امتلأت قاعات مسارح القاهرة بالجمهور المصري المتعطش للمسرح والجمهور الأجنبي الذي يتطلع لمعرفة المزيد عن المشهد المسرحي في مصر ومتابعة الباقة المتنوعة من الأعمال المسرحية العالمية التي اختارتها إدارة الدورة الثالثة والعشرين لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي بعناية لتعكس التوجه الجديد للمهرجان كبانوراما مسرحية شاملة.

ونالت أربع عروض مسرحية مصرية حظًا وافرًا من الإقبال الجماهيري، من بينها "الغريب" للمخرج محمد عبد العزيز الذي شهد حجز جميع المقاعد في ليلتي العرض المخصصة له في المهرجان.

ويتناول العرض الذي يقدمه فريق جامعة عين شمس المسرحي قصة مأخوذة من أسطورة إغريقية في قالب معاصر في محتواه وقالبه الفني.

وقد أثار إعجاب الجمهور قدرة العرض على إسقاط الأسطورة على قضية معاصرة مفداها أن البطل لا يصنع وحده ثورة إلا بمباركة ودعم الجماهير.

العرض حائز على عدة جوائز في المهرجان القومي للمسرح 2016 وقدم على مسرح العرائس بالعتبة في 21 و22 سبتمبر.

أما عرض "العطر" للمخرج محمد علام فقد أثار مشاعر الجمهور وأفكارهم لتناوله قضية ذوي الاحتياجات الخاصة لأول مرة في مصر بفريق من الصم والبكم.

ويتعرض موضوع العرض المسرحي لعالم ذوي الاحتياجات الخاصة وحقوقهم في التعليم والعمل والحياة والفن والاندماج في المجتمع، وقدمت المسرحية على مسرح الطليعة يومي 21 و22 سبتمبر ونالت إشادة جماهيرية كبيرة شكلًا وموضوعًا.

أما عرض "الإنسان الطيب" للمخرج سعيد سليمان فقد دفع الإقبال الجماهيري الكبير على مشاهدته إدارة المهرجان لإضافة عرض جديد في ليلته الأولى على مسرح الطليعة في 23 سبتمبر.

وتتناول المسرحية حيرة الإنسان بين الأفكار الدينية والإجتماعية المحيطة به وهل من الممكن التغلب على تلك الحيرة أم أن هناك عوامل أخرى تجبره على مواصلة المعاناة.

وكان عرض "الزمبي والوصايا العشر" للمخرج طارق دويري من إنتاج مسرح الهناجر من بين العروض المصرية التي جذبت انتباه الجمهور بشكل كبير خلال عرضه في أولى أيام المهرجان على مسرح الهناجر بدار الأبرا المصرية.

يذكر أن جميع العروض المصرية المشاركة في الدورة الحالية لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي حصلت على عدد من الجوائز المحلية ومن بينها جوائز المهرجان القومي للمسرح، كما حظيت بالعرض في مهرجانات عربية ودولية.

وافتتح العرض الإماراتي "مرثية الوتر الخامس" لفريق الفجيرة، من إخراج فراس المصري سلسلة العروض العربية في المهرجان بإشادة جماهيرية واسعة.

وقد فاجأ فريق العرض الحضور بإهداء درع تكريم فريق الفجيرة للدكتور سامح فهمي رئيس المهرجان والمخرج اسماعيل مختار رئيس البيت الفني للمسرح.

كما حضر العرض بالإضافة للجمهور ضيوف المهرجان ومن بينهم الشخصيات العالمية البارزة التي تم تكريمها خلال المهرجان.

وبالإضافة للعرض الإماراتي فقد شهدت الأيام الأولى للمهرجان تقديم ثلاث عروض مختلفة من حيث القالب الفني والموضوع والتمثيل الجغرافي أيضًا، وهي العرض المولدافي "ليلة أخيرة "في مدريد من اخراج فيتاليدروسيس، والعرض الإيطالي عشيرة ماكبث من اخراج دانيال سكاتينا، والعرض المكسيكي فينوم هاملت من اخراج البرتو سانتياجو.

وامتلأت قاعات العرض بالجمهور الذي تحدى عوائق اختلاف اللغة والثقافة للإستمتاع بألوان مختلفة من إبداعات المسرح العالمي محققًا بذلك أبرز أهداف المهرجان.

يذكر أن عروض الدورة الثالثة والعشرين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي تشمل 16 عشر عرضًا غربيًا وعربيًا بالإضافة إلى 15 عرضًا مصريًا.

وتمثل العروض العالمية دول ايطاليا وشيلي والولايات المتحدة وارمينيا وبولندا والصين ولبنان والمكسيك ورواندا وتونس والامارات وروسيا بالاضافة الى عرض عراقي من دولة السويد.

وتجرى فعاليات المهرجان في الفترة من 20 إلى 30 سبتمبر على عشر مسارح في القاهرة الكبرى.

ويضم مجلس إدارة الدورة الثالثة والعشرين برعاية وزارة الثقافة ممثلة في الكاتب المصري حلمي النمنم وزير الثقافة، مجموعة من كوادر الحركة المسرحية المصرية من بينهم الدكتور سامح مهران رئيسًا للمهرجان، والمخرج عصام السيد منسق عام المهرجان، والدكتورة دينا أمين ومنى سليمان في إدارة المهرجان، كما تضم عضوية مجلس إدارة المهرجان كل من المخرج ناصر عبد المنعم رئيس المهرجان القومي للمسرح، والكاتب المسرحي أبو العلا السلاموني، والمخرج فهمي الخولي.