شهدت مصر فى اليومين الماضيين حادثة مفزعة من غرق موكب للمهاجرين غير الشرعيين قرب مدينة رشيد بدمياط وغرق حوالى 165 شخصا، ويتساءل البعض عن حكم الشرع فى الهجرة غير الشرعية وكسب المال من خلالها فى البلاد الأجنبية.

فى هذا التقرير نرصد رأى علماء الأزهر والإفتاء فى حكم الهجرة غير الشرعية وما ينتج عنها من كسب للأموال.

فى البداية، قال الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم، عميد كلية أصول الدين السابق بجامعة الأزهر، إن المصريين فجعوا لما حدث للشباب فى حادث غرق مركب رشيد.

وأضاف عبد الرحيم، لـ"صدى البلد"، أن هناك تقصيرا من جانب الدولة فى توفير سبل الرزق داخل البلاد، منوها بأن هذا الحادث لن يكون الأول ولا الأخير، معقبا حتى لا نلقى بالعبء كله على الدولة، فإن كثيرا من أغنيائنا ينفقون الملايين فى حفلات زواجهم ولو أنها استغلت فى فتح أبواب الرزق لما هاجر الشباب بتلك الطريقة.

وأكد عميد أصول السابق، أن هذه المحاولات للهجرة غير الشرعية لا تجوز لهم شرعا، فهى خرق لقوانين البلاد ما دامت هذه القوانين لا تخالف شرع الله وهذا يسرى على كل القوانين ليس فقط الهجرة فكل مخالفة تعد معصية.

وأوضح أن أجر العامل الذى هاجر بطريقة غير شرعية، حلال ما دام العمل مشروعا لأن أجره فى مقابل عمله وتعبه وليس هناك علاقة بين الهجرة والعمل.

من جانبه، قال الدكتور مجدى عاشور، مستشار مفتى الجمهورية، إن الهجرة غير الشرعية للبلاد الأجنبية هى مخالفة لقواعد وقوانين هذه البلاد، منوها بأن الذى يرغب في السفر إلى أى بلد لابد أن يلتزم بقوانينها ولوائحها.

وأضاف عاشور، ردا على سؤال حكم العمل فى البلاد الأجنبية من خلال الهجرة غير الشرعية؟ أن العمل المبنى على الهجرة غير الشرعية فى البلاد الأجنبية لا حرج فيه ومكسبه حلال، لأن الراتب الذى يتقاضاه المهاجر يكون مقابل عمله وليس على الهجرة غير الشرعية، فهناك فارق بينهما وليسا بينهما علاقة تربطهما.

ونوه إلى أنه "يجب علينا أن نأخذ الحيطة فى التعامل مع مثل هذه الأمور وعدم تعريض النفس للمخاطر والتهلكة والهجرة بالطريقة الشرعية لأننا لا نقبل على أنفسنا ذلك وبالتالى لا نقبله على غيرنا".

وأكد الدكتور سالم عبد الجليل، وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، أنه حال سافر الإنسان إلى بلد ما، بطريقة غير شرعية، طلبًا للرزق والعمل بها، فإن رزقه حلال، وإن لم يكن وضعه قانوني.

وأوضح «عبد الجليل» في إجابته عن سؤال: «حُكم من سافر إلى بلد أوروبي بطريقة غير شرعية للعمل بها بمتجر للزهور، هل رزقه حلال؟»، أن قدر الإنسان محسوم ومحسوب، وعليه أن يطلبه بالشرع، مشيرًا إلى أن العمل بمتجر الزهور هو عمل حلال وبالتالي فرزقه حلال، حتى بدخول البلاد بطرق غير شرعية.

وقال إنه رغم هذا ينبغي عليه أن يجتهد ليجعل وضعه قانونيا، منوهًا بأن وسيلة دخوله البلاد وإن لم تكن بطرق مشروعة، فإنه طالما عمله حلال فرزقه أيضًا حلال.