب الذين أقبلوا على التعليم والارتقاء العلمي، كما أن المعلمين يحظون باحترام وتقدير ومكانة اجتماعية مرموقة، تتضح من خلال النظرة الاجتماعية المرموقة لهم، والمرتبات المغرية التي توفر لهم حياة مستقرة كريمة ويتساوى في ذلك المعلمون والمعلمات، كذلك من التهافت على شغل هذه الوظيفة المرموقة في المجتمع، إذ لا يحصلون على هذه الوظيفة إلا بعد اجتياز اختبارات قبول شاقة تحريرية وشفوية. ويأتي المحور الأهم في التجربة اليابانية.

- وبالنسبة المرحلة الجامعية

تتميز هذه بأنها هيئة أبحاث وليست هيئة تعليمية، فيتقدم إليها خريجو الثانوية بعد اجتياز اختبارات القبول للجامعة التي يريد الطالب الالتحاق بها وليس على أساس نتيجة الثانوية العامة كما هي الحال في الدول الأخرى. وتقوم الجامعات بتطوير قدرات الطلاب التطبيقية والمعارف والتربية الأخلاقية، حيث يتلقى الطلاب المعارف المختلفة ويقومون بالأبحاث المتنوعة لأن الجامعة هيئة أبحاث وليست هيئة تعليمية فقط، ومدة الدراسة بالجامعة 4 سنوات ولكن كل من كليتي الطب وطب الأسنان لمدة 6 سنوات.

السيسي والتجربة اليابانية

وقد أبدى الرئيس عبد الفتاح السيسي اهتماما خاصا بالتعليم، في أول زيارة له لليابان كأول رئيس مصري يزور اليابان منذ 16 عاما، لمناقشة العديد من القضايا المتعلقة بالشئون الاقتصادية والسياسية، إضافة إلى الاستفادة من التجربة اليابانية في مجال التعليم، حيث زار السيسي بعض المدارس اليابانية، والتقى برئيس الوكالة اليابانية للتعاون الدولى (جايكا)، التى تعني الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، تلك الوكالة التي تعمل على تشجيع التعاون الدولي في المجالات الاجتماعية والاقتصادية وتطويرها في الدول النامية.

وقد طلب السيسي من اليابان التعاون فى إدخال نظم التربية والتعليم اليابانية لما تتسم بِه من أخلاقيات وانضباط.

تعاون مصري – ياباني

وفى إطار التعاون بين مصر واليابان فى مجال إصلاح التعليم فى مصر، فقد قامت سفارة اليابان بالتعاون مع مصر فى تفعيل وتنشيط المجالى الثقافى والتعليم الفنى والمهني، وبالفعل تم التعاون بين البلدين على نطاق واسع من مرحلة رياض الأطفال حتى التعليم ما بعد الجامعة، وحرصت اليابان على تنظيم العديد من الندوات فى مختلف محافظات مدارس مصرية، وكان تركيزهم فى المرتبة الأولى للتعليم الأساسي، لما له من أهمية كبيرة فى تربية أجيال جديدة ستحمل عن قريب عبء تنمية الدولة فى المستقبل.

وتسعى اليابان لأن يصبح للخبرات اليابانية إسهامات فى مختلف الأنشطة، وفى مقدمتها مجال التربية والتعليم مرجعا، وطالبت اليابان من خلال إحدى الندوات بتعزيز التعليم من خلال اللعب فى مرحله رياض الأطفال والتعليم الأساسى لأن فترة الطفولة هى الفترة التى يكتسب فيها الأطفال الكثير من الخبرات عن طريق اللعب، وكذلك تنمو لديهم القدرة والرغبة فى الاكتشاف والفضول المعرفي.

وقد كان سفير اليابان أعلن أن بلاده تعتزم عن زيادة أعداد المنح الدراسية للطلاب والباحثين المصريين، مشيرا إلى أن التعاون بين البلدين إحدى ثمار العلاقة الوطيدة والمثمرة بين الطرفين والتى تعد نموذجا يحتذى به فى القارة الأفريقية.

التجربة اليابانية في التعليم

وبالفعل، بدأ تطبيق التجربة اليابانية في 10 مدارس تابعة لمديرية التربية والتعليم بمحافظة القاهرة، وتعمل وزارة التربية والتعليم على تفعيل التجربة اليابانية بـ100 مدرسة قبل نهاية العام الجاري.

وتهدف التجربة إلى الارتقاء بالأنشطة الطلابية والوصول بها إلى المعدلات العالمية، بحسب ما نص عليه بروتوكول التعاون بين وزارة التربية والتعليم، والسفارة اليابانية.

محاور التجربة اليابانية

وتركز التجربة اليابانية على عدة محاور، أهمها زيادة معدلات الأنشطة بجانب الدراسة النظرية، لتحتل الأنشطة 50% من وقت الدوام الدراسي.

كما تعمل التجربة على الاهتمام بجانبي النظافة والتغذية الصحية، فيتم وضع قواعد ومقاييس خاصة بتلك الجوانب نظرًا لأهميتهما في الصحة العقلية والجسدية.

وتهتم التجربة اليابانية بتنمية القيم والأخلاق المتمثلة في العمل الجماعي والتواضع وحب الغير، فالعمل الجماعي والتواضع يتحقق بتسليم الطلاب مسئولية تحضير الطعام المدرسي وتوزيعه على زملائهم، فضلًا عن تنظيف المدرسة يوميًا.

كما تعمل التجربة اليابانية على الاستفادة القصوى من التطور التكنولوجي والثورة التي حققها في جميع المجالات، وعلى رأسها التعليم.

غرائب التعليم في اليابان

وأفادت دراسات يابانية، تم إجراؤها على 1000 طالب، بأن 85% من طلاب المدارس باليابان، يشعرون بسعادة حقيقية أثناء تواجدهم بالمدرسة.

كما أوضحت دراسة أخرى، أن 91% من الطلاب لم يتغيب يوم واحد عن الدراسة ولم يتجاهل شرح المعلم ولو للحظات.

وتعد مرحلة التعليم الابتدائية باليابان، مرحلة إجبارية على جميع المواطنين، الأمر الذي ساهم في القضاء على نسبة الأمية في اليابان تمامًا.

محاور التجربة اليابانية

وترتكز التجربة اليابانية على عدة محاور، أهمها زيادة معدلات الأنشطة بجانب الدراسة النظرية، لتحتل الأنشطة 50% من وقت الدوام الدراسي.

كما تعمل التجربة على الاهتمام بجانبي النظافة والتغذية الصحية، فيتم وضع قواعد ومقاييس خاصة بهذين الجانبين نظرًا لأهميتهما في الصحة العقلية والجسدية.

وتهتم التجربة اليابانية بتنمية القيم والأخلاق المتمثلة في العمل الجماعي والتواضع وحب الغير، فالعمل الجماعي والتواضع يتحقق بتسليم الطلاب مسئولية تحضير الطعام المدرسي وتوزيعه على زملائهم، فضلًا عن تنظيف المدرسة يوميًا.