البداية
بداية فرق "الأندر جراوند" كانت فى الولايات المتحدة الأمريكية فى منتصف الستينيات فى الشوارع الخلفية، وكانت تهدف موسيقى تلك الفرق إلى التعبير عن المشاعر السلبية التى عانتها النخبة المثقفة، وقبل 40 عامًا قام بعض الهواة فى بريطانيا بالعزف على أرصفة محطات مترو الأنفاق تحت الأرض، وهذه الخطوة البسيطة وحدها كانت كفيلة لجعلهم رواد حركة الـ" Under Ground "، ومن بريطانيا إلى ألمانيا وأمريكا وبقية أنحاء العالم.
فرق "الأندر جراوند" فى مصر ليست جديدة، فهناك فرقة "المصريين" التى أسسها الموسيقار هانى شنودة عام 1977، والتى غنت لعدد من الشعراء الكبار أمثال صلاح جاهين، وعمر بطيشة، والرائع عبد الرحيم منصور.. وفرقة "طيبة" التى أسسها الفنان الراحل حسين الإمام وشقيقه مودى الإمام عام 1984، وكان يتناول فيها كلمات لها معنى ومضمون مجتمعى وفى بعض الأحيان سياسى على ألحان موسيقى الروك والتى كانت تعتبر جديدة على موسيقى العالم العربى وقتها، حتى الكينج محمد منير فكانت تنتمى نوع الموسيقى التى يقدمها إلى "الأندر جراوند" فكانت موسيقى جديدة وغريبة سابقة لعصرها لم يفهمها إلا محدودون وقتها، والآن منير تخطى جمهوره مصر والوطن العربى كله وأصبح نجما كبيرا فى عالم الغناء والفن.
الانتشار
مع أواخر التسعينيات وبداية الألفية الثانية ظهر فريق "وسط البلد" وسرعان ما اشتهر وجذب إليه جمهورًا كبيرًا، خاصة من الشباب واستمر فى حصد النجاحات وهو ما جعله يظهر فى عدد من الأفلام منها فيلم "ملاكى إسكندرية"، وفيلم "عودة الندلة"، كما ظهرت أيضًا فرقة "بلاك تيما" عام 2003 والتى اهتمت بتقديم الموسيقى السمراء، ومن خلال مواضيع تلمس الشارع رفعت رصيدها فى الشارع المصرى، ومع هذا النجاح تم ترشيح الفريق للفوز بجائزة "ميوزيك أوورد" كأفضل فريق غنائى وأفضل أداء "لايف" على المسرح.
بعد ثورة 25 يناير بدأت فرق "الأندر جراوند" تلتقط أنفاسها وتأخذ راحتها أكثر وأكثر وتخرج من منطقة محدودة إى منطقة أكبر جماهيرية وحفلات يحضرها الآلاف وكليبات وإعلانات، فكانت هناك دينا الوديدى ومحمد محسن، فيروز كراوية، مريم صالح، ورامى عصام الذى لُقب بـ"مطرب الثورة" وصوت الميدان، ومن أشهر الأعمال الدعائية التى تمت الاستعانة فيها بنجوم الأندر جراوند.. إعلان إحدى شركات الاتصالات وأغنية "علشان لازم نكون مع بعض".
أشكال وأنواع مختلفة من فرق الأندر جراوند تقدم موسيقى مختلفة ومتنوعة، فهناك فرقة "سلالم" التى اتخذت من الكوميديا واجهة لها للتواصل مع جمهورها بشكل عام، حيث تقدم أغانى ساخرة ومونولوجات قديمة لنجاح الموجى وثلاثى أضواء المسرح وغيرهم، وهناك المطربة والملحنة دينا الوديدى التى قامت بتأسيس فرقة موسيقية بإسمها، وكان ظهورها فى برنامج "البرنامج" للساخر باسم يوسف نقطة تحول بالنسبة لها.
أما الأشهر والأكثر طلبا فى تلك الفرق نجد "كايروكى" وكانت لهم تجربة برامجية مهمة أيضا، فريق "شارموفرز" وله قاعدة جماهيرية كبيرة ومهمة وأصبح خلال العام الأخير الفريق الأكثر طلبا فى الحفلات، فريق "مسار إجبارى"، فريق "بساطة" وفرق أخرى كثيرة، فربما تتعدى فرق الأندر جراوند فى مصر 100 فرقة على الأقل.
نجوم الغناء يستعينون بالأندر جراوند
نجوم الغناء الأذكياء منهم فقط يعلمون أهمية وتأثير موسيقى وفرق الأندر جراوند، لذلك لم يترددوا فى التعاون معهم حتى يحققوا نجاحا جديدا ويكسبوا جمهورا مختلفا.
