حذف موقع فيسبوك العديد من الصفحات الفلسطينية الإخبارية وحسابات مديريها ، من بينها وكالة شهاب للأنباء وشبكة قدس الإخبارية وشبكة فلسطين للحوار ، دون سابق إنذار بدعوي "إزعاج " سلطات الاحتلال .
أغلقت إدارة موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أمس عدد من الصفحات الفلسطينية الخاصة بمواقع ووكالات أنباء إخبارية بلغ عدد متابعيها إلي الملايين ، ليكون ذلك الاجراء أقوي تحرك فعلي من إدارة الفيسبوك بعد الاعلان عن الاتفاق المبرم مع السلطات الإسرائيلية الذي يقضي بمراقبة المحتوى الفلسطيني على الصفحات والحسابات الشخصية بالموقع، وحذف كل ما يزعجها .
يذكر أن وزيرة العدل و القضاء الإسرائيلية " ايليت شاكيد" قد صرحت أن إدارة "فيسبوك" حذفت خلال الفترة القصيرة الماضية عددًا من المنشورات والحسابات الشخصية ، وعلّقت عمل عدد آخر منها ، بناء على طلب الجهات الإسرائيلية ، ما يعني الاستجابة لأكثر من 95% من طلبات الحكومة الاسرائيلية، وذلك بعد رفع مركز " شورات حادين " المرتبط بمخابرات الاحتلال دعوى قضائية على شركة فيسبوك بمبلغ بليون دولار لادعائه بأن فيسبوك يمثل منصة لـ" الجماعات الإرهابية " . ​
و من أبرز الصفحات المحذوفة ، التي يقدر عدد متابعيها بالملايين :
- غزة الان : صفحة إخبارية
- شبكة فلسطين للحوار : صفحة إخبارية
- مش هيك : صفحة ساخرة
- موقع كيفك : صفحة ترفيهية فنية
- معلومة : صفحة ثقافية
كما تم حذف وتعليق عمل ١٥ مدير ومحرر في أربعة صفحات ، وهي: وكالة شهاب للأنباء وشبكة قدس الاخبارية ورام الله نيور و ٤٨ الاخبارية.
وحذفت إدارة فيسبوك وللمرة الثانية على التوالي خلال شهر واحد ، 10 صفحات تابعة للحركة الإسلامية في الضفة الغربية المحتلة ، ما اعتبره الفلسطينيون تدخلا صارخا في حرية الرأي والتعبير وتعاون صريح مع سلطات الاحتلال لتضييق الخناق والحصار .
حملة وقف النشر

أطلق نشطاء حملة #FBCensorsPalestine ، تدعوا للانضمام والمشاركة في إيقاف النشر والتفاعل على صفحات وحسابات الفيسبوك ، غدا الأحد الموافق 25 سبتمبر من الساعة الثامنة وحتى العاشرة ، و شددوا علي أهمية التفاعل والتغريد على الوسم المعتمد.
وشددت الحملة على أن القوانين التي تُسن لتقييد الحريات الشخصية لم تكن بالضرورة دائمًا لصالح المجتمعات والشعوب، "وكانت بأغلبها تعود بالنفع والفائدة على السلطات والأنظمة ، و الأمرالآن يصب بالتأكيد في صالح سلطات الاحتلال بالكامل "

وأفادت الحملة أنه سيتم الإعلان لاحقًا عن خطوات تصعيدية للتأكيد على رفض الاتفاق الأخير بين سلطات الاحتلال وإدارة فيسبوك، مطالبة بالتراجع عنه فورًا، احترامًا للمواثيق والاتفاقيات والمعايير الدولية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير.
وأكدت ضرورة التراجع عن دعم الوضع غير الشرعي الناجم عن سياسات وممارسات الاحتلال، وأن يتم نشر نص الاتفاق مع الاحتلال بكافة بنوده، محذرة من ان الاتفاق سيتجاوز فلسطين ليكون واحدًا ضمن سلسلة من الاتفاقيات التي ستلحقه، لتحقيق أهداف سلطات وأنظمة قمعية دكتاتورية على حساب حرية الشعوب".
 