ذكاء سميرة سعيد فى ألبومها الأخير "عايزة أعيش" جعلها ترى أن الجمهور انقسم إلى نوعين.. جمهور الـ"سوشيال ميديا" أى فيس بوك وإنستجرام وتويتر والجمهور الكلاسيكى العادى الموجود منذ سنوات، فالأول عدده أصغر لكن أسرع انتشارا وهنا يكمُن ذكاء سميرة، فنجاح ألبومها هذا العام ليس جديدا عليها وإنما نجاحه فى إضافة جمهور جديد إليها، فلا ننسى أن غياب سميرة 7 سنوات يعنى ظهور جيل جديد قد لا يعرفها أى أن من هو فى 6 ابتدائى أصبح فى أولى جامعة، لكن سميرة استطاعت أن تخاطبهم وتجذبهم إليها، والحقيقة أنه ليس هناك ألبوم استطاع أن يخاطب الجمهور من 15 إلى 40 سنة إلا ألبوم سميرة سعيد، حيث إن أداء الديفا وشكل المزيكا الذى تقدمه والكلام الذى تغنيه، استطاعت أن تخاطب به جمهور فرق الـ"أندر جروند" وهو ما تمثل فى أغنية مثل "محصلش حاجة" و"هوا هوا"، أيضا حفلتها الأخيرة فى العين السخنة أكدت على ذلك عندما قدمت دويتو مع فريق "شارموفرز" على المسرح بأغنيتها "قال إيه".
الفنانة أصالة أيضا كانت لها تجربتين الأولى مع فريق "وسط البلد" فى حفل غنائى، حيث قدمت معهما أغنية "أنتيكا" كلمات حازم ويفى ولحن هانى عادل، وأغنية "آه يالالالى" وهى فلكلور شعبى"، كذلك قدمت قبل عام تقريبا أغنية مع فريق "بساطة" بعنوان "تساهيل" كلمات أمير طعيمة ولحن إيهاب عبد الواحد وتوزيع أ حمد إبراهيم.
حفلات الأندر جراوند
لا تعترف فرق "الأندر جراوند" بأى موسم لإحياء الحفلات الغنائية وإنما هى فرق يُعتبر بالنسبة لهم العام كله بأيامه وأسابيعه وشهوره "موسم" فنى غنائى منتعش بالحفلات الغنائية نتيجة جمهور حقيقى يسعى دائما خلف حفلاتهم مهما كانت متى وأين.
ورغم الهدوء الطبيعى الذى يحدث بعد موسم صيف ساخن وعيد أضحى بالنسبة للحفلات الغنائية إضافة إلى دخول المدارس والجامعات، إلا أن الـ"ويك إند" الماضى الذى هو الأول بعد عيد الأضحى، كانت هناك 3 حفلات غنائية لثلاث فرق شهيرة من "الأندر جراوند" وهى "شارموفرز" و"سلالم" و"منيب باند" وإن كان الأخير يتم تصنيفه مرة على أنه ينتمى للأندر جراوند وأحيانا لا.
فريق "شارموفرز" أحد الفرق الغنائية التى تحتل المقدمة والأكثر طلبا، أحيا الخميس الماضى حفلا غنائيا فى أحد أشهر أماكن السهر بمنطقة المهندسين وبالتحديد ميدان سفنكس، ويأتى ذلك بعد حفل غنائى ناجح فى العين السخنة يوم الخميس الذى قبله ثالث أيام عيد الأضحى، والذى كانت تحييه الديفا سميرة سعيد، وقدما سويا أغنية "ميكس" أو "ديو" وهى "قال إيه" إحدى أغنيات سميرة سعيد والتى تفاعل معها الجمهور بشكل كبير.
فريق "سلالم" أيضا غنى فى أحد أماكن السهر المعروفة فى منطقة وسط البلد، كما كان فريق "منيب باند" على موعد مع جمهوره من دار الأوبرا المصرية، و"منيب باند" فرقة موسيقية نوبية، تأسست عام 2010، تقدم كل أعمال الفنان الراحل أحمد منيب، التى تغنى بها كثيراً من المطربين مثل محمد منير وحميد الشاعرى وإيهاب توفيق وعلاء عبد الخالق، والفرقة تتكون من مجموعة من الفنانين الشباب، هم خالد أحمد منيب، عبد الله عادل، بدر مصطفى، حسام فتحى، وشاركت "منيب باند" فى برنامج "إكس فاكتور" بالموسم الرابع لعام 2015، ووصلت للتصفيات النهائية لكنها لم تفز.