 
"الفيسبوك شريك الاحتلال "
و في تصريح خاص لشبكة " رصد " ، أكد مدير شبكة قدس الاخبارية ، أن رضوخ فيسبوك إلي طلب السلطات الاسرائيلية ، بحظر أي محتوي فلسطيني في مقابل ترك المجال أمام التحريضات الاسرائيلية بقتلنا وتشريدنا وسلب الأرض ، أمر شديد الخطورة .
و أضاف :" بعد التصعيد من جانب إدارة الفيسبوك تجاه النشطاء الفلسطينيين ، قمنا باطلاق حملة وقف النشر ومقاطعة الفيسبوك لمدة ساعتين "
و عن سؤاله عن مدي توقع نجاح تلك الحملة ، قال :" نتوقع نجاح تلك الحملة ، حيث أنها حققت خلال ساعات بسيطة من إعلانها ، مشاركة عشرات الملايين من المتابعين والمشاهدين ، وتعد تلك بداية قوية قد تحقق صدي قوي لدي شركة فيسبوك ، تجعلها تتراجع عن تلك الاجراءات "
و تابع :" الفيس بوك الآن شريك رسمي في تكميم الافواه مع سلطات الاحتلال ، التي حاولت اعتقال عشرات الفلسطينين بتهم ممارسة التحريض علي مواقع التواصل الإجتماعي ، ليكمل الفيسبوك دور الاحتلال في حجب الصفحات الفلسطينية التي تكشف وتندد بجرائم و ممارسات وانتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين "
دعي مدير الشبكة إلي مشاركات واسعة من النشطاء العرب و المؤسسات و الحكومات العربية والعالمية للضغط علي الفيسبوك لالغاء ذلك الاتفاق مع الجانب الاسرائيلي ، الذي ينتهك كل الاتفاقات التي تنص علي حرية التعبير " .
أهداف الحملة
أعلنت الشبكة الأهداف التي تهدف الوصول إليها من خلال تلك الحملة :
- التراجع عن الاتفاق فورًا، وذلك احترامًا للمواثيق والاتفاقيات والمعايير الدولية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير.
- التراجع عن دعم الوضع غير الشرعي الناجم عن سياسات وممارسات الاحتلال.
- نشر نص الاتفاق بكافة بنوده.
- توضيح آليات تطبيق الاتفاقيات بشكل عام، وهذا الاتفاق بشكل خاص.
- الإعلان عن الشروط التي تسمح لإدارة الفيسبوك بتجاوز الحريات الشخصية لمستخدمي الانترنت، والتعاقد مع سلطات وأنظمة لتقييدها.
" الاستهداف موجه نحو كل ما هو فلسطيني " :
و أكد أحمد خالد - مسؤول العلاقات العامة بشبكة فلسطين للحوار ، في تصريح خاص لشبكة " رصد " أن هذه هي المرة الثانية التي تحذف الصفحة الخاصة بالشبكة بحجة مخالفة معايير الفيسبوك، و قال : " إدارة الفيسبوك تقوم منذ فترة بمراقبة ما ننشره بشدة، وحذف صور أو منشورات لمجرد وجود علم أخضر داخلها أو طفل يرشق الحجارة " .
و أضاف أنه خلال الأسبوع الماضي ، تم وقف نشر الصفحة بدون شرح الأسباب ، وبالأمس تم حذفها نهائيا ، مؤكدا أن " الاستهداف موجه بكل وضوح للشبكة كونها تنشر وجهة نظر الشعب الفلسطيني وحقه في مقاومة الاحتلال الصهيوني ، ورغم أننا حاولنا تجنب ما يعتبره الفيسبوك تحريضًا مثل صور مسلحي القسام وغير ذلك ، إلا أنه يبدو أنهم لا يريدون أي صوت يدافع عن الشعب الفلسطيني.
و اختتم :" هذا تصعيد خطير ويبدو بعد قليل أن علم فلسطين أو ما يدل على الهوية الفلسطينية سيصبح سببًا للحذف والحظر ".
جدير بالذكر أن حكومة الاحتلال اعتقلت مسبقًا عددًا من الفلسطينيين، من ضمنهم إعلاميين، بسبب تداولهم منشورات ناقدة للاحتلال الإسرائيلي على شبكة فيسبوك، ومنهم مراسلة شبكة قدس الإخبارية سماح دويك والتي حُكم عليها بقضاء ستة شهور في سجون الاحتلال ، وأُطلق سراحها يوم الاثنين الماضي بعد انقضاء فترة حكمها.
و يري مراقبون أن اتجاه إسرائيل لتلك الملاحقات الالكترونية ، دليل فشلها وفشل أجهزتها الاستخباراتية في وقف عمليات المقاومة ضد جنودها ، خاصة بعد رصد العديد من الحسابات الوهمية التي تديرها الاستخبارات الاسرائيلية باسماء عربية لمحاولة التوصل إلي معلومات جديدة عن المقاومة